13 Jan 2016
الهيئة اللبنانية للتاريخ أعدّت برنامجاً لتعليم المادة بنهج جديد التفكير التاريخي يضع التلميذ في موقع المؤرخ والمعلم ميسراً
الهيئة اللبنانية للتاريخ أعدّت برنامجاً لتعليم المادة بنهج جديد  التفكير التاريخي يضع التلميذ في موقع المؤرخ والمعلم ميسراً

"نحن بصدد إعداد جيل جديد من المؤرخين، والبداية تكون في الصف"، تأكيد لـ"النهار" من رئيسة الهيئة اللبنانية للتاريخ الدكتورة مهى شعيب. تشبه مقاربة شعيب إعداد جيل يتعلم التاريخ، المثل الصيني الذي يقول: "علمني الصيد خير من أن تعطيني سمكة". وهذا يعني تعميم التفكير التاريخي حيث يضع التلميذ في موقع المؤرخ.

حددت الأمينة العامة للهيئة اللبنانية للتاريخ نايلة خضر حمادة لـ"النهار" التفكير التاريخي "بأنه نهج تعليمي يركز على مجموعة من المفاهيم التاريخية، منها السببية، التغيير والإستمرارية، التشابه والتباين والرمزية التاريخية". وبرأيها، هو يضع " التلميذ في موقع المؤرخ ويسهل تحليل المستندات ومعالجة الأدلة التاريخية والمقارنة وبناء روايات تاريخية جديدة تماماً كالمؤرخ".

يخرج التفكير التاريخي، وفقاً لها "التلميذ والمعلم من قمقم التعليم الكلاسيكي التقليدي ومن رتابة حفظ حوادث وقصص إلى تفكير نقدي تحليلي". وذكرت أنه "من المهم أن يفهم التلميذ أن 13 نيسان 1975 مثلاً ليست سبباً كافياً لإندلاع الحرب الأهلية في لبنان بل من المهم أن يكتشف حوادث عدة تلاحقت وتراكمت وصولاً إلى إندلاع الحرب". ولفتت إلى أن التاريخ يدخل "في جوانب الحياة كلها ومعرفة أدوار الجميع فيها، ما يساهم في تحديد أسباب الحرب الأهلية في لبنان". وتناولت أهمية طرح مجموعة أسئلة لتسهيل التحليلات ومنها السؤال عن العوامل التي أدت الى اندلاع الحرب، وما كانت الحوادث الأولى هي التي أدت إلى إنفجار الحرب؟ وكيف تعامل الناس مع الحوادث الأولى في الحرب الأهلية؟". وقالت: "على التلميذ أن يدرك أن هناك حوادث تاريخية متعارف عليها. لكن المفارقة المهمة هو أن يتقن كيفية تحليلها وبناء رواية تاريخية".

من جهتها، شرحت شعيب مراحل تعميم نهج التفكير التاريخي عند معلميّ الحلقتين الثالثة والرابعة للتعليم الأساسي في القطاعين الخاص والرسمي من خلال برنامج تدريب مكثف، قدم نهجاً جديداً في بيداغوجيا التاريخ في لبنان.

وذكرت أن البرنامج، الذي نفذته الهيئة بدعم "من سفارة مملكة البلاد المنخفضة ومركز الدراسات اللبنانية وجامعة سيدة اللويزة ومنتدى السلام المدني، شارك فيه المعلمون وتضمن البرنامج مجموعة من المشاغل وحلقات الإرشاد لتمكينهم من إعادة تصويب التعليم في صفوفهم نحو "التفكير التاريخي". وذكرت أنه "تم تدريب المعلمين خلال 6 مشاغل وورش على إستراتيجيا كل من التعليم الناشط، إستعمال المستندات المتنوعة وتعزيز الصفوف الديموقراطية وعمليات البحث المعمق وعملية النقاش المنظم والمدرك عن معاني الماضي...".

وتوقفت حمادة عند تدريب المعلمين "الذي جعلهم ينتقلون من دور ملقن ِإلى ميسر يقوم ببحث وقراءة وإختيار مصادر ومستندات ملائمة للتلامذة، إضافة إلى تمرسه إدارة الصف من دون فرض معلوماته بهدف نمو عملية التعلم في الصف".

وقوّمت حمادة التجربة قبل الإعلان عن برنامج هذه السنة 2016 مشيرة إلى أنه أصبح "لمعلمي التاريخ ثقافة تاريخية لتنفيذ نشاطات، فينتقل المعلم من مجرد ملقن إلى مصمم للمناهج..."، لكن التدريب وفقاً لها، "شهد تمسك البعض بالممارسات التعليمية التقليدية رغم رغبتهم في التغيير". وتوقفت عند بعض الأمثلة، منها "صعوبة في التمييز بين السببية، التغير والإستمرارية، وقد ظهرت الصعوبة في كتابة سؤال البحث، الذي يكون مفتوحاً ويشكل مظلة للوحدة التعليمية وصولاً إلى رصد الحاجة إلى تعزيز تقنيات التعامل مع المصادر الأولية والأنشطة والتدريب في تنمية المهارات التواصلية، الشفهية والكتابية".

ومن إيجابيات هذا التدريب، برأي حمادة، أنه "أظهر رغبة لدى المشاركين في التغيير، ودينامية لافتة لدى التلامذة الذين تعرّفوا عن كثب على نهج التفكير التاريخي وتجاوب إدارات المدارس مع المشروع". وأكدت أن هذا الإندفاع يتكامل عند الأسرة التربوية، رغم الحاجة الى تطوير بعض النقاط، مع تواصل الهيئة في برنامجها مع المديرية العامة للتربية التي أثنت على جهودها. وأشارت إلى أننا "وجدنا تجاوباً لافتاً عند وزارة التربية ورغبة لدى القيمين عليها للتعاون مع الهيئة وتوحيد جهود الطرفين لتطوير طرائق التعليم في الصف وتهيئة المعلمين وتدريبهم على التفكير النقدي في المواد كلها، وهذا ما تقوم به الوزارة والمركز التربوي للبحوث والإنماء".

وشددت على أن المشروع التربوي الجديد "يشمل في السنة 2016 تنظيم ثلاث ورش عمل تقام في مناطق لبنانية، تشمل الجنوب، الشمال وجبل لبنان للوصول الى أكبر عدد من معلمي التاريخ". وبرأيها، تشكل حلقة تعليمية لجميع معلمي التاريخ عن التفكير التاريخي وسبل تطبيقه في الصفوف".

جريدة النهار

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل