13 Nov 2014
الفصام.. اضطراب العته المبكر
الفصام.. اضطراب العته المبكر

انطلقت من مكتب محافظ جدة الأمير مشعل بن ماجد، صباح الثلاثاء الماضي، فعاليات اليوم العالمي للصحة النفسية 2014 بعنوان «التعايش مع الفصام»، وتستمر إلى الثلاثاء المقبل. وأوضح لـ«صحتك» مدير إدارة الصحة النفسية والاجتماعية بصحة جدة الأستاذ طلال الناشري أنه سيتم مناقشة أهم النقاط الأساسية الخاصة بمرض ومرضى الفصام، وتوعية أفراد المجتمع به. وتشارك في الفعاليات المستشفيات والمرافق الصحية وعدد من المدارس بمحافظة جدة.

في حديثه إلى «صحتك» أوضح الدكتور سهيل بن عبد الحميد خان، استشاري الطب النفسي عضو المجلس الأعلى للجمعية السعودية للطب النفسي مدير مستشفى الصحة النفسية بجدة، أن اضطراب الفصام العقلي schizophrenia يعد من الاضطرابات النفسية المزمنة التي تصيب الجنسين الرجال والنساء بنفس النسبة، غير أن الرجال يصابون في سن مبكرة عن النساء، وهذا ما يجعل هذا المرض أشد تأثيرا وأضرارا على فئة الذكور. يصيب الفصام ما نسبته 1 في المائة تقريبا من عدد أفراد أي مجتمع في العالم بما فيه العربية السعودية.

وقد تمت تسمية «الفصام» في مطلع القرن الماضي «باضطراب العته المبكر» بواسطة «إيمل كريبلين» في إشارة إلى فقدان القدرات العقلية مبكرا، بينما كان إيوجين بلويلار أول من أطلق مصطلح الشيزوفرينيا عليه.

* الأسباب

يلعب عامل الوراثة دورا مهما في حدوث الفصام. وهناك بعض الدراسات التي تتهم نوعية تعامل الأبوين داخل الأسرة في الحث على ظهور أعراض المرض كالأبوين المتناقضين في تربية أبنائهم، فمرة يوجهان الأبناء لفعل خير ثم يلومانهما على الإفراط فيه، أو الأبوين الشديدي الانفعال مع الأبناء على أقل الأمور أو على الصغيرة والكبيرة، كما يقال، وغيرها من الصور الجالبة للفصام.

وتكمن العلة في هذا الاضطراب في الخلل الذي يصيب الناقل العصبي الذي يسمى بـ«دوبامين» مسببا خللا يحدث في بعض مراكز الدماغ المتخصصة في التحكم في التفكير والاستقبالات المنطقية لدى الإنسان، مما يؤدي إلى ظهور أعراض مختلفة للمرض منها الهلاوس التي تكون سمعية في الغالب والضلالات الفكرية التي تكون من نوع الشك والريبة واضطراب السلوك والذي عادة ما يكون غريبا وتغيير الطباع والتدهور في القدرات الذاتية للشخص المصاب والتي تجعله يميل للعزلة والشرود الذهني وترك القيام بواجباته الأسرية أو الاجتماعية أو الوظيفية أو الدينية.

* الأعراض

يبدأ ظهور أعراض اضطراب الفصام العقلي في مرحلة الشباب، مبكرا، ثم تنتشر الأعراض على مدار عمر المريض. وقد تظهر أعراض الاضطراب بشكل تدريجي وتحضيري غير واضح المعالم في البداية، فتارة يبدو بأعراض الوسواس وأخرى بأعراض القلق وثالثة بأعراض هلاوس سمعية أو «بارانويدية» أو وهام غريب، وغيرها الكثير الذي يحتاج إلى طبيب متخصص ومتمرس كي يشخص هذه الحالة. ويمكن إجمال الأعراض في الآتي:

* عدم الاهتمام بالنظافة الشخصية والمظهر الخارجي بشكل واضح، وارتداء ملابس غير مناسبة أو غير لائقة.
* الهلوسة كسماع أصوات ومشاهدة أشياء غير موجودة، فيبدأ بالحديث والضحك منفردا، ويكون كلامه صعب الفهم.
* الهياج، العدوانية.
* الخوف من الناس والانعزال عنهم، والشكوك بأنهم يتآمرون عليه ويكيدون له المكائد وهو ما يعرف بالأوهام الاضطهادية.
* المزاج السطحي، التفكير النمطي، عدم القدرة على العمل أو التركيز لمدة طويلة.
* البرود العاطفي، عدم التفاعل مع الأحداث، الضحك في مواقف محزنة، أو البكاء مع المفرح منها.
* اضطراب أساسي في التفكير، انعدام التفكير المنطقي، عدم تناسق الأفكار، القفز من موضوع إلى آخر.
وهكذا يقع الخلط لدى العامة في سوء التشخيص والتأخر في العرض على المختص، وقد يتسرع الأهل في عرض الحالة على من يدعي الرقية أو على مشايخ الرقية دون العرض على الطبيب النفسي فتسوء الحالة مع الأسف.
ومن مظاهر هذا الاضطراب الأخرى أن الشخص المصاب بالفصام يتأثر سلبا بفقدان البصيرة تجاه المرض ولا يعتبر نفسه مريضا ولا يقبل بالذهاب للطبيب لتشخيص حالته، وقد يعتبر الطبيب متآمرا مع الأسرة لإخضاعه للعلاج ولا يقبل بتلقي العقاقير الطبية التي يصفها الطبيب المختص له.

تجدر الإشارة إلى أن غالبية الأشخاص المصابين بالفصام لا تتأثر ذاكرتهم بالمرض ولا درجة ذكائهم وتكون إدراكاتهم في الحدود الطبيعية.

* مخاطر الفصام

يشكل اضطراب الفصام العقلي خطرا على المصابين به أكثر مما يشكل خطرا على الآخرين، فالفصام يؤدي لفقد الحس المنطقي للعناية بالصحة العامة والوقاية من الأمراض أو الحرص على بناء المستقبل بشكل منتج أو الحفاظ على مكتسبات الحاضر بشكل عقلاني.
ويعتبر المصابون بالفصام فئة مستهدفة من قبل مروجي المخدرات لضعف المنطق لديهم، لذلك يقع المصابون به ضحايا لفقدان مصادر الرزق، والطلاق، وتشتت الأسرة وتباعد وفقدان الأصدقاء ودخولهم في صراعات لا نهاية لها مع ذويهم في الشد والجذب لتلقي العلاج مع تولد الخصومات داخل الأسرة بسبب أعراض مرضهم وبسبب فقدانهم للبصيرة تجاه مرضهم مما يجعل العناية بهم كفاحا مضنيا لذويهم قد يؤدي للعنف المتبادل أو هروب هذه الفئة عن نطاق الأسرة والذي قد تستسلم له الأسرة في نهاية المطاف فيصبح المريض قاطنا للشوارع وهي ظاهرة تعاني منها دول العالم قاطبة مع الأسف.

* العلاج

توجد قوائم مختلفة ومتعددة من مضادات الذهان كمضادات الدوبامين وحده ومضادات الدوبامين والسيروتونين معا. وهذه العقاقير تتوفر في هيئة أقراص أو حقن عضلية أو وريدية سريعة المفعول أو حقن عضلية طويلة الأجل أو على هيئة أشربة كل منها له مفعوله الدوائي المميز وآثاره السلبية المختلفة التي ينبغي للطبيب المتخصص وصفها بناء على الأعراف الطبية المعترف بها والمتبعة في مثل هذا الخصوص.

وقد أدت الثورة الحديثة في الطب النفسي إلى اكتشاف عدد من الأدوية المضادة للفصام التي تقوم بعمل رائع خلال أيام ولا تسبب أعراضا جانبية خطيرة أو أي شكل من أشكال الإدمان، ومنها ريسبريدال Risperdal والزيبركسا Zyprexa والسوليان Solian، وغيرها.

ولا تقتصر الخطط العلاجية على العقاقير فقط، بل تشمل عددا من البرامج المختلفة، منها العلاج بالصدمات الكهربائية وهو علاج أكثر أمنا مما يظن به، ويعطى تحت التخدير العام. كما يوصى باستخدام بعض العلاجات النفسية المتخصصة مثل العلاج السلوكي والأسري وإعادة التأهيل. وأما عن الوقاية، فهناك بعض الأدلة تشير إلى أن التدخل المبكر عند الذين يعانون من الذهان قد يحسن النتائج على المدى القصير، لكنها تتضاءل مع مرور الوقت.

جريدة الشرق الأوسط

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل