07 Nov 2014
الابتكار في التعليم... آفاق جديدة في عالم متطلب
الابتكار في التعليم... آفاق جديدة في عالم متطلب

تجد نسبة 66 في المئة ممن شملهم استطلاع للرأي أن المدارس تقضي على القدرات الابتكارية عند التلامذة. ويشكل التعليم المرتكز على الاختبار العائق الأساسي أمام تعزيز الابتكار بنسبة 36 في المئة، بينما تعتبر نسبة 83 في المئة أن الابتكار يساهم في حلّ المشاكل. هذه نتائج عرضت خلال "القمة العالمية للابتكار في التعليم - وايز" التي تعقدها "مؤسسة قطر التربية والعلوم وتنمية المجتمع" في الدوحة، والتي تنتهي أعمالها اليوم بمشاركة أكثر من 1500 خبير من أكثر من مئة دولة، تحت عنوان " تعلم، تخيّل، ابتكر من أجل الإبداع في التعليم".

يشرح الدكتور طوني واغنر من جامعة "هارفارد" الأميركية أن الابتكار "يؤسس لإمكانيات جديدة في الفنون والتكنولوجيا وغيرها من المجالات، ويساعد على إيجاد أجوبة مبتكرة لتساؤلات جديدة"، مشيراً إلى أن "الشركات اليوم، لا تبحث عن طلاب متفوقين فحسب، بل عن أشخاص قادرين على إيجاد حلول للصعوبات والتحديات، فالعالم لم يعد يهتم بكمية المعلومات المتوافرة، بل بسبل استخدامها وتوظيفها بطريقة مبتكرة".

في المقابل، يعدد واغنر خمسة تحديات أمام تعزيز الابتكار في التعليم. يشكل تقويم الإنجازات المرتكز على الفرد التحدي الأول، إذ يعتبر الابتكار مسألة جماعية. وتقوم ثقافة المدارس على الفصل بين المجالات، بينما يتطلب الابتكار الالتقاء بينها. وترتكز الأسس المدرسية على العلاقة الفوقية بين المدرس والتلميذ، غير أن الابتكار يوجب التطلع إلى الطلاب كفاعلين في عملية التعليم، بينما يشكل الخوف من الفشل العائق الرابع ، إذ لا يمكن أن يتعلم الفرد من دون أن يفشل، حتى إن البعض يرفع شعار "افشل أولاً، ثم انجح في ما بعد".

ويؤدي الخوف من الفشل إلى تفادي المخاطرة والمجازفة، ما يحد من الابتكار الذي يستوجب ارتكاب الأخطاء. يحاول الأساتذة تحفيز الطلاب من الخارج، بينما يجب أن ينطلق التحفيز المعزز للابتكار عند الطلاب الأغنياء والفقراء من دوافعهم الداخلية والذاتية. في هذا الصدد، يقول واغنر "إنه لا يجب أن تحضر المدارس التلامذة ليصبحوا مجرد مستهلكين، بل ليصبحوا أفراداً مبتكرين".

وتجد نسبة 86 في المئة من الأهالي المستطلعين في المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية وألمانيا، أن تعزيز الابتكار عند التلامذة له منافع اقتصادية. غير أن المناضلة غراسا ماشيل من موزامبيق (أرملة الرئيس الراحل نيلسون مانديلا) توضح أن تعزيز الابتكار في التعليم "لا ينحصر بأهداف اقتصادية فحسب، بل يعزز حاجات الإنسان الروحية والأخلاقية والإنسانية". تلفت ماشيل إلى أن جميع الأطفال في العالم "يمتلكون القدرات ذاتها، إذ لديهم الحشرية والخيال في طرح التساؤلات والأفكار، غير أن الفرص لا تتوافر بعدل ومساواة بين المجتمعات الفقيرة والغنية".

يوجد اليوم 58 مليون طفل في العالم خارج المدرسة، نسبة 44 في المئة منهم في القارة الأفريقية، ونسبة 14 في الشرق الأوسط، ونسبة 55 في المئة منهم من الإناث. تساهم عوامل عدة، مثل النزاعات والحروب، الفقر وانتشار الأمراض والأوبئة، في عدم تأمين فرصة التعليم للجميع. تقول ماشيل إن هذه المشكلة "لا تكمن في الموارد الاقتصادية، المتوفرة أصلاً، بل تكمن في تحديد الأولويات والاستراتيجيات العالمية".

ومنحت رئيسة مجلس إدارة "مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع" الشيخة موزا بنت ناصر جائزة "وايز" لهذا العام لرئيسة حملة "كامفيد" آن كوتون، الحائزة وسام الإمبراطورية البريطانية، والتي تعمل منذ العام 1991 على تعزيز فرص التعليم عند الفتيات في المناطق الريفية الأفريقية، حيث استفاد أكثر من ثلاثة ملايين طفل من برامج الحملة.

تشرح كوتون لـ"السفير" أن مشكلة التعليم في أفريقيا تتعاظم، فيما لا يتابع بعض الأطفال في أفريقيا تعليمهم، في بعض الحالات، لعدم القدرة على شراء الزي المدرسي، أو دفع الرسوم التي قد لا تتجاوز العشرة دولارات في الفصل الواحد".

تصنيف الجامعات

تحتل جامعة "الملك سعود" الجامعة الأفضل في المنطقة العربية، تليها جامعة "الملك عبد العزيز"، ثم جامعة "الملك عبد الله للعلوم والتقنية". وتحتل جامعة القاهرة المرتبة الرابعة، تليها "الجامعة الأميركية في بيروت". هذه النتائج كشفتها شركة التحليلات والتصنيفات التعليمية "يو اس نيوز آند ورلد ريبورت - U.S.News &world report" الأميركية خلال أعمال القمة، كإصدار أول لتصنيفات أفضل الجامعات العربية.

وارتكزت معايير التصنيف على البحوث المنشورة في مختلف المجالات التخصصية في الفترة الممتدة بين العامين 2009 و2013، وشملت 91 جامعة في 16 بلدا عربيا. ولكي تندرج الجامعة ضمن التصنيفات، يجب عليها أن تكون نشرت على الأقل 400 بحث خلال تلك الفترة.

واحتلت الجامعة اللبنانية المرتبة الـ38، وجامعة القديس يوسف المرتبة الـ50، والجامعة "اللبنانية الأميركية" المرتبة الـ52. أما بالنسبة إلى التخصصات، فاحتلت "الجامعة الأميركية في بيروت" المرتبة الأولى في اختصاص العلوم الاجتماعية، والمرتبة الثانية في العلوم الطبية.

أما على المستوى العالمي، ومع اختلاف معايير التصنيف إذ تم الأخذ بعين الاعتبار نوعية التعليم، سمعة الجامعة وغيرها، احتلت جامعة "هارفارد" المرتبة الأولى، يليها معهد "ماساتشوستس للتقنية" (MIT)، وجامعة كاليفورنيا. واحتلت جامعة القاهرة المرتبة الـ 443، وجامعة الملك السعود المرتبة الـ 473 من بين أفضل 500 جامعة في العالم.

جريدة السفير

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل