14 Jan 2015
علامات ابني تتراجع... أنا قلقة
علامات ابني تتراجع... أنا قلقة

تشعر أم هاني بالقلق من علامات ابنها التي تتراجع بشكل غريب، فهي تمضي ساعات في تدريسه ومع ذلك لا تكون العلامة على قدر الجهد الذي يبذله في البيت.
الأمر الذي يدفعها إلى معاقبته بحرمانه من الأمور التي يحبها. فماذا يحدث مع هاني؟ وهل تجوز معاقبته بسبب علاماته السيئة؟

يرى اختصاصيو التربية أن تراجع علامات التلميذ أو فشله في أحد الاختبارات المدرسية الأسبوعية مؤشر الى أنه يعاني صعوبة ليست وليدة اللحظة وإنما قد تكون نتيجة لسلسلة ثغرات تعلّمية. أمّا إذا كان تراجع علاماته أمرًا طارئًا فهذا مؤشر الى وجود مشكلة يعانيها. وحلّ المشاركين لا يكون في العقاب، فالتلميذ أيضًا يشعر بالفشل وربما بالصدمة، ولومه بشدة يزيد الطين بلة ويُشعره بالإهانة ويفقده الثقة بنفسه.

لذا قبل لوم التلميذ أو توبيخه، على الأهل تقصي أسباب هذا التراجع المستمر في العلامات المدرسية والتي يمكن أن تكون:

تراكم الثغرات التعلّمية: ترفّع التلميذ من صف إلى صف يعني حكمًا أنه ناجح. ولكن في الوقت نفسه قد يكون لديه ثغرات تعلميّة. فمن المعلوم أن المواد المدرسية تتدرّج في الصعوبة مع تدرّج الصفوف، فإذا كانت لدى التلميذ مثلاً ثغرة في مادة الرياضيات ولم يتنبّه الأهل الى هذه المشكلة وانتقل إلى صف ثانٍ، فإنه يواجه صعوبة في فهم المادة لأنها ازدادت تعقيداً، فهو في الأساس لم يفهم مبادئها الأساسية، وبالتالي يحدث تراكم ثغرات يؤدي إلى فشله أو رسوبه.

ضعف في اللغة: من المعلوم أن المواد العلمية تكون بلغة أجنبية، إذا كان منهاج المدرسة لبنانيًا أو إنترناشونال كما في الدول العربية. وبالتالي إذا كان التلميذ غير متمكّن من اللغة، فإنه يصعب عليه فهم المواد العلمية مما يؤدي إلى تراجع أدائه الأكاديمي.

صعوبات تعلّمية: كأن يكون التلميذ يعاني صعوبة تعلّمية مثل الديسبراكسيا أو الديسغرافيا أو الديسليكسيا، وهذه الصعوبة تظهر بشكل واضح عندما يصبح في الصفوف المتقدّمة.

صعوبات نفسيّة: كأن يعاني التلميذ صدمة نفسية أو مشكلة عائلية أو عدم انسجام. كل هذا يؤثر في أدائه المدرسي. ويكون تراجع علاماته في بعض الأحيان جرس إنذار للأهل.

أن تكون لديه صعوبة في تكوين العلاقات: فقد يكون غير منسجم مع المعلمة أو مع زملائه في الصف، خصوصًا عندما ينتقل من مرحلة إلى مرحلة، وهذا يؤثر في تركيزه في الصف.

ان تكون لديه صعوبة نفس- حركية: كأن تكون حركة أعضائه الدقيقة بطيئة تعرقل أداءه المدرسي، مثلا يتأخر في كتابة الإملاء.

ومهما تكن أسباب تراجع علامات التلميذ ينصح الاختصاصيون الأهل بالآتي:

1 تحفيز التلميذ

أثبتت الدراسات التربوية أن الرسوب المدرسي يعود في غالبيته الى أنّ التلميذ لا يتلقّى الحافز الضروري الذي يفعّل أداءه المدرسي ويطوّره. فتصبح المدرسة بلا معنى، لذا من المهم جدًا مساعدة التلميذ في تحديد هدف له وتشجيعه على تحقيقه.
فمثلا يمكن الأم التحدث إليه عن المهنة التي يحب ممارستها في المستقبل. وتبيان أي مادة من المواد المدرسية تسمح له بتحقيق هدفه في المستقبل. هذا بالنسبة إلى التلميذ المراهق، أما بالنسبة إلى التلميذ الصغير فيمكن الأم أن تقترح عليه أشكال ألعاب متصلة بما يتعلمه أو تعلمه من قبل.

2 تطوير الثقة بالنفس وتعزيزها

عندما لا يكون التلميذ واثقًا بنفسه، فإن تقويمه لنفسه يكون متدنيًا، وبالتالي يقلّل من أهمية قدراته التعليمة. إذًا من المهم تشجيعه، وتعزيز ثقته بنفسه وبقدارته، وعلى الأهل ألا يتردّدوا في تهنئة ابنهم عندما تتحسن علاماته ولو قليلا، وعندما يرتكب زلة أكاديمية عليهم أن يبقوا هادئين ومتفهمين ويشرحوا له سبب وقوعه في الخطأ. فمن المهم جدًا الحفاظ على النظرة الإيجابية لتقدم التلميذ الأكاديمي.

3 التعرّف إلى نشاطات التلميذ خلال النهار

غالبًا ما يلاحظ اختصاصيو علم نفس المراهق عندما يزورهم في عياداتهم الأهل الذين يواجه ابنهم فشلا مدرسيًا مستمرًا، وتحديدًا الأم والأب الموظفين، أن وصفهما يوم ابنهما مختلف تمامًا عن وصف الإبن. فبعض الأبناء حين يُسألون عن بقية يومهم بعد الدوام المدرسي، يجيبون بأنهم يمضونه في مشاهدة التلفزيون أو أمام الكمبيوتر، فيما يظن الأهل الذين لا يزالون في أماكن عملهم أن أبناءهم ينجزون واجباتهم المدرسية.
إذًا من المهم جدًا أن يسأل الأهل أبناءهم عن يومهم، خصوصًا خلال غيابهم، ويتحقّقوا فعلاً مما إذا كانوا أنجزوا فعلاً واجباتهم المدرسية وذلك بالاطلاع عليها. ولكن عليهم الحذر من ألا يتحوّلوا إلى أهل «شرطة»، فالمسألة لا تتعلق بمراقبة الأبناء بشكل صارم بل بإيجاد مناخ ثقة بين الأهل وأبنائهم مما يسمح لهم بالتعبير عما يدور في خواطرهم بصراحة ليناقشوا أهلهم في ما يجب فعله وما لا يجب. المبدأ الأول في التربية هو أن يسود مناخ الثقة بين الأهل والأبناء، وهذا يحتاج من الأهل التفهم والصبر ومنح الثقة لأبنائهم وتعزيزها.

4 أن يكون الأهل حاضرين

يتفق الاختصاصيون أن الأهل الذين لا يهتمون بيوميات أبنائهم المدرسية، قد يبعثون إليهم وعن غير قصد رسالة بأن المدرسة ليست مهمة، وبالتالي يشعر الأبناء أنهم غير ملزمين بتحسين أدائهم المدرسي وتطويره.
وقد يؤدي هذا إلى تراجع في العلامات في البداية ثم إلى رسوب مدوٍّ. فالأبناء يرغبون دائمًا في عرض كل ما يتعلق بنجاحهم المدرسي لأهلهم، أي نتاجهم وتقدمهم. وفي المقابل من المهم أن يشعر التلميذ بأن أهله سعيدون لنجاحه ويقدّرونه، وأنهم حاضرون في يومياته المدرسية، ولكن في الوقت نفسه عليهم تجنب السلوك الخانق أو المبالغة في الحماية، بل ترك هامش من الحرية للتلميذ.

5 تواصل، حوار، وشرح

لتفعيل النصائح السابقة يجب أن يكون هناك تواصل بنّاء بين التلميذ وأهله بشكل كاف. فمن المهم أن يشعر التلميذ بالأمان النفسي أثناء الحوار مع أهله وبأنّهم يسمعونه ويتفهّمون أخطاءه سواء أكانت مدرسية أم اجتماعية. ولتحقيق ذلك يجب أن تسود الثقة المناخ العائلي، بشكل واضح.
فالتلميذ الذي يواجه صعوبة مدرسية يشعر بالأمان في التحدّث عما يواجهه مع أهله، خصوصًا إذا كانوا يشعرونه بالعاطفة والحب والثقة وأنهم دائمًا إلى جانبه مهما كانت أحواله، وحاضرون لمساعدته لتجنب أي فشل مدرسي موقت أو أي صعوبة يواجهها.

6 الأستاذ الخصوصي هل يكون تعيينه حلاً؟

يرفض معظم التربويين تعيين أستاذ خصوصي، نظرًا إلى احتمال أن يصبح التلميذ اتكاليًا وبالتالي لا يعير شرح المعلمة في الصف اهتمامًا، لأن لديه أستاذًا يشرح له، فلا يتفاعل و لايشارك في الصف. أما إذا نفدت كل الوسائل، فيمكن تعيينه ولكن لمدة محدّدة.
فعندما لا تكون الأم قادرة على متابعة ابنها بشكل مكثّف لمساعدته في سد الثغرات المتراكمة، يمكن الاستعانة بأستاذ خصوصي شرط أن يكون الهدف منه مساعدة التلميذ في الدروس التي لم يفهمها، وقد يضطر أحيانًا لمراجعة دروس العام الماضي ليفهم التلميذ المبادئ الأساسية.
ومن الضروري أن يكون الأستاذ الخصوصي على تواصل مع معلّمة الصف كي يعرف الأسلوب الذي تتبعه في شرح الدرس وبالتالي لا يضيع التلميذ. فضلاً عن أن يكون الهدف من التعيين فقط لسد الثغرات المتراكمة ولمدة محدودة ومن الضروري أن يدرك التلميذ هذا الأمر.

7 هل يجوز معاقبة التلميذ بحرمانه من النشاطات الترفيهية؟

بالطبع لا، لأن التلميذ يجد فيها متنفسًا لتوتره وعند حرمانه منها تتفاقم المشكلة. وفي المقابل قد تشكل النشاطات حافزًا للتلميذ كي يحسّن أداءه المدرسي.
لذا على الأهل الفصل بين الترفيه والدرس، وكلما حدّد الأهل مسؤولياته ساهموا في جعله يتحمل المسؤولية. وفي المقابل لا يعني هذا التساهل معه، فمثلاً عندما يعود التلميذ إلى المنزل يسرع في إنجاز فروضه من دون تركيز، هنا على الأم أن تزيد مدة إنجاز درسه: «ممنوع أن تتساهل في دروسك.
عليك أن تعمل بهدوء وروية وتنجزها في شكل صحيح ومن ثم سأنظر في ما قمت به وحين أتأكد أنك فعلاً قمت بالعمل المطلوب منك بشكل صحيح يمكنك اللعب». وهو بذلك يشعر بأنه معاقب، لأنه يريد اللعب، وبالتالي يركز أكثر في الصف ويبذل مجهودًا اكبر حتى ينجز فروضه من دون عقبات.

8 هل رسوب التلميذ في الفصل الأول يعني حكمًا رسوبًا في الفصلين المتبقيين؟

ليس بالضرورة خصوصًا إذا تمكّن الأهل من مساعدته، ربما يكون التقدّم بطيئًا ولكن عليهم ألا يُحبطوا أو يشعروا ابنهم بالإحباط، بل عليهم أن يتذكروا أن الثغرات ليست وليدة الفصل الحالي، بل تراكمات حملها معه، وبالتالي يحتاج التلميذ إلى وقت.

مجلة لها

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل