06 Apr 2016
اضطرابات التواصل وصعوبات التعلم.. هل هناك علاقة سببية بينهما؟
اضطرابات التواصل وصعوبات التعلم.. هل هناك علاقة سببية بينهما؟

تشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن قرابة 3 ملايين طفل داخل الولايات المتحدة الأميركية وحدها، يتلقون دعما بصفتهم أطفالا يعانون من صعوبات التعلم، وأن 7 في المائة من الأطفال الذين يتلقون جلسات علاج لأمراض النطق واللغة والكلام في المدارس يتلقون دعما على المستوى الأكاديمي لصعوبات يواجهونها علي ذلك المستوي الأكاديمي. 

التواصل والتعلّم 

وهنا يبرز التساؤل: وما هي نمطية العلاقة بين اضطرابات التواصل وصعوبات التعلم؟ 

التقت «صحتك» بأحد المتخصصين في هذا المجال، الدكتور وائل عبد الخالق الدكروري استشاري علاج أمراض النطق واللغة (البورد الأميركي) رئيس قسم اضطرابات التواصل بعيادات العناية النفسية والباحث في اضطرابات اللغة عند الأطفال، وطرحنا عليه مجموعة من الأسئلة ذات العلاقة باضطرابات التواصل. 

في البداية، أوضح د. الدكروري أن اضطرابات التواصل هي الصعوبات التي يواجهها الطفل في استقبال وإرسال ومعالجة وفهم الأفكار سواء على المستوى اللفظي أو غير لفظي، وأن اضطرابات التواصل هي من الاضطرابات الأكثر شيوعا عند أطفال مرحلة ما قبل المدرسة. وتظهر اضطرابات التواصل على مستويات السمع واللغة والكلام كما أن الطفل قد يعاني من صعوبات على مستوى واحد أو أكثر. وقد تكون مشكلات التواصل اضطرابا قائما بذاته أو نتيجة لاضطراب آخر مثل حالات التوحد أو محدودية الأداء الذهني أو ضعف السمع كما أن لها تأثيرات واسعة على مجالات عدة مثل التفاعل الاجتماعي والأداء الأكاديمي. 

أما صعوبات التعلم فلها أوجه عدة تتقاطع مع المهارات التواصلية عند الأطفال فصعوبات التعلم هو مصطلح عام يشير إلى مجموعة متنوعة من الاضطرابات والتي تتمثل بصعوبات في الاكتساب والاستخدام والاستماع والكلام والقراءة والكتابة والربط ومعالجة المعلومات الحسابية. 

وقد أثبتت البحوث العلمية التأثير الواضح لسلامة تطور ونمو المهارات بشكل عام بتطور مهارات التعلم والارتقاء الأكاديمي عند الأطفال. فلنتخيل سويا سيناريو لطفل في الصف الأول يعاني من تأخر في نمو مهارات اللغة والكلام لم يتم التعامل معه أو علاجه مثل أن تكون حصيلة المفردات أقل من المتوسط بمعنى أن كثيرا من الكلمات التي تقال لا يعرفها كما أنه قد لا يعرفها أو يفهمها كما أن قدرته على تسميتها كذلك ضعيفة بالإضافة لإمكانية مواجهة صعوبة في تميز الفروق بين أصوات مثل (ك وت)، (س وث) وعليه فهو ينطق كلمات مثل كتاب (تتاب) وكلب (تب). 

وحول السؤال عن: كيف نتوقع أن يكون أداء طفل بهذا المستوى داخل الفصل الدراسي؟ 

أجاب د. وائل الدكروري، أن طفلا من هذا المستوى يتوقع منه معلمه عادة أن يعرف الحروف والأصوات ويميزها جيدا وأن تكون حصيلة مفرداته اللغوية كافية لاستخدام وإنتاج جمل أكثر تعقيدا تتناسب مع عمره مثل أقرانه داخل الفصل الدراسي. وعليه يجلس هذا الطفل وينظر حوله ليجد أن المعلومات المقدمة له صعبة جدا عليه بل وتزداد صعوبتها يوما بعد يوم، وعلى النحو التالي: 

يبدأ المدرس في الاعتقاد أن هذا الطفل يعاني من مشكلة في الانتباه. والأقران يبدون في التعامل معه على أنه أقل منهم ذكاء. والأب والأم ينظران له على أنه مجرد طفل كسول. وفي هذا السيناريو يتضح أن العلاقة بين اضطرابات التواصل وصعوبات التعلم واضحة وقوية ومنطقية جدًا، وفيما يلي سيتم عرض للمؤشرات الأساسية لصعوبات التعلم عند الأطفال. 

مؤشرات صعوبات التعلم 

- عند أطفال ما قبل الدراسة: 

* صعوبات النطق. 
* صعوبات إيجاد الكلمات المناسبة (محدودية المفردات). 
* صعوبات في الإنشاد. 
* صعوبات في تعلم الحروف والأرقام والألوان والأشكال وأيام الأسبوع. 
* صعوبة في اتباع وتنفيذ الأوامر أو تعلم الروتينيات. 
* صعوبة في التحكم في الأقلام والألوان والمقصات أو التلوين داخل الخطوط المحددة. 
* صعوبة في إغلاق الأزرار أو السحاب أو كيفية ربط الحذاء. 

في عمر 5 - 9 سنوات 

* صعوبة تعلم العلاقة بين الحروف والأصوات. 
* صعوبة دمج الأصوات لتكوين كلمات. 
* اضطراب نطق الكلمات الأساسية عند القراءة. 
* استمرارية الأخطاء في التهجي وعمل أخطاء متكررة في القراءة. 
* صعوبة تعلم أساسيات الحساب. 
* صعوبة إخبار الوقت أو تعلم التسلسل وتذكره. 
* البطء ي تعلم المهارات الجديدة. 

** دراسات وأبحاث 

أثبتت البحوث العلمية الحديثة حقيقة أن اضطرابات اللغة هي أحد العناصر الأساسية في صعوبات التعلم. فالأطفال الذين يظهرون تأخرا في تطور نمو مهارات اللغة ينظر لهم البعض على أنه تأخر مؤقت سوف يجتازه مع مرور الوقت ولكن في واقع الأمر أظهرت الأبحاث التتبعية أن الأطفال في سن ما قبل الدراسة والذين يظهرون تأخرا في نمو مهارات اللغة والكلام «اليوم» سوف يكونون أطفالا يعانون من صعوبات التعلم «غدا» وهو ما تم اعتماده كنوع من المؤشرات المستقبلية لصعوبات التعلم والذي يتمثل في وجود تأخر في نمو مهارات النطق واللغة والكلام. 

وعلى وجه التحديد، أجريت دراسة تتبعية عام 2009 لمجموعة من الأطفال بداية من عمر السنتين حتى وصولهم عمر 6 سنوات وأظهرت النتائج أن الأطفال الذين تم تقييمهم على أنهم متأخرون بالنسبة لمهارات اللغة والكلام عند عمر السنتين عند إعادة تقييمهم بشكل منتظم على الرغم من كون بعضهم أصبح معدل لغتهم وكلامهم طبيعيا ببلوغهم عمر 4 سنوات إلا أنهم تأخروا في جاهزيتهم الأكاديمية في عمر 5 - 6 سنوات كما لوحظ وجود مشاكل على مستوى التفاعل الاجتماعي حتى مع تقدم مستواهم اللغوي وهو ما يعني وجود تلازم كبير في التأخر في نمو مهارات اللغة والكلام ومدى جاهزية الأطفال للتعلم. 

وهنا تكمن الصعوبة للطفل الذي يعاني من تأخر نمو مهارات النطق واللغة والكلام في معاناته وعدم استيعابه للنظم الرمزية للغة علم مستوياتها المختلفة وهو ما يعني أن الأطفال الذين يعانون من هذا التأخر تتضاعف إمكانية مواجهتهم مشاكل على مستوى القراءة بأكثر من 5 أضعاف الأطفال الذين لم يعانوا من هذا التأخر في المراحل الأولى. 

وهو ما ترجمته بعض النظم التعليمية في العالم مثل الولايات المتحدة الأمير كية وغيرها من دول أوروبا بعمل اختبارات مسحية وفحوص أولية للتأكد من جاهزية الطفل لعملية التعلم عن طريق فحص مهارات النطق واللغة والكلام قبل الالتحاق بالمدرسة أو الروضات وهو ما يجب تعميمه في مدارسنا بهدف التعرف علي الأطفال الذين يحتاجون لدعم متخصص. 

إن العلاقة بين تأخر نمو مهارات اللغة والكلام وظهور صعوبات التعلم أو اضطرابات في السلوك الاجتماعي مؤكدة بشكل لا يدعو للشك حتى أن بعض الباحثين وصفها بعلاقة شرطية وعليه فأسلوب «انتظر ودعنا نرى» الذي يتبعه البعض سواء كانوا من المتخصصين أو أفراد الأسرة يجب أن يتوقف الآن لأنه يضيع فرصة ذهبية للتدخل المبكر كما أنه أسلوب سوف يدفع ثمنه الطفل والأسرة معاً.



الشرق الأوسط

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل