17 Feb 2016
يتسلّل في المساء والجميع نيام... هو سرٌّ يخفيه الطفل عن أهله!
يتسلّل في المساء والجميع نيام... هو سرٌّ يخفيه الطفل عن أهله!

حين ينام الجميع ويبقى الطفل متيقّظاً بانتظار فرصةٍ تسمح له باتمام مهمّةٍ دقيقة بالخفاء، فيتوجّه الى المطبخ ويبدأ بالبحث عن ما يطيب له من مأكولاتٍ وسكاكر وحلويات. فضلاً عن أنه يبيع ثقة أهله به، الّا ان الولد في هذه الحالة يعيش حالة نفسيّةً وسلوكيّةً غير مستقرّة، تدفعه الى إخفاء حقيقة مطالبه عن أقرب الناس اليه، والدخول في مفترقاتٍ غير محبّذة قد يكون لها ارتدادات كبيرة في المستقبل على رغم اعتبار البعض بأنها مجرّد حوادث بسيطة لا تستحق عناء التوقّف عندها. وعلى الأهل في هذه الحالة اكتشاف الأسباب التي تدفع طفلهم الى تصرّفاتٍ مثيرة للاستغراب والتي قد يتحمّلون جزءاً أساسيّاً منها. وفي هذا السياق، استذكارٌ لفرضيّات عدة يمكنها أن تفسّر الأسباب الحقيقيّة الكامنة وراء هذه السلوكات.

• مشكلة نفسيّة ترمي بثقلها على كاهله

قد يهرب الطفل من واقعٍ يخافه أو مشاكل معيّنة يواجهها في المدرسة أو في المنزل فيجد نفسه مضطراً الى الهروب من المواجهة واستحداث عالم خاص به مختلف عن حياته المعتادة. وهو قد لا يجد امامه سوى مفترق الاستيقاظ في منتصف الليل والشروع في تناول الطعام بعشوائيّة دحراً للضغط النفسي الذي يعانيه. الحلّ في هذه الحالة يكمن في تدارك الأهل لحالة الطفل وتفعيل الحوار السبيل الوحيد لمعرفة الدوافع الحقيقيّة التي تختبئ وراء الإقدام على هذا العمل. هذا ويجب أن يشعر الطفل بالأمان والثقة قبل كلّ شيء ليعبّر عما يختلجه من مخاوفه.

• الحرمان يولّد رغبة في التمرّد

حين يعاني الطفل من نزاعٍ يعتري علاقته بأهله نتيجة رفضهم الدائم لمطاليبه ومأكولاته المفضّلة، فهو بالتالي يعزّز شعور التمرّد في نفسه بشكلٍ لا واعٍ. ويترجم العصيان الأسري عادةً بإخفاء تفاصيل خاصّة عن العائلة ما يدفعه الى تحصيل ما يريده بطريقةٍ غير منطقيّة تدفعه الى الأرق والسهر طوال الليل بهدف زيارة المطبخ بعد نوم الجميع. لذلك، على الأهل عدم اللجوء الى مظاهر التحدي والمواجهة القاسية، بل اعتماد برنامج غذائي يشارك في إعداده الطفل بما يرضي الجميع. ومن المستحبّ اعتماد طريقة شيّقة في صوغ البرنامج كاستخدام جدول يوميّ تدخل فيه المؤثّرات والألوان وشخصيّات الألعاب ما يشجّع الطفل على الالتزام.

• اضطراب في ساعة النوم البيولوجيّة

من الممكن أن يرتبط سلوك الطفل هذا باضطراب في ساعة النوم البيولوجيّة، حيث أنه حين يعتاد السهر وقضاء وقتٍ كبير أمام شاشات التلفزيون، لن يستطيع بالتالي الخلود الى النوم باكراً على رغم رغبته في ذلك. وفي هذه الحالة قد يضطر الى زيارة المطبخ ليلاً وتناول الطعام لقتل هاجس الملل والفراغ، ويتحوّل هذا السلوك بعد حين الى تصرّفٍ اعتيادي يقوم به الولد دون ادراكٍ مسبق أنه أضحى نوعاً من الإدمان. وفي هذه الحالة من المستحسن على الأهل استشارة طبيب مختصّ باضطرابات النوم لمعالجة الموضوع.

النهار

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل