22 Jul 2015
حلول عمليّة تراعي حاجة السوق وتدعم الكفاءات الشابة
حلول عمليّة تراعي حاجة السوق وتدعم الكفاءات الشابة

تودّ أن يكون منزلك جميلاً ومتناسقاً ومميزاً، وأن يكون تصميمه معبراً عن ذوقك ومبرزاً لمستك الشخصية، لكنك لا تملك المال الكافي لتدفع أجور مصمّم يقدّم لك تصميماً مناسباً، أو ربما لا تعرف كيف تصل إلى مصمم موهوب. لتجاوز هذه العقبات، كان مشروع «موودفيت MoodFit» الذي أطلقته مجموعة من ثلاثة شبان لبنانيين، هم طارق الجارودي وغسان أبي فاضل ومحمد صابوني، جمعهم ماجيستير إدارة الأعمال في الجامعة الأميركية في بيروت، وتعارفوا لينفذوا مشاريعهم الدراسية فريقاً واحداً.

ويقوم «MoodFit» بمهمة تصميم منزلك أو مكتبك بطريقة عملية وسريعة تراعي ذوقك وموازنتك، فالمشروع الذي انطلق أولاً عبر «فايسبوك»، وهو الآن في طور التحوّل إلى موقع متكامل خلال فترة قصيرة، يستقبل طلب الزبون بدايةً طارحاً عليه أسئلة عدة حول مساحة المكان، وغرض استعماله، والموازنة المحددة لتنفيذ التصميم، إلى جانب أسئلة أخرى مشابهة، بعدها يقوم نظام المشروع بربط هذا الطلب بمصممين مناسبين لتوجّه وذوق الزبون، الذي تصله 3 أو 4 أفكار تصميمية أولية مصوّرة، بعد مدة تمتدّ من بضع ساعات إلى 48 ساعة على طلبه الأول، وبعد اختياره مصمماً من خلال الأفكار الأولية التي وصلته، ينتقل إلى مرحلة أخرى توجب عليه دفع مبلغ أولي يبدأ من 300 دولار أميركي، ويقوم بالتواصل عبر الموقع مع المصمم بواسطة وسائل مشوّقة وسلسة، تسهّل عملية التواصل وتساعد الشخص على التعبير عما يريد بدقة. في المحصلة، يتلقى الزبون تصميماً يتضمّن خريطة للمساحة التي تم العمل عليها، توضح طريقة توزيع الأثاث والمفروشات فيها، وقائمة بالموردين الذين تتوافر لديهم هذه المفروشات، إضافة إلى أسعارها ومقدار الحسم الذي يستفيد منه زبائن «MoodFit».

المشروع بأكمله وضعه الشبان الثلاثة، الذين تتنوّع اختصاصاتهم بين الهندسة المعمارية والهندسة الميكانيكية، انطلاقاً من فكرة تم تطويرها بناء على حاجات السوق، وضرورة توفير بدائل عملية وذات كلفة مرنة لكلّ من يود الاستفادة من خدمات التصميم الداخلي، كما أن المشروع يعني المصمّمين الشباب أيضاً، الذين يجدون صعوبة في الوصول إلى الزبائن أو ضمان استمرارية عملهم وسط سوق ضيقة أصلاً.

ويشير غسان أبي فاضل (مهندس ميكانيك) ابن التاسعة والعشرين، الى أن تطوير الفكرة بدأ مطلع العام الحالي، لتصل إلى صيغتها النهائية بعد دراسات واستبيان لرأي المستخدمين قبل شهر ونصف شهر، في محاولة للتأقلم مع حاجات السوق ومتطلباتها، بدل فرض فكرة جديدة بالكامل عليها من دون استقصاء رأيها، ما سينعكس سلباً في انتشارها وتسويقها.

وفاز «MoodFit» بالجائزة الأولى في مسابقة مركز دَرْوَزَة الطالبية الثانية لأفضل الأفكار التجديدية، وقيمتها 15 ألف دولار، وأعلن عن الفائزين فيها في احتفال أقيم في كلية إدارة الأعمال في الجامعة الأميركية. وكان أكثر من ستين مشروعاً تقدّم للمسابقة، استُبقي منها ثمانية مشاريع للمرحلة النهائية، وبينها مشاريع لزيادة الوعي حول السرطان والتبرّع بالدم والطبخ والإعلام الاجتماعي المسموع... وقد تأسّس مركز سميح دَرْوَزَة للتجديد في الإدارة وريادة الأعمال، في كانون الثاني(يناير) 2011 في كلية سليمان العليان في الجامعة الأميركية في بيروت، وذلك بمنحة من عائلة دَرْوَزَة المعروفة في مجال صناعة الدواء على صعيد عالمي.

أما المركز الثاني في المسابقة الذي بلغت جائزته خمسة آلاف دولار، فقد كان من نصيب الطالبين روبرت سلوم وجوزيف كلش عن مشروعهما «ستوكي Stalkie»، وهو تطبيق يعتمد على البثّ المباشر لما يصوّره مستخدم التطبيق من فيديو، مع إرسال إشعار بذلك الى كل أصدقاء المستخدم ومتابعيه عبر هذا التطبيق، ويمكن للمستخدم الذي يصوّر ويبثّ عبر الإنترنت ما يصوّره على نحو مباشر، معرفة من يشاهد ما يصوّره من الأصدقاء، كما يمكن المشاهدين معرفة من يشاركهم هذه المشاهدة من دون أن يكون لهم حقّ حفظ الفيديو الذي يبثّ.

«Stalkie» الذي يضع تلفزيون الواقع في متناول الجميع، يمكن فيه أيضاً المستخدم أن يرسم أو يكتب ما يريد على الفيديو، من طريق لمس الشاشة والكتابة عليها، لرسم دائرة حول جسم معيّن يظهره التصوير مثلاً. المثير في الموضوع، هو إمكان البحث عبر خريطة مرفقة بالتطبيق، عن أي مستخدم يقوم بالتصوير والبثّ في اللحظة الحالية في أي مكان في العالم، ومتابعة ما يصوّره، وهذا الأمر يعتمد طبعاً على مقدار انتشار هذا التطبيق.

ويؤكد روبرت سلوم، طالب هندسة الكومبيوتر، أن التطبيق يركز على ميزة غير متوافرة في أي من وسائل التواصل الاجتماعي، وهي ميزة مفيدة سواء للتسلية أم للعمل، ونقل المعلومات والأخبار والأحداث، وأنه يراعي نوعية خدمة الإنترنت المتواضعة في لبنان، ويروي كيف بدأت الفكرة في العام الماضي لتتطوّر شيئاً فشيئاً مع تشجيع الأصدقاء والمطّلعين على الفكرة. وبعد المرور بفترة تجريبية، أصبح التطبيق قريباً جداً من الخروج إلى النور والاستخدام العام.

سلوم ابن العشرين سنة الذي يشكّل مع زميله طالب هندسة الميكانيك جوزيف كلش، أحد أصغر الفرق المشاركة في مسابقة دَرْوَزَة عمراً، يعرف أن تسويق التطبيق ضروري، وهو الأمر الذي سيتمّ العمل عليه عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وفي الجامعة الأميركية التي انطلق منها المشروع، وفي جامعات أخرى في أميركا والصين.

يشكر سلوم مركز دَرْوَزَة الذي علّمه كيفية تقديم فكرته، ونقل إليه والى المشاركين في المسابقة معلومات تسويقية مهمة عن كيفية شرح الفكرة على نحو سليم ومشوق، وفي وقت قصير لا يجعل المتلقّي يشعر بالملل أو الانزعاج.

ويعتبر الدكتور سليم شاهين، أستاذ العلوم المالية والعميد بالوكالة لكلية سليمان العليان لإدارة الأعمال في الجامعة الأميركية، أن المسابقة تشكّل مثلاً لتميّز الجامعة كصرح علمي في المنطقة، وتبيّن سعيها الدائم الى تدريب وتعليم النخب وتحضيرها لمتطلبات سوق العمل بدمج الخبرات العلمية والتطبيقية، والكلية الحاصلة على تصنيف AACSB العالمي للجودة في التعليم، تُعتبر، وفق شاهين، واحدة من أفضل 5 في المئة من الكليات في العالم.

جريدة الحياة

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل