08 Sep 2015
«التعليم»: مشروع العقد العربي لمحو الأمية بداية الفصل الدراسي الثاني
«التعليم»: مشروع العقد العربي لمحو الأمية بداية الفصل الدراسي الثاني

لم يهتم أبو فهد بنظرات الناس أو تعليقاتهم كثيرًا، بعد أن قرر أخيرًا التخلص من أميته التي لازمته منذ مولده في إحدى القرى الجنوبية في السعودية قبل أكثر من 7 عقود، بعد أن التحق بمركز متخصص بتعليم الكبار، عله يلحق بقطار التعليم حتى ولو تأخر الموعد كثيرًا. ويقول أبو فهد: «أملي في تعلم القراءة والكتابة حتى ولو بجزء يسير، لقد سئمت من (التبصيم) أثناء مراجعتي للدوائر الحكومية». ويشارك أبو فهد في ما ذهب إليه كثير من الأميين الذين قرروا إشباع رغباتهم في التعلم، مما ساعد على تدني نسبة الأمية، خصوصا أن البرامج المختلفة قد أسهمت بشكل كبير في تقليص آفة الأمية، وهكذا حققت للسعودية إنجازات غير مسبوقة في هذا المجال.

وتشارك السعودية دول العالم الاحتفاء باليوم العالمي لمحو الأمية الذي يصادف الثامن من سبتمبر (أيلول) من كل عام، وهو الحدث الذي ينظم لكشف الإنجازات المحققة في مجال تقليص نسب الأمية كونها أحد العوائق المزمنة في مسار التنمية الاجتماعية والاقتصادية للشعوب، وأيضًا حث المجتمعات لتحقيق تلك المعادلة الصعبة من خلال دعم جهود نشر المعرفة بين لأفراد المجتمع.

السعودية قطعت شوطًا كبيرًا في سعيها لخلق مجتمع بلا أمية، بعد أن بلغت نسبة الأمية وفق إحصائيات وزارة التعليم 6.44 في المائة بنهاية العام، خلافًا لما كانت عليه قبل التسعينات والبالغة 60 في المائة، إذ تمكنت السعودية من تقليص نسبة الأمية بين النساء إلى 8.27 في المائة، بينما انخفضت نسبة الأمية بين الذكور خلال ثمانية عشر عامًا لتصل إلى 3,21 في المائة عام الماضي.

وفي هذا السياق أكدت الوزارة التعليم السعودية أن السعودية تجاوزت تقليص نسبة الأمية إلى القضاء على الأمية بشكل تام، إذ أصبحت أكثر جدية وازداد الوعي الاجتماعي بأهميتها، خصوصا أن الدولة تبنت أن نشر تلك الثقافة مسؤولية الجميع، مشيرة إلى أن الاحتفال باليوم العالمي لمحو الأمية الذي تم تحديده من قبل اليونيسكو هو مناسبة لتقويم جهود الدول والهيئات والمنظمات المبذولة في كل عام في مجال محو الأمية وتعليم الكبار، وأيضًا مناسبة لتبادل الخبرات العالمية والإقليمية والتعرف على المستجدات.

وبينت الوزارة أن الحدث العالمي فرصة جيدة للتوعية بأهمية محو الأمية ودعوة الأميين للالتحاق ببرامجها، مؤكدة أنه سيتم توظيف هذه المناسبة في جميع إدارات التعليم بإقامة فعاليات ومناشط تعليمية بمشاركة المختصين والمهتمين دون إغفال مشاركة المؤسسات الإعلامية لتحقيق أهداف المناسبة وفق الخطة المعدة لذلك.

وأشارت الوزارة إلى انطلاقة شاملة مع بدء الفصل الثاني من العام الدراسي الحالي 1436 / 1437هـ (2015م) لتنفيذ مشروع العقد العربي لمحو الأمية الذي يأتي ضمن التزاماتها الدولية وتحقيقها لاستراتيجيتها الوطنية.

واستعراضًا للجهود المبذولة لمحو أمية المرأة في السعودية بدأ تعليم النساء الأميات في قبل عام 1369هـ من خلال الحلقات التعليمية والمدارس الأهلية التي أسست بجهود تطوعية إلى أن صدرت سياسة التعليم عام 1390هـ متضمنة أهدافا رئيسية لمكافحة الأمية وتعليم الكبار للذكور والإناث، حيث افتتحت مراكز تعليم الكبيرات عام 1392هـ وكان عددها 5 مراكز واستمرت في النمو إلى أن بلغ عددها 1438 مركزًا عام 1435هـ 1436هـ التحقت بها 33890 طالبة، ولم تقتصر الجهود على محو أمية المرأة الأبجدية، بل تجاوزتها إلى محو الأمية الحضارية والتعلم مدى الحياة إيمانًا بدور المرأة الرئيسي في دفع عجلة التنمية.

وقدمت وزارة التعليم مجموعة من البرامج والمشروعات التي تعنى بتعليم الكبار، والتي يأتي أبرزها المراكز النظامية المنتهية بالحصول على الشهادة الابتدائية ومدتها 3 سنوات تدرس فيها جميع العلوم بما في ذلك اللغة الإنجليزية والحاسب الآلي والمهارات الحياتية، وبلغ عدد هذه المراكز في العام 1435 / 1436هـ 1438 مركزًا، وعدد الطالبات 33890 طالبة، وبلغ عدد خريجات هذه المراكز منذ إنشاؤها 491540 طالبة.

وتم إعلان المدينة المنورة ومكة المكرمة ومحافظة شقراء مدن خالية من الأمية من خلال برنامج مدينة بلا أمية واستفادت منه 25476 أمية تم محو أميتهن وتزويدهن بمهارات حياتية متعددة. يضاف إلى ذلك حملات التوعية ومحو الأمية وتستهدف المرأة الريفية حيث تنفذ في القرى والهجر التي ترتفع بها نسبة الأمية ويوجد بها مجموعة من الأميات تتميز حياتهن بالتنقل وعدم الاستقرار وتشارك عدة جهات في تنفيذ الحملة مثل وزارات الصحة والزراعة والشؤون الاجتماعية بهدف التوعية والتثقيف والدعم، وقد استفادت من الحملات التي نفذت لمدة 6 سنوات حتى تاريخه 14295 أمية، كما نفذت وزارة التعليم برنامج وزارة بلا أمية مستهدفة العاملات في الوزارات اللاتي لم يتمكن من التعلم في الصغر ويتم تفريغهن أثناء الدوام الرسمي لمدة ساعتين يوميًا، وقد استفادت من البرنامج حتى الآن 6141 عاملة.

كما استفادت أكثر من 715 نزيلة من برامج محو الأمية التي نفذتها وزارة التعليم في الإصلاحيات التابعة لوزارة الداخلية والشؤون الاجتماعية، و318 من ذوات الاحتياجات الخاصة، من خلال برنامج دمج ذوات الاحتياجات الخاصة في مراكز تعليم الكبار، كما توسعت برامج محو الأمية لتشمل القرى والهجر التي لا توجد بها خدمات تعليمية ثابتة عن طريق المراكز الصيفية المتنقلة لمحو الأمية واستفادت من البرنامج، منها 22046 أمية وكانت نواة لافتتاح مدارس رسمية مكنت الملتحقات بها من إكمال تعليمهن ومنعهن من الارتداد للأمية، وقد تم الانتهاء من العمل بهذا المشروع بنهاية عام 1431هـ بعد أن تمت تغطية الأماكن ذات الاحتياج.

جريدة الشرق الأوسط

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل