01 Apr 2016
الهرمونات.. وزيادة العدوانية لدى الأطفال
الهرمونات.. وزيادة العدوانية لدى الأطفال

أصبح عنف الأطفال وعدوانيتهم ظاهرة تستحق المتابعة والدراسة للوقوف على أسبابها ومحاولة اكتشاف طرق لعلاجها. وقد حاولت دراسة حديثة قام بها علماء إسبان من جامعة الباسكThe University of the Basque ونشرت في مارس (آذار) الماضي في المجلة الأميركية للعلوم الحيويةAmerican Journal of Human Biology، إلقاء الضوء على علاقة الهرمونات بزيادة العدوانية لدى الأطفال من الفتيات والفتيان في الفئة العمرية من 8 إلى 10 أعوام . 

وعلى الرغم من أن العدوانية بصفتها سلوكا يمكن أن تلازم الإنسان في أي فترة من فترات حياته، وفي بعض الأحيان طوال حياته، إلا أن الأطفال الذين يتميز سلوكهم بالعدوانية تجاه الآخرين في العاشرة من العمر، في الأغلب تكون لديهم نسب مرتفعة من إفرازات هرمون الكورتيزول cortisol، وبخاصة في الفترة العمرية من الثامنة وحتى العاشرة. 

دراسة العدوانية 

وكان الغرض من الدراسة معرفة ما إذا كانت هناك فروق في السلوك العدواني بين الفتيات والذكور في عمر الثامنة وحتى العاشرة. وأيضا كان من ضمن أهداف الدراسة معرفة ما إذا كان تغير الهرمونات وزيادتها أو نقصها يؤدي إلى تغيير السلوك الاجتماعي لدى الطفل من عدمه، وهل يمكن تفسير ظاهرة العنف من منطلق الخلل العضوي أو الهرموني منفصلا عن الجانب النفسي والاجتماعي؟ وهل يحدث تغير في معدل العدوانية في الفترة العمرية من الثامنة وحتى العاشرة؟ حيث لاحظ الباحثون أن الأطفال الذكور يزيد معدل العدوانية لديهم في عمر العاشرة على الثامنة، بينما لم يكن هناك أي فرق بين مقدار العدوانية لدى الإناث. وحاول العلماء معرفة نوع الهرمون الذي يزيد معه العنف في عمر العاشرة. 

واتضح أن هؤلاء الأطفال الذين زادت معدلات العنف عندهم كان لديهم ارتفاع في هرمون الكورتيزول، وفي المقابل، فإن الأطفال الذين أظهروا مقدارا أقل من العدوانية والعنف، زاد لديهم هرمون آخر وهو الإيستراديول estradiol، الذي أدى إلى خفض العدوانية. 

وهذا ما يثبت أن العدوانية تتأثر بإفراز الهرمونات المختلفة سواء بالسلب أو بالإيجاب، حيث إن زيادة إفراز الكورتيزول تزيد من العنف، بينما الإيستراديول كان له تأثير عكسي في حالة زيادة إفرازه، على الرغم من أن كلا الهرمونين يعد من الهرمونات التي يطلق عليها كورتيزونات طبيعية، ومعنى ذلك أن نوعية الهرمون أيضا لها تأثير. وأوضح الباحثون أن هذه النتائج يجب أن تلفت النظر إلى أن العنف لدى الأطفال يمكن أن ينبع من تأثيرات هرمونية، وبخاصة أن مرحلة الطفولة والمراهقة تتم فيها زيادة أو تغيير في إفرازات هرمونات عدة، مثل الهرمونات الجنسية على سبيل المثال. 

هرمون التوتر 

الدراسة التي تم إجراؤها على 90 من أطفال المدارس الابتدائية (49 من الذكور و41 من الإناث) أشارت إلى تأثر العنف بالهرمونات، وبطبيعة الحال، كان الباحثون مدركين أن العينة التي تمت الدراسة عليها تعد صغيرة جدا لاعتماد نتائجها بشكل نهائي. ولكن الباحثين أوضحوا أن الأمر يحتاج إلى مزيد من الدراسات، وأن الأمر الذي يعنيهم معرفة ورصد التأثير الهرموني على العلاج السلوكي. 

ومن المعروف أن هرمون الكورتيزول يتم إفرازه من الغدة الكظرية adrenal glands أو الغدة فوق الكلوية. وفي المجمل، فإن نسبة الكورتيزول لدى الأطفال أقل منها لدى البالغين. وهو يقوم بعدد من الوظائف المهمة والحيوية، مثل الحفاظ على معدل طبيعي لضغط الدم، والحفاظ على جهاز المناعة. ويختلف مستوى الكورتيزول على مدار اليوم، حيث يكون في أعلى معدلاته في الصباح، بينما يقل قليلا في المساء، وفي بعض الأحيان يطلق على هرمون الكورتيزول «هرمون المواقف الصعبة» أو «التوتر» stress hormone)، حيث يزيد من طاقة الجسم ويجعله أكثر احتمالا للتعامل مع الضغوط المختلفة، ويزيد التركيز. وفي هذه الدراسة يعد واحدا من الهرمونات التي ربما تكون مسؤولة عن زيادة العدوانية. 

والحقيقة أن العلاقة بين الهرمونات والعدوانية، وبخاصة في نهاية الطفولة وبداية البلوغ، ارتبطت ارتباطا وثيقا، حيث إن هناك عددا من الدراسات أشارت إلى أن هرمون الذكورة ربما يكون مسؤولا أيضا عن زيادة العنف في بداية فترة المراهقة، وعلى الرغم من أن هناك عددا من الدراسات التي تبرئ هرمون الذكورة من زيادة العدوانية، فإن الجدل ما زال محتدما، حيث يرى المؤيدون لهذه النظرية أن العدوانية لدى المراهقين الذكور ملحوظة أكثر من المراهقات في العمر نفسه، بينما يرى الرافضون لهذه النظرية أن العدوانية سلوك شخصي أكثر منه حالة عضوية، بدليل أنه ليس كل المراهقين الذكور عدوانيين. 

وبطبيعة الحال، فإن الأمر ما زال يحتاج إلى عدد من الدراسات، وبخاصة أن ازدياد العنف أصبح ظاهرة عالمية وتحيط بالأطفال طوال الوقت، سواء العنف اللفظي، أو الجسدي، أو السلوكي. ولكن تبعا لنتائج هذه الدراسة، يجب أن يضع العلماء في الحسبان أن القلق النفسي يمكن أن يغير من إفراز هرمون الكورتيزول بالزيادة أو بالنقصان، وبالتالي، يمكن أن يغير من سلوك الطفل أو المراهق، سواء بالإيجاب أو بالسلب. ويجب على الآباء عدم التعامل مع العدوانية بنوع من أنواع التراخي بوصفها مجرد سلوك صبياني لا يتعدى «الشقاوة»، ولكن على أن العدوانية مرض يجب تشخيصه ومعرفة أسبابه، سواء النفسية أو العضوية، وبالتالي، يمكن معالجته. 

الشرق الأوسط

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل