03 Mar 2016
آليات الدعم النفسي للأطفال في المدرسة
آليات الدعم النفسي للأطفال في المدرسة

الدعم النفسي ركن أساسي في رعاية الطفل سواء في المنزل أو المدرسة، ونركز حديثنا هنا حول بيئة الحرب وأهمية الدعم النفسي وآلياته، فالطفل في هذه الحالة في أمس الحاجة للمساندة النفسية ليس من الأهل فقط بل من المدرسين والإدارة التعليمية في المدرسة لكونها الشريك الثاني في الرعاية. 

الأطفال في بيئات الحروب والنزاعات والذين تعرضوا لانتهاكات الحرب بشكل مباشر من خلال قصف منازلهم، أو هدمها، أو اعتقال، أو قتل ذويهم. أو بشكل غير مباشر من خلال مشاهدتهم لانتهاكات الحرب من خلال التلفاز، غالباً يكثر لديهم ميلاً شديداً للعنف، وتغير عام في المزاج وفقدان للشهية، والشعور بعدم الاستقرار، واضطرابات النوم والقلق والكآبة والحزن والخوف، وعدم المبادرة والتردد، وتشتت الذهن وضعف الذاكرة والتذكر خاصة تلك الأمور المتعلقة بالدراسة والمدرسة. 

وتظهر لديهم أيضا مشاعر القلق والخوف ومشكلة التبول اللاإرادي، ويشكوا بعضهم من الاعتلال الجسمي، وهم بأمس الحاجة لمن يتعامل معهم بمفاهيم الدعم النفسي، وأن يراعي خصوصية بيئة الحرب. 

آليات الدعم 

1. في أجواء الحروب والأزمات يجب توفير الأمان للأطفال، وإعادة ترسيخ الشعور بالحماية من خلال تقديم الخبرة التعليمية لهم في مكان آمن بعيد قدر الإمكان عن مكان الخطر وتهدئتهم وطمأنتهم. 

2- تشجيعهم على مواصلة الأنشطة الاعتيادية في المدرسة كالرياضة والأنشطة التطوعية وأنشطة المسرح والإذاعة المدرسية، وخلق البدائل لها إن لم يتمكن الطفل من ممارستها. 

3- مساعدتهم في فهم انطباعاتهم وردود أفعالهم اتجاه المواقف والخبرات الصادمة، كالتحدث مع الطفل عن الأوضاع التي تخيفه، أو تشجيع الطفل للتحدث عن الأحلام الليلية، أو عن أمنياته في الحياة. فالحرب لا تمنع التفكير في مستقبلنا واحتضان آمالنا. 

4- توجيه انتباه الطفل الخائف إلى أن هناك أطفالا آخريين تخطوا أزمة الخوف بشجاعة، وواصلوا الحياة رغم فقدهم أشياء وأشخاصا في حياتهم، ويتم ذلك من خلال سرد قصص عن أطفال في أوضاع متشابهة تغلبوا على خوفهم. 

5- إشراك الطفل في أنشطة بدنية وألعاب متنوعة وتعزيز مواهبهم واستثمارها في الدروس العلمية وتعزيز أنشطة الرسم لكون تلك الأنشطة هامة في إسقاط المشاعر السلبية المكبوتة في عمق ذاته، كما للألوان وإسقاطها على الأوراق أثر كبير في تحسين نفسية الأطفال وتوفير مجال للتخفيف من حدة التوتر والضغط النفسي لديهم. 

6- تكليف الطفل بأعمال ومهام صغيرة لتقوية إحساسه بالكفاءة والثقة بالنفس كأنشطة الصحة وحفظ النظام في المدرسة ورعاية أشجار حديقة المدرسة وأركانها المختلفة، أو زيارة الأطفال لزملائهم المتأزمين من ويلات الحرب، حيث أن أفضل دعم نفسي يقدمه طفل لطفل آخر. 

7- ضرورة التعاون المتبادل بين المدرسة وأسرة الطالب حول الآثار السلبية الظاهرة على الطفل، خاصة على الجانب المعرفي والذي يدفع بالطفل لسلوك التسرب من المدرسة أو لضعف التحصيل الدراسي، فغالبا يحدث ذلك من أثر الضغط النفسي الذي تعاني منه نفسية الطفل في بيئة الحرب. 

8- من الهام جدا أن يتزود المدرسين بالمعلومات الكافية عن بيئة الحرب السيكلوجية وطبيعة الطفل وما ينتج عنه من آثار لتلك البيئة من خلال الدورات التدريبية المتخصصة عن الطفل وكل ما يدور من خصائص نفسية واجتماعية وفكرية وجسديه تتغير وتتقلب تبعا لظروف الحرب وانتهاكاتها ضد البيئة والإنسان، وهذا يساعد المدرس والمدرسة في تقديم المساندة النفسية اللازمة والمناسبة للطفل. 

9- عقد لقاءات جماعية مع الآباء والأمهات لتوعيتهم بما يدور مع أطفالهم في بيئة الحرب ولتبادل الأفكار والخبرات والتجارب، فهذا يمهد للطفل بيئة آمنة واعية ويشجع الوالدين لمعاملة والدية إيجابية اتجاه أطفالهم. 

موقع العربي الجديد

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل