17 Aug 2015
«تعديل النوم» أبرز مواضيع الحوارات... بعد الإجازات
«تعديل النوم» أبرز مواضيع الحوارات... بعد الإجازات

يتعرّض كثر للسهر المفرط واختلال مواعيد النوم في شكل مبالغ فيه ما يؤدي إلى «اضطرابات النوم والساعة الحيوية» وقد ينعكس سلباً على استمتاعهم بهذه الأوقات، مشكلاً صعوبة لديهم في معاودة استرجاع النظام الطبيعي ومزاولة العمل في شكل معتاد.

هكذا، وجد الشاب محمد طاهر الموظف في أحد المصارف صعوبة كبيرة في ما يُعرف بتعديل نظام النوم الذي لعبت الإجازة دوراً كبيراً في تشتته، إضافة إلى شهر رمضان الذي من المتعارف فيه السهر لساعات طويلة لتناول وجبة السحور، ويكون من المألوف فيه الاجتماع وتبادل الزيارات في ساعات متأخرة من الليل، خصوصاً أن الشهر الفضيل يتزامن مع الإجازة من العمل والعطلة المدرسية.

يقول طاهر: «بقيت أياماً عدة أحاول العودة إلى نظام نومي الطبيعي، وكانت أضطر للذهاب إلى العمل من دون نوم حتى أستطيع النوم ليلاً مجدداً».

وتظهر على مها أحمد علامات التعب والإرهاق بعد معاودتها العمل، وتقول: «ينقسم الناس بعد الإجازة إلى قسمــين منهم من يحـــاول تعديل نظامه بالنوم المستمر ومنهم من الســهر المستمر، وكلها حلول فاشلة إذ إنني أحتاج لأسابيع حتى أعود إلى نومي المعتاد الطبيعي».

ويعزو أبو خالد أسباب توتر الموظفين إلى اضطراب النوم لديهم، وتظهر دلائله بعدم التركيز والعصبية وعدم إتقان العمل أيضاً، كما يحدث معه شخصياً.

ويؤكّد مستشار اضطرابات النوم الدكتور أيمن بدر كريّم إلى «الحياة»، أن معاندة الفطرة السليمة والتحرر من النوم خلال الليل والسهر حتى ساعات الصبح، ومن ثَمّ الخلود إلى النوم أثناء النهار، سلوكيات تحرم البدن والعقل من التمتّع بالنوم الهادئ بوصفه من أساسيات الصحة السليمة، كما أثبتت دراسات كثيرة.

ويضيف كريّم: «لا يقتصر الأمر على هذا الحد في معظم الأحيان، بل يتعداه إلى حرمان أحدهم نفسه من النوم لأيام حتى أثناء النهار، ما يضع أعضاء الجسم وأجهزته المختلفة تحت ضغط هرموني كبير نظراً إلى اختزال ساعات النوم العميق أثناء الليل، ونقص التعرّض أثناء النوم لهرمون النمو المعروف بأهميته في صيانة أعضاء الجسم، وتجديد خلاياها المعطوبة، وأنسجتها المستهلكة. فعلى سبيل المثل، يمكن الحرمان من النوم أثناء الليل لأيام عدة، أن يُظهر البشرة في شكل جاف ومتشقق، ويؤثر سلباً في نضارة العينين، ويجعل من الصعب التخلّص من الهالات السود المحيطة بهما. كما ينتج من تلك السلوكيات عدد من اضطرابات النوم والاستيقاظ، ما يعرف طبياً بالحرمان الحاد والمزمن من النوم وهو أكثرها انتشاراً».

وشدّد كريّم على نشر طرق الوقاية من اضطرابات النوم والساعة الحيوية أثناء فترة الإجازة، من خلال نشر ثقافة النوم الصحي، ومقاومة إغراءات الأنشطة الاجتماعية بعد منتصف الليل، وتغيير ثقافة ارتباط الترفيه الاجتماعي بالتدخين والإفراط في السهر وتناول المنبهات، إضافة إلى الحرص على انتظام ساعات النوم والاستيقاظ، وأخذ القسط الكافي من عدد ساعات النوم أثناء الليل.

ويختتم كريّم ناصحاً من أصيب باختلال مواعيد النوم والاستيقاظ خلال فترة الإجازة، ألا يترك العنان لهذه المشكلة حتى لا يصعب حلها، بل تجب محاولة ضبط مواعيد نومه بالتدرّج، كتقديم هذا الموعد بمقدار نصف ساعة يومياً حتى ينضبط ويستقر خلال ساعات الليل عوضاً عن النهار، والتعرّض لضوء الشمس أثناء ساعات الصباح لحض الجسم على التنبّه والشعور بالنشاط، وتفادي تناول المنبهات ومحاولة تجنّب القيلولة، فضلاً عن مزاولة تمارين الاسترخاء الخفيفة، وتجنّب إثارة الذهن قبل النوم بساعتين على الأقل. كما تمكنه زيارة طبيب اضطرابات النوم لعرض المشكلة وعلاجها عند معاناته من عدم استطاعته من العودة إلى النسقالسليم للنوم الصحي.

وتبقى «قصة اختلال النوم» بعد مواسم الإجازات الأبرز على ساحة الحوارات العائلية والعملية، لأنها تسللت إلى كل بيت وطاولت أفراد المجتمع من الكبار أو الصغار أو العاطلين من العمل، والفئة الأهم هي من الذين يعملون ويحتاجون إلى ساعات النوم ليلاً في شكل طبيعي.

جريدة الحياة

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل