16 Jul 2015
أوروبا تغازل أطفال مصر بـ«وجبة المدارس» لمكافحة التسرب من التعليم
أوروبا تغازل أطفال مصر بـ«وجبة المدارس» لمكافحة التسرب من التعليم

في إطار نظرة طموحة تهدف إلى المساعدة في القضاء على عمالة الأطفال في مصر من خلال تعزيز فرص الحصول على التعليم، خاصة بالنسبة للفتيات، يولي الاتحاد الأوروبي اهتماما بالغا بمشروع مشترك مع برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة لتنفيذ تلك الخطوة، وهو الأمر الذي خصص له الاتحاد الأوروبي تمويلا من خلال منحة سخية يبلغ قدرها 60 مليون يورو.

ويتجاوز عدد الأطفال المتسربين من التعليم في مصر بحسب خبراء ورجال تعليم حكوميين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» نحو مليوني طفل، يعمل غالبيتهم في أعمال ومهن مختلفة رغم أن القوانين المصرية تحرم ذلك.. في وقت تؤكد فيه إحصائيات تابعة للجهاز المركزي للمحاسبات في مصر مطلع العام الجاري أن نسبة أطفال مصر في الفئة العمرية أقل من 18 عاما، تبلغ 36 في المائة من إجمالي عدد السكان الكلي، أي نحو 21.5 مليون شخص، 18.7 في المائة من الذكور، و17.4 في المائة من الإناث.

وفي تصريح في نهاية عام 2013. أكد وزير التعليم المصري السابق الدكتور محمود أبو النصر ذلك العدد، موضحا أن الوزارة تعمل على عدد من المشروعات لمساعدة هؤلاء الأطفال على إكمال تعليمهم أو تدريبهم على حرفة تساعدهم على الحياة. كما شدد على أن «هؤلاء الأطفال يمكن أن يكونوا سببا في نهضة مصر أو سببا في نكستها وتدميرها»، داعيا إلى دعم الحكومة في جهودها في هذا الموضوع، وسعي جميع الأطراف الحكومية أو منظمات المجتمع المدني أو الجمعيات الأهلية لإنقاذ هؤلاء الأطفال من «الضياع».

وقام سفير الاتحاد الأوروبي، والمدير القطري لبرنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة في مصر بأول زيارة ميدانية الشهر الماضي إلى محافظة بني سويف جنوب العاصمة المصرية، لمتابعة خطوات من مشروعهما المشترك.

ويشجع مشروع التغذية المدرسية 100 ألف طفل كانوا يعملون في السابق، أو معرضين لخطر الدخول في سوق العمل، على الالتحاق بالمدارس المجتمعية، وهي مدارس غير رسمية منشأة في المناطق النائية، من خلال تزويدهم بوجبات خفيفة مغذية يوميًا، وكذلك حصص تموينية منزلية شهرية لأسرهم.

وعلى هامش المشروع، يقول السفير جيمس موران، رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي في مصر إن «الاتحاد الأوروبي يساهم من خلال تمويل هذا البرنامج بمنحة قدرها 60 مليون يورو، في الجهود الجارية لمعالجة بعض أهم القضايا التي تؤثر على الأطفال الأكثر فقرًا في مصر، وهي نقص التغذية، والحصول على تعليم جيد، وعمالة الأطفال»، مضيفا: «نحن فخورون بأن نساهم في مساعدة 100 ألف طفل، وبخاصة الفتيات، على مواصلة تعليمهم والحفاظ على حقوقهم».

وخلال زيارة إلى مدرسة مجتمعية في بني سويف، على بعد 150 كيلومترًا جنوب العاصمة القاهرة، زار الوفد أربعة من بين 651 مدرسة يدعمها الاتحاد الأوروبي في المحافظة. ويقوم برنامج الأغذية العالمي بتنفيذ مشروع مدته أربع سنوات في 16 من المحافظات الأكثر حرمانًا في مصر.

وحول الزيارة، قالت لبنى ألمان، مدير برنامج الأغذية العالمي والممثل القطري في مصر: «اليوم التقينا بعض الأطفال الرائعين الذين يتوقون إلى تغيير حياتهم للأفضل»، متابعة أن «البرنامج يأمل من خلال شراكات من هذا القبيل، في تحويل حلم الطفل البسيط إلى حقيقة. بفضل منح سخية مثل هذه المنحة من الاتحاد الأوروبي، يمكننا العمل كل يوم في المجتمعات الأكثر ضعفًا في مصر».

ويهدف مشروع «تعزيز إتاحة الفرص التعليمية للأطفال ومكافحة عمالة الأطفال في مصر» إلى تقديم حوافز للأسر لإرسال أطفالهم إلى المدرسة وبقائهم فيها، وخاصة الفتيات، بدلاً من إرسالهم للعمل لإعالة أسرهم.

وبحسب مسؤولين من الاتحاد الأوروبي، سوف يتلقى نحو 400 ألف فرد من أفراد أسر الأطفال الذين يحافظون على نسبة حضور 80 في المائة، حصة غذائية شهرية يأخذونها إلى المنزل، تتكون من 10 كيلوغرامات من الأرز ولتر واحد من الزيت. وتعادل قيمة الحصة الغذائية المنزلية الأجر الذي كان سيحصل عليه الطفل من العمل، وهو الهدف من المشروع لرفع الضغوط عن الأطفال والأسر التي تدفعهم مبكرا إلى سوق العمل والتسرب من الحقل التعليمي.

وتزود الوجبة الخفيفة اليومية التي يحصل عليها الأطفال في المدرسة، والتي تتكون من بسكويت التمر المعزز بالفيتامينات والمعادن، بـ25 في المائة من احتياجاتهم الغذائية اليومية. وبالنسبة لبعض الأطفال، تكون هذه الوجبة السريعة في المدرسة عادة هي أول ما يأكله الأطفال في اليوم، ومن ثم تساعدهم على التركيز في دروسهم.

وبحسب دراسات محلية ودولية، فإن جانبا كبيرا من أطفال المدارس في مصر يعانون من سوء التغذية بشكل أو بآخر، سواء بسبب نقص الموارد، أو عدم الاهتمام الكافي بالكم الغذائي، أو التغذية الخاطئة بالأغذية السريعة أو المحفوظة مثل رقائق البطاطس والمشروبات الغازية، والتي تتسبب في إفساد بنية الطفل الصحية، ولاحقا تؤدي إلى انخفاض مستوى قوة العمل العام في الدولة. وسعيًا نحو حلول مستدامة، سوف يوفر المشروع المشترك التدريب إلى 50 ألف أم على الأنشطة المدرة للدخل، لمساعدتهن على إعالة أسرهن بدلاً من إرسال أطفالهن إلى العمل.

ويذكر أن برنامج الأغذية العالمي هو أكبر منظمة إنسانية في العالم لمكافحة الجوع. ويقوم البرنامج بتقديم المساعدات الغذائية في حالات الطوارئ ويعمل مع المجتمعات لتحسين التغذية وبناء قدرتها على الصمود. وسنويا، يساعد البرنامج نحو 80 مليون شخص في نحو 75 بلدًا.

موقع الشرق الأوسط

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل