07 Mar 2016
هكذا ينظر الأطفال إلى حياتهم
هكذا ينظر الأطفال إلى حياتهم

على الرغم من أننا نتعامل مع آراء الأطفال بقدر كبير من عدم الجدية والاهتمام الكافي على اعتبار عدم نضجهم وعدم تمتعهم بالوعي الكافي، فإن حقيقة الأمر أن الأطفال لهم تصورهم الخاص، وآراء جديرة بالأخذ في الاعتبار تجاه حياتهم، وهو الأمر الذي أشارت إليه وأكدته دراسة حديثة نشرت في منتصف شهر فبراير (شباط) من العام الحالي، وتعد الأولى من نوعها، حيث تم استطلاع آراء كثير من الأطفال حول العالم عن رأيهم في حياتهم وأمانيهم وتطلعاتهم ومخاوفهم ومشاعرهم المختلفة وخبراتهم البسيطة 

آراء الأطفال 

كانت الدراسة التي أجراها باحثون من جامعة يورك بالمملكة المتحدة University of York على 17 ألف طفل في عمر الثامنة من مختلف أنحاء العالم، ومن أربع قارات قد قامت بسؤال هؤلاء الأطفال عدة أسئلة عن حياة كل منهم ورأيهم فيها تحت عنوان عالم الأطفال Children›s World study، وقد أوضحت عدة نقاط يمكن أن تفيد لاحقا في التعامل مع الأطفال؛ إذ إن هذه الدراسة قامت بسؤال الأطفال عن كل ما يتعلق بالعالم المحيط بهم مثل العائلة والمال والسكن الخاص بهم، والمدارس التي يذهبون إليها، وحقوق الطفل والتسلط والقوة وغيرها. واتضح أن الأطفال يدركون على وجه التحديد كل ما يحيط بهم (حتى وإن كان ذلك بإدراك غير كامل). وتعد هذه الدراسة جزءا من دراسة قادمة تستهدف الأطفال من عمر الثامنة وحتى الثانية عشرة وتبدأ في عام 2017. 

وظهر أن معظم الأطفال الذين شملتهم الدراسة كانوا راضيين وسعداء بحياتهم باستثناء نسبة بلغت نحو 6 في المائة كانوا غير مسرورين تماما بحياتهم وسجلوا معدلات أقل من الرفاهية. وتراوحت هذه النسبة بين 3 في المائة في دول مثل كولومبيا ورومانيا، وارتفعت إلى 9 في المائة في دول مثل إثيوبيا وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة. وبالنسبة لإحساس الأطفال بالأمان اتفق معظم الأطفال على إحساسهم بالأمان في المنزل والمدرسة والحي الذي يقيمون فيه أو البيئة المحيطة بهم بشكل عام، وبطبيعة الحال كانت هناك نسبة من الأطفال عبروا عن عدم شعورهم بالأمان سواء كانوا بالمنزل، وهؤلاء كونوا نسبة بلغت 4 في المائة وبعضهم عبر عن عدم الإحساس بالأمان في المدرسة بالنسبة نفسها 4 في المائة، بينما كانت هناك نسبة بلغت 9 في المائة عبروا عن عدم إحساسهم بالأمان في بيئتهم المحيطة بهم. وهذه النسب على الرغم من أنها تبدو ضئيلة، فإنها أثارت قلق الباحثين نظرا للأعداد التي يمكن أن تعاني من هذا الإحساس، خصوصا أن عدد الأطفال المشاركين كان بضعة آلاف فقط. 

حب المدرسة 

وبالنسبة للمدرسة عبر معظم الأطفال عن سعادتهم بالذهاب إلى المدرسة بنسبة بلغت (62 في المائة) وهذه النسبة أكبر من نسبة الأطفال في عمر العاشرة والثانية عشرة الذين أجابوا على السؤال نفسه. وهي تدل على أن نسبة الرضا عن الذهاب إلى المدرسة تقل بالتقدم في العمر، واختلفت النتيجة من مجتمع إلى آخر، وفي بلدان أفريقية مثل إثيوبيا والجزائر كان بها أكبر النسب من الأطفال الذين شعروا بسعادة في المدرسة، بينما في دول متقدمة مثل ألمانيا والمملكة المتحدة وكوريا الجنوبية لم يحب الأطفال الذهاب إلى المدرسة. وأظهرت النتائج أيضا اختلافات في الرغبة في الذهاب إلى المدرسة بين الجنسين وفي 6 من الدول الأوروبية كانت الفتيات الأكثر إقبالا على الذهاب للمدرسة من الذكور. 

وبالنسبة للإجابات حول معاملة الأصدقاء في المدرسة أوضح معظم الأطفال 42 في المائة أنهم تعرضوا للتجاهل والإهمال من زملائهم بالمدرسة وتعرض 48 في المائة للاعتداء البدني والضرب من الأقران، وكانت هذه النسب أكبر من النسب في المراحل العمرية الأكبر، وبالنسبة للدول كانت أعلى نسب من الأطفال الذين تعرضوا لتجاهل أقرانهم في رومانيا والمملكة المتحدة، بينما كانت أقل النسب في كوريا الجنوبية وإثيوبيا، وكانت أعلى نسبة من الأطفال الذين تعرضوا للاعتداء والضرب من الأقران في ألمانيا وإنجلترا وإستونيا، بينما كانت أقل النسب في كوريا الجنوبية. 

وبالنسبة لإجابة سؤال حول مدى معرفة الأطفال بلفظ (حقوق الطفل) كانت نسبة نحو 46 في المائة من الأطفال يعرفون اللفظ وأجابوا بنعم، وهذه النسبة أقل من النسب في الأطفال الأكبر عمرا وهو المتوقع، وكانت أعلى نسبة من الأطفال يعرفون لفظ حقوق الطفل في كولومبيا وبلغت 73 في المائة، بينما تدنت هذه النسبة لتصل إلى النصف فقط في دول إثيوبيا والنرويج ورومانيا وتركيا. 

وتأتي أهمية هذه الدراسة بأنها تعد تعبيرا حيا عن الأطفال، ولأول مرة يتكلم الأطفال مباشرة عن أنفسهم ومشاعرهم، وهو الأمر الذي ذكره أحد الباحثين أن هناك عدة نقاط تثير الانتباه في الدراسة خاصة في دول معينة مثل إنجلترا التي أوضحت النسب بها أن الأطفال لا يشعرون بالسعادة في المدارس، كما أنهم يتعرضون إلى الإهمال أو الأذى البدني في المدرسة. 

وأوصت الدراسة بضرورة أن تبذل الحكومات جهودا أكبر في إشعار الأطفال بالسعادة في مدارسهم، وتضمن عدم تعرضهم للأذى سواء البدني عبر الضرب أو الأذى النفسي عبر الإهمال والتجاهل، وأن تعمل على تلافي المشكلات النفسية بدلا من علاجها لاحقا حتى تجعل الأطفال أكثر قدرة على الإنجاز الدراسي والانخراط في الحياة، وأيضا يجب توفير بيئة آمنة للطفل تشعره بعدم الخوف والقلق من خلال وضع قوانين ملزمة، وأيضا الاهتمام بحقوق الطفل وتفعيلها والحرص على عدم تشغيل الأطفال في الدول الفقيرة، وعدم تعرضهم للاستغلال المادي أو الجسدي أو الجنسي. 

استشاري طب الأطفال

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل