02 Feb 2016
تغذية الأطفال.. العادات الجيدة لا تطرد السيئة
تغذية الأطفال.. العادات الجيدة لا تطرد السيئة

تعد التغذية الصحيحة من المشكلات الصحية التي تمثل هاجسًا كبيرًا لمنظمة الصحة العالمية. ونظرًا للتقدم التكنولوجي ازداد الوعي الصحي بخطورة تناول غذاء غير صحي، وهو الغذاء الذي يحتوي على كميات كبيرة من الدهون والأملاح والسكريات. وتكمن المشكلة الحقيقية في أن هذه المكونات تمثل نسبة ما يقرب من 80 في المائة من مجموع الوجبات التي يتناولها معظم البشر حول العالم على اختلاف خلفيتهم العرقية والاجتماعية والاقتصادية. وبطبيعة الحال فإن تأثير الغذاء الصحي من عدمه على الأطفال يكون أكبر.

وأثارت دراسة حديثة نشرت في شهر ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي قلق المؤسسات الصحية في العالم والولايات المتحدة على وجه التحديد، إذ إنها أشارت إلى أن الأطفال، حتى الذين اعتادوا تناول الأطعمة الصحية والخضراوات والبروتينات، ليسوا في منأى عن تناول الأغذية الضارة، خلافًا للاعتقاد السائد بأن الطفل، وحال اعتياده على تناول الوجبات الصحية، فإنه سوف يستمر في هذا الاتجاه الصحي بعد ذلك.

دراسة متميزة

الدراسة التي نشرت في عدد الشهر الماضي من مجلة «صحة الأم والطفل» Maternal and Child Health Journal، أجراها باحثون من جامعة أوهايو بالولايات المتحدة The Ohio State University تحت رعاية مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها، أوضحت أن الأطفال في عمر ما قبل الدراسة من الأحياء البعيدة عن المدينة الذين اعتادوا تناول وجبات تحتوي على كميات كبيرة من الخضراوات مثل الجزر والتفاح، يتعرضون لخطورة تناول الأطعمة غير الصحية نفسها مثل الحلويات أو الوجبات الجاهزة من المطاعم التي تقدم الأغذية السريعة مثل الهمبرغر أو البطاطا المحمرة وغيرها، وهو ما يمثل تحديًا للمسؤولين عن النظم الغذائية، خصوصًا أن فرضية الاعتياد لم تعد صالحة، ولا بد من تغيير طرق مواجهة التغذية غير الصحية ومقاومة البدانة.

وبطبيعة الحال لا يتم تغيير السياسات المتبعة بسبب دراسة واحدة، لكن هناك دراسة أكبر يتم إجراؤها حاليًا، لمحاولة معرفة سبب الذي يمكن أن يغير العادات الغذائية الصحية لطفل صغير، خصوصًا إذا أكدت الدراسة الحالية هذا الأمر.

وعلى سبيل المثال فإن الحكومات تفترض أن الأطفال في الأرياف أو البلدان البعيدة عن المدينة في الأغلب تحتوي متاجرها الغذائية على مأكولات صحية مثل الخضراوات والفاكهة، وبالتالي فإن تناول هذه الوجبات هو الخيار الأقرب للحدوث. ولكن بعد هذه الدراسة يجب الوضع في الحسبان ضرورة التوعية بمخاطر تناول الغذاء الضار صحيًا أيضًا، واستمرار الحث على تناول الوجبات الصحية، لما لها من فائدة مؤكدة، خصوصًا أن السياسات القديمة لم توضح ضرورة تجنب الأغذية الضارة. ويجب أن تأخذ السياسة الجديدة في الاعتبار الجانبين، خصوصًا أن ما ينطبق على الأطفال من بيئة اجتماعية معينة يمكن أن ينطبق على باقي الفئات الاجتماعية الأوفر حظًا من الإنفاق، حيث تنتشر المتاجر التي تبيع كثيرًا من الأغذية الضارة التي تمثل إغراء للطفل.

وكان الباحثون قد قاموا بإجراء مقابلات مع آباء 357 من الأطفال تتراوح أعمارهم بين الثانية والخامسة (مرحلة ما قبل الدراسة)، ومعظمهم انحدروا من أصول أفريقية، 60 في المائة، وطلبوا من الآباء معرفة الأطعمة التي تناولها هؤلاء الأطفال في الأسبوع الأخير قبل الدراسة. وهؤلاء الأطفال كانوا تحت مظلة برنامج تأمين طبي يخدم الفئات الأكثر احتياجًا في الولايات المتحدة.

وقام الباحثون بسؤال الآباء عن نوعية الأطعمة، وإذا كانت صحية أم لا، وتم تعريف الأغذية الصحية بأنها تحتوي على الخضراوات والفاكهة والألبان الطبيعية، وتم تصنيف الأغذية الضارة على أنها المأكولات التي تحتوي على سكريات مثل الحلوى، وكذلك وجبات المطاعم السريعة، وأيضًا المقبلات التي تحتوي على أملاح أو دهون بنسب كبيرة مثل شرائح البطاطا.

جاذبية الغذاء الضار

وكانت نتيجة البحث أنه بغض النظر عن عامل السن (بطبيعة الحال في هذه المرحلة العمرية يشكل عامل السن عاملا مهما في استيعاب كمية معينة من الطعام، والطفل في عمر الخامسة يختلف عن طفل في الثانية أو الثالثة من العمر)، لم يكن هناك أي دليل على أن الأطفال الذين تناولوا وجبات كثيرة صحية طوال الأسبوع يكون لديهم نوع من أنواع عدم الرغبة في تناول الأغذية الضارة أو حتى الإقلال منها.

وتناول أكثر من نصف الأطفال الفاكهة مرتين أو أكثر يوميًا، وتناولت نسبة تقترب من الثلث الخضراوات عدة مرات في اليوم الواحد (البعض كان نادرا ما يتناول الخضراوات)، وكان معظم الأطفال تناولوا اللبن على الأقل مرة واحدة يوميا، وهذا النمط من التغذية يعد جيدًا جدًا في المطلق، لكن في الأسبوع نفسه كان معظم الأطفال قد تناولوا أغذية ضارة بنسبة تقترب من الثلثين مثل شرب المياه الغنية بالسكريات، وأيضًا تناولوا الشطائر (السندوتشات) من مطاعم الوجبات السريعة.

ويدعو هذا الأمر إلى تكثيف الجهود لمحاولات توعية الآباء بمخاطر تناول الأطعمة الضارة، وعدم الاتكال على أن العادات الجيدة في استبدال العادات الرديئة، خصوصا أن هذه الدراسة تتعارض مع معظم الدراسات السابقة. وقد فسر الباحثون اختلاف هذه الدراسة مع سابقاتها بمثال بسيط هو مثال لشخص ما يمكن أن يكون في منتهى النشاط ويشترك في سباق للعدو وفي منتهى الكسل بعد ذلك في معظم الأوقات في الأسبوع نفسه.

جريدة الشرق الأوسط

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل