18 Mar 2015
بين الأجداد والأحفاد علاقة لن يفهمها الآباء!
بين الأجداد والأحفاد علاقة لن يفهمها الآباء!

 "ما أغلى من الولد غير ولد الولد" عبارة تقليدية موروثة تبرر العلاقة الوطيدة بين الأجداد والأحفاد والتي غالباً ما تكون أقوى وأمتن من علاقة الأبناء بآبائهم.ولكن لا يمكننا أن نجزم بمدى صحة ذلك إذ لا تخلو بعض العلاقات من التشنجات والصدامات بين الجد والحفيد خصوصاً في ما يُعرف بصراع الأجيال واختلاف الأفكار والطباع، في حين أنَّ آخرين لا يدركون معنى وجود جد أو جدة في حياتهم إذ من الممكن أن يكونوا قد فقدوا أجدادهم أو أحدهما وتعذَّر عليهم بالتالي الشعور بفرادة هذا الرابط. ويحتل الأحفاد مكانة مميزة لدى أجدادهم، لما لهؤلاء من قدرة على التحمل والصبر، نتيجة خبرتهم الحياتية، ما يجعلهم بالتالي يملكون القدرة على تمضية ساعات أكثر إلى جانب أحفادهم، يرفهونهم ويهتمون بهم. في حين أنَّ الآباء غافلون عن ذلك لأنهم يعانون من ضغوطات أكثر في حياتهما اليومية لناحية العمل والأعباء الاقتصادية والهموم المعيشية وسرعة الحياة التي لا تعطي الأهل الوقت الكافي للتمتع بتربية الأولاد، ما يؤثر سلباً في قدرتهماعلى التحمُّل والتعبير لأولادهماعن حبهما.

امتداد جيني واجتماعي

يقول خبراء علم النفس أنَّ "الأب والأم يعيشان الأبوة والأمومة مع أطفالهما في حلوها ومُرّها، لكن الجدَّين يعيشان مع الأحفاد الأبوَّة والأمومة المتأخرة في حلوها فقط، أما الجانب المرّ فيتركانه للأب والأم". لذا، يرى الأجداد في الأحفاد امتداداً طبيعياً لسلالتهم ومصدر سعادة وفخر في حياتهم، وبدورهم، يرى الأحفاد في الأجداد الحضن الذي يعطيهم الإحساس بالأمان والانتماء. ويزوِّد الأجداد الأحفاد بنوع من الثراء العاطفي والنفسي، كما يزودونهم بالخبرات والمعارف الأساسية في الحياة نتيجة التجارب والخبرات. وعندما ينتقل دورك من أم وأب إلى جد وجدة يتغير الوصف الوظيفي لمهمتك فلا يعود هدفك الرئيس رعاية الطفل، بل تقديم الحب والاستمتاع بمشاعر الأبوة والأمومة من دون عناء.

دور الجد والجدة في حياة الأحفاد

يكتسب الأجداد دوراً عاطفياً جديداً من خلال تواجدهم مع جيل ثالث يختلف عن جيل الأبناء، ويحاولون تفادي الأخطاء التي وقعوا فيها أثناء تربيتهم لأبنائهم مستعينين بالخبرة التراكمية التي اكتسبوها. ودور الأجداد في حياة الأحفاد مهم حيث يرتكز على التوجيهات البناءة والمعارف التي استقوها في حياتهم، ما يسمح لهم تقديم النصائح المفيدة لأحفادهم. وتشير رئيسة قسم العلوم الاجتماعية في جامعة الروح القدس- الكسليك الدكتورة ميرنا مزوَّق في حديث لـ "النهار" إلى أنّ "علاقة الأجداد بالأحفاد مختلفة عن علاقة الآباء بالأبناء، إذ إنَّ نوع السلطة التي تربط الأجداد بأحفادهم استشارية عاطفية وغير مباشرة، والسبب يعود للوقت الذي يمضيه الأحفاد مع الأجداد خلال فترات موسمية ومتقطعة، (وهنا لا نتناول حالات استثنائية كالسفر أو الوفاة حيث تتغيَّر الأدوار)، وبالانتقال إلى العلاقة بين الآباء والأبناء نجد أنها مختلفة لناحية السلطة حيث يكون للأهل سلطة مباشرة ومرجعية في اتخاذ القرارات المتعلقة بالقواعد الاجتماعية والعائلية، وهذه السلطة ناتجة من العلاقة المتواصلة بينهم وبين أولادهم في الزمان والمكان. ولكن تبرز أحياناً بعض الخلافات والمشاكل حينما يحاول الأجداد لعب دور السلطة ما يؤدي إلى ضياع الأولاد بين سلطتين، فحتى لو أمضى الأحفاد وقتاً مع أجدادهم فهذا لا يبرر لهم أن يكونوا سلطة قرار في حياة الأحفاد. من هنا، تختلف علاقة الأجداد بأولادهم ومن ثم بأحفادهم، إذ تتغير العلاقة مع الأحفاد فتطغى عليها العاطفة التي تعتبر مثل الفيتامين للإنسان، وهي تبدأ من عاطفة العائلة النواة أي الأهل والأخوة ثم الجد والجدة وصولاً إلى الخال والعم... وتكون عاطفة الأجداد مكمّلة لعاطفة الأهل ولا يجب أن تطغى عليها، والعاطفة التي يعطيها الجد أو الجدة جميلة حيث يملء لهم الأحفاد الفراغ الذي ينشأ في حياتهم نتيجة تقدمهم في السن وتراجع نشاطهم العملي والاجتماعي.

صراع الأجيال

تلفت الدكتورة ميرنا مزوَّق إلى أنَّ صراع الأجيال يبرز بين الآباء والأبناء بشكل أكبر، ويخف بين الأجداد والأحفاد بحكم فارق السن حيث يدرك الأجداد أنه من الطبيعي أن يكون هناك تباعد في القرارات والأفكار والأذواق. من هنا، فإنَّ قاعدة التربية الصحيحة تكمن في فهم الأهل لولدهم بعيداً من الصورة النمطية التي كونوها ويحاولون إسقاطها على شخصية ولدهم، إضافة إلى عدم تخليهم عن دورهم كسلطة مرجعية تتفهم طبع الولد وعمره وظروفه ومتطلباته".

جريدة النهار

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل