01 Apr 2015
احتضان الوالدين لأبنائهما علاج عاطفي فعال
احتضان الوالدين لأبنائهما علاج عاطفي فعال

كشفت الدراسات النفسية الأخيرة عن أن احتضان الوالدين لأبنائهما واللمس على أكتافهم يزيد من ذكائهم ونموهم الطبيعي؛ إذ إنه يساعد على إفراز مادة الاندورفين في الجسم والذي هو موصل عصبي ويساعد على تخفيف العصبية والقلق النفسي والإحساس بالألم.

ولكن للأسف، فإن الاحتضان في مجتمعنا يكون فقط عند السفر أو في الأعياد والمناسبات الرسمية، فبعض الأهل يعتقدون أنه من العيب احتضان أطفالهم، وهذا خطأ يقعون فيه ولا يعلمون أنه علاج لكثير من المشاكل. فالجفاف العاطفي في حياة أولادنا أكثر من الفراغ العاطفي فهم يعانون من فجوة عاطفية بينهم وبين الأهل، فلا يجد الفتى والفتاة الملاذ الآمن، فيبحثون عن المعوضات التي تسد لهم هذه الحاجة، فنلاحظ ميل بعض الأبناء لتعويض ما فقدوه مثلاً عند العم، الخال، الجد، الجدة بسبب الفراغ العاطفي، وأيضا تتعلق بعض الفتيات برجال كبار في السن ربما يكون من أسبابه افتقادهن للحنان الأبوي وعثورهن عليه خارج البيت فتضطر الفتاة لأن تبتكر وسائل غير مشروعة للبحث عن الحب والحنان فتترتب على ذلك أفعال تحقق ذاتها وتعوض الفشل العاطفي في حياتها الأسرية.

ومن خلال الدراسات والبحوث الجنائية، اتضح أن أهم عوامل الجنوح إلى الجريمة هو نقص التغذية العاطفية، وتبين أيضا أن رغبة بعض الطلبة من الشباب والفتيات الى الدروس الخصوصية ليس لعدم الاستيعاب في غرفة الصف دائما إنما لعوامل غير مباشرة منها الظمأ العاطفي الذي يعبر عنه بأشكال مختلفة.

وهناك بعض النصائح المهمة للأهل في احتياج الطفل من الرصيد العاطفي؛ منها:

1) تقبيل الطفل واحتضانه: فعلى الأهل أن يمنحوه العاطفة والشعور بالأمان، فقبلات الوالدين لأولادهما هو عبارة عن شحن عاطفي لا يستغنون عنه كما لا يستغنون عن الطعام والشراب، فكثير من الآباء يكشف عن قسوة في قلبه فهو لم يعتد في صغره على التقبيل والحنان من أهله فيستمر على ذلك ويفعل الشيء نفسه مع أولاده، وهذه من الأخطاء التي نقع فيها مع أولادنا.
2) إسماع الطفل كلمات الحب والود: كلمات اللطف والحنان من الأبوين والعاطفة الرقيقة والدفء الغامر تعد بمثابة القوة المنشطة والحبوب المهدئة للأولاد للابتعاد عن الغضب والشعور بالراحة النفسية.
3) احتضان الخطأ الذي يقع فيه أبناؤنا ومعالجته برفق وتقدير مشاعرهم والانتباه الى ما يجرحهم من كلمات أو أفعال وإشعارهم أن البيت هو الملجأ، وأن صدر الأم لا يعوض وكتف الأب لا يستبدل، فهذا وقاية من الانهيار النفسي الذي يتعرض له شبابنا والفراغ العاطفي.
4) ملاعبة أطفالنا: تمدهم بمخزون عاطفي هو أحوج ما يكون اليهم، فعندما يكون لك طفل حاول تقمص شخصيته في تعاملك معه وتحدث معه كطفل والعب معه كما يلعب الأطفال وانزل الى مستواه، فهو بحاجة الى أن يعيش الاندماج مع والديه، مما ينمي شخصيته الطفولية ويمنحه شحنات عاطفية يحتاج اليها.

وهناك مجموعة من الطرق التي تسد الإشباع العاطفي عند الأطفال؛ منها:

1 - الاهتمام بالتربية المتوازنة للأطفال بحيث لا يشعرون بالحرمان ولا بالدلال الزائد.
2 - الابتعاد عن القهر والظلم وخاصة من الأمهات المتسلطات والآباء العنيفين الذي يعبرون عن قسوتهم بدلا من إظهار الحب والتقبيل والاحتضان لأبنائهم.
3 - الديمقراطية في التربية لبناء شخصية قوية قادرة على المواجهة في كل الأمور والتعبير عن مشاعر الحب والعاطفة تجاه الأولاد، مما يؤدي الى خلق شخصية متزنة لا ينقصها شيء.
وأخيراً الحضن الدافئ هو أرخص دواء لعلاج القلق والتوتر لأبنائنا ويساعد على النمو السليم المتكامل ويزيد من ذكاء الأطفال والإهمال والكبت العاطفي الذي يسبب لهم الأزمات النفسية والاكتئاب فأيهما تختار؟.

موقع الغد

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل