23 Mar 2016
يسخرون من ابني في المدرسة... كيف أتصرّف؟
يسخرون من ابني في المدرسة... كيف أتصرّف؟

قد يعاني ولدك أزمةً نفسيّة مستجدّة جرّاء تغيّراتٍ مفاجئة تحصل معه في المدرسة، وقد تستقرّ هذه التغيرات جميعها في مضمونٍ واحد: "البلطجة المدرسيّة". لم يشكّل شكل الإنسان عامّةً والأطفال خاصّةً، سببًا حقيقيًّا للجوء البعض الى انتقاده أو الاستهزاء بمظهره، بل السبب يعود الى مضامين شخصيّته حتمًا وطريقة تعامله مع الآخرين. وفي حال شعر الطفل بالغبن والخوف حيال سلوك مجموعة من زملائه في الصف تجاهه وفضّل عدم المواجهة، فهو سيصير حتمًا محطّ مطاردة دائمة منهم، وعرضةً مستمرّة للاستهزاء به وبمظهره وبأدائه المدرسيّ وشخصه رغم جمال شكله. وتعود الأسباب التي تحول دون انسجام طفلك مع هذه المجموعات المشاغبة من الزملاء عادةً الى اختلاف بيئته المنزليّة السليمة عن بيئتهم المتزعزعة. ورغم التربية الصحيحة التي حظي بها ولدك، الّا أن خبايا كثيرة مدفونة في شخصه قد تشكّل السبب الرئيسي في التعرّض اليه في المدرسة، ومنها مشاكل في التأقلم مع المفهوم العام للمدرسة وعدم تحبيذه الذهاب اليها ورفض قاطع لفكرة أداء الواجبات المدرسيّة. 

وتعود أسباب هذا الرفض عادةً الى تعلّق الطفل بعائلته الصغيرة وعدم تقبّل فكرة الابتعاد عنهم نظرًا للأسلوب الذي اعتمدوه في التعامل معه والذي يتسم عادةً بالخوف الشديد عليه والانتباه المفرط في سنواته الأولى الذي يجعله يرى من العالم الخارجي فزّاعة. لذلك، وقبل الاتجاه الى لوم الآخرين، يتوجّب على الأهل تأهيل الطفل مسبقًا وتلقينه صورة المدرسة الإيجابيّة والحديث له عنها على شكل قصّة يوميّة قبل أشهرٍ من حلول موعد اللقاء الأوّل بها ما يعزّز في مخيّلته صورة إيجابيّة عنها ويزيد حماسته بهدف التعرّف بها. كما عليهم تنمية روح الاعتماد على النفس في شخصه منذ أعوامه الأولى، كي يكوّن مسافة بينه وبينهم. وعلى عكس ما يعتقد البعض بضرورة تلقين الطفل أصول الدفاع عن النفس من خلال ضرب الأطفال الآخرين، فإن حماية ولدك من الاعتداءات تترجم من خلال تكوين شخصيّته وليس من طريق الرد على الأذيّة بمثلها، لأن ثقته بالمدرسة كمكان آمن يتواجد فيه ستمنع عنه البلطجة المدرسيّة أصلًا حيث لا يستهدف الأولاد المشاغبون سوى زملاء لهم يشعرون بالريبة والخوف وعدم الراحة في مكان تواجدهم، ويتجنبون افتعال الصدام أو حتى النقاش مع الأولاد المجتهدين الذين يحبون مدرستهم. 

النهار

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل