27 May 2015
مع أنه يحبنا ! .. هل فقد الثقة بنا !؟ .. عناد الطفل وأحد أسبابه ..
مع أنه يحبنا ! .. هل فقد الثقة بنا !؟ .. عناد الطفل وأحد أسبابه ..

من المتوقع أن تكون هذه الرسوم نتيجة لنشاطات مدرسية أو لدار حضانة حيث يطلب فيها من الطفل تنفيذ رسم لموضوع محدد وتلوينه بعد أن يعرض عليه نموذج محضّر سابقاً ضمن منهجية من النماذج موضوعة من قبل المشرفين على هذا البرنامج في سياقٍ تعليمي ..

هذا ما يؤثر على طبيعة الرسم وموضوعه وغنى تفاصيله وألوانه وتوزعها داخل المساحة المرسومة ..كل هذا ضمن وقت محدد وهدف محدد .. أما بالنسبة لتحليل الرسم فان كل ما يتركه الأطفال من آثار ورسوم يشرح لنا عن قدراتهم وأوضاعهم النفسية والاجتماعية لكن من المستحسن أنه كلما كانت الرسوم المرسلة إلينا , مرسومة من قبل الطفل تلقائياً بدون أي تأثير عليه أو الطلب اليه أن يرسم أو توجيهه في ذلك و متابعته خلال التنفيذ تكون الاشارات والرسائل أوضح واصدق لأن ما يتركه من آثار على الورقة دون تدخل منا ليس سوى حواراته الداخلية ومشاعره الحقيقية من مخاوف وأمنيات يبعث بها الينا بكل حرية " ..فكم من مرة يأتي الطفل الينا حاملاً ورقة أو قصاصة من الورق رسم عليها شيئاً ما لنراه .." في مرحلة الطفولة يكون الطفل قادراً على التعبير بالاشكال والحركات أكثر من النطق والكلام الذي قد لا يجيده .. أحيانا نرى خطاً ما أو خربشة صغيرة ممكن إذا سألناه عما رسم أن يشرح مطولاً عن تفاصيل صغيرة ومعقدة كلها مختصرة بهذه الخربشات ..

الطفل المنفذ لهذه الرسوم هنا متفاعل مع الآخرين نشيط سريع البديهة واع ومنطقي و يتسم بالعناد وعدم الالتزام بالمطلوب منه خاصة من قبل الأهل ..

ذلك بتقديري أنه يعيش في بيئتين مختلفتين .. على الأرجح هناك فروقات بين المدرسة أو الحضانة وبين منزل الأهل ..

مع كثرة الاهتمام والرعاية في دار الحضانة بالطفل والتواصل معه وقضائه فيها الوقت الأطول مع المشرفين المختصين بصحبة أطفال آخرين في جو مبنيٍ على الخبرة التربوية والنشاطات الفكرية واليدوية والالعاب وابداء الرأي والتفاعل .. ينشأ لدى الطفل عالم جديد ومحيط مختلف عما تعوّد عليه .. .. طبعاً الفرق سيتفاقم كلما كان الأهل منشغلون عنه بسبب ظروف العمل ومسؤوليات الحياة أو النقص العاطفي أو أن يكتشف الطفل ضعفاً في المستوى المنطقي والعقلي لأهله ..عندها سيبدأ الطفل بالمقارنة بين منهجي المدرسة والبيت على هذا الاساس يقيّم الامور ومدى الالتزام بالأوامر والمتطلبات منه ..

قد نلاحظ هذه الظاهرة بوضوح في تعامل الأطفال مع أهاليهم عندما تنتقل العائلات للعيش في بلدان أخرى ومجتمعات مختلفة عن جذورها الأصلية ومعتقداتها .. كما يحدث في انتقال الأسر العربية والمشرقية للعيش في دول العالم الغربي في أوروبا وأميركا حيث يكون الفرق واضحاً في المفاهيم والعادات والسلوك الاجتماعي والثقافي مهما حاولنا التقريب بينها ..عندما تستقبلنا هذه الدول المضيفة فانها لا تراهن علينا بأن نتفاعل ونذوب في مجتمعاتها بقد ما تراهن على مواطنيها الجدد المستقبليين ..اطفالنا الصغار ..

مسؤولية الأهل في اعطاء الوقت الأطول والتواصل مع اطفالهم والاستماع الى شكواهم وتعبيرهم عما يحسّون به من الفوارق .. مهما كان وضعنا صعباً وضيقاً ..والأهم من ذلك كله يجب أن نكون صادقين مع الطفل بمشاعرنا وآرائنا .. حتى لا نخسر ثقته بنا .

موقع الفراشة

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل