19 Dec 2014
كذبة الميلاد البيضاء!
كذبة الميلاد البيضاء!

هو المسنّ الضاحك ذات اللحية البيضاء الكبيرة، بلباسه الأحمر والأبيض وحزامه الأسود العريض، وضحكته الرنّانة بالصوت العالي. إنه "بابا نويل" أو "سانتا كلوز"، الذي يستحوذ على اهتمام الأطفال بعدما أصبح عادةً سنوية يتطلعون إليها خلال الفترة الميلادية، ما يُجبر أهلهم الدخول في "اللعبة" والمضيّ بكذبةٍ بيضاء تفيد بتواجد "بابا نويل" وتقديمه الهدايا للأطفال المجتهدين وغير المشاغبين. فهل يحسن أن يستمر الأهل بالكذبة الميلادية البيضاء؟

يتمسّك الأهل بالكذبة البيضاء

هو أصلاً الأسقف اليوناني القديس نيقولاوس، الذي كان معروفاً في القرن الرابع بتقديمه هدايا للفقراء، كتعبيرٍ صادقٍ عن الكرم والمحبة. ومع التحول الثقافي، أصبح مار نيقولاوس "بابا نويل" بهداياه الكثيرة للمحتاجين والفقراء والأطفال خصوصاً. فكل طفل يُبهَر به وينتظره بفارغ الصبر عند الميلاد، ويرغب بالجلوس في حضنه.

لكن لا تغيب الأسئلة المتكررة للوالدَين، ومفادها الأول والأخير: "هل بابا نويل فعلاً موجود؟"، خصوصاً عندما يرى الطفل أكثر من "بابا نويل" في مركز تجاري واحد. قد تكون هذه التساؤلاتُ الأولية التي يُظهرها الولد حول حقيقة "بابا نويل"، إشاراتٍ إلى ضرورة إخباره بالحقيقة، لكن معظم الأهل يتمسّكون بالكذبة البيضاء نفسها عند كل عيد ميلاد، ويتخلّى عنها ولدُهم عندما يكتشف الحقيقة بواسطة أصدقائه وزملائه في المدرسة.

عند "بابا نويل" فضيلة الكرم

على الرَّغم من الصبغة الخرافية التي يتّخذها شخص "بابا نويل"، يستند الأهل إلى الشقّ الحقيقي والتاريخي منه، داعين أطفالهم للتّمثل به والتعلم منه فضيلةَ الكرم بما أنه يقدّم الهدايا للآخرين.

وأشارت منذ عام صحيفة "ذا هافينغتون بوست" في هذا الصدد، نقلاً عن معالجين نفسيين، أن كذبة "بابا نويل" مفيدة للأطفال، بما أنها تساهم في تعزيز مخيّلتهم، وتُعلّمهم التصرف بتهذيب ومحبة وكرم. وذكرت أن عيد الميلاد من دون "بابا نويل" يُعتبَر فقيراً، خصوصاً للأطفال، بما أنهم لم يتعرّفوا بعد إلى مولد السيد المسيح ومعناه الديني الحقيقي.

إعلام الطفل بالحقيقة عبر جعله يتساءل

توضح الاختصاصية في تحليل السلوك الشخصي منى كنج لـ"النهار" أن موضوع "بابا نويل" يختلف من عائلة إلى أخرى، إذ يتناوله الأهل بطريقة مغايرة. "لكن يتأثّر به الأطفال لا محالة جرّاء الدعايات والأفلام والقصص، والأفضل ألا ينفي الأهل أو يؤكدوا وجوده"، وتضيف أنه "ليس هناك من فلسفة واحدة أو طريقة محدّدة في ما يتعلّق بـ"بابا نويل"، فعلى الوالدَين معالجة الموضوع حسب دين العائلة ومحيط الطفل".

وترى أن الأطفال الذين يصدّقون وجود "بابا نويل" في سنٍّ مبكرة، يستمر "انتظارهم" له في كل عيد ميلاد، ويُنَمّون حسّاً خيالياً مميّزاً. لكنها تحذّر الأهل أن عليهم إعلام الطفل الحقيقة عندما يُظهر إشاراتٍ عن شكه بـ"سانتا كلوز"، مؤكدةً أن طريقة قول الحقيقة لا يجب أن تكون مباشرة. لا بل "على الأهل تحضير الطفل لإخباره الحقيقة، عبر جعله يتساءل، أي عبر طرح الأسئلة عليه، والتي تشكّك بمنطق تنقّل "بابا نويل" في السماء، وزيارته كل بيت من بيوت الأطفال...".

وللتخفيف من "المحنة" التي قد يشعر بها الطفل، عند معرفته الحقيقة، يجب على الوالدَين مواساته عبر الإظهار له أن عيد الميلاد لا يزال هو نفسه، ولم ينتقص غياب "بابا نويل" من جماله وسحره. وتشير كنج عبر "النهار"، أن من الضروري أن ينقلَ الأهل اهتمامَ طفلهم من شخصية "بابا نويل" إلى الهدايا التي حصل عليها والزينة المنتشرة وشجرة العيد المرتفعة وكل التفاصيل الميلادية الأخرى.

جريدة النهار

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل