24 Oct 2014
يوم دراسي بلا أقلام لتحفيز مهارات التلاميذ
يوم دراسي بلا أقلام لتحفيز مهارات التلاميذ

خصصت دور الحضانة والمدارس البريطانية يوم 15 أكتوبر للتخاطب والتحاور بين التلاميذ والمدرسين، ودعت كافة المربين إلى إخماد أقلامهم والاعتماد على الأنشطة الشفوية من دون كتابة.
وأكدت فيونا باري المختصة في علاج مشاكل النطق والكلام عند الأطفال أن اكتساب الطفل مهارات الاستماع والتخاطب داخل الوسط العائلي والمدرسي يحفزه على التفوق الأكاديمي والمهني.
وقالت إن “القدرة على التواصل هي مهارة الحياة الأساسية لجميع الأطفال والشباب في القرن الحادي والعشرين” ، ودعت إلى إعادة النظر في أساليب تربية الأطفال الذين يعانون من صعوبات في التواصل.
وأوضحت أن التخاطب هو أساس عملية الاندماج الاجتماعي، مشيرة إلى أن العيوب في النطق لها دور كبير في التأثير على شخصية الطفل وتحديد مستقبله.

وبينت أن الأطفال القادرين على الاستماع والكلام بشكل جيد منذ الصغر بإمكانهم تكوين صداقات ناجحة، والتفوق في الدراسة، والارتقاء في حياتهم المهنية مستقبلا، وأيضا النأي بأنفسهم عن المشاكل القانونية.
وذكرت أن حوالي 60 بالمئة من الشباب البريطاني المورطين في قضايا جنائية هم من أولئك الذين يواجهون صعوبات في التواصل مع الآخرين بسبب مشاكل في النطق.
وقالت إن “المهارات الناعمة” مثل القدرة على التحاور والتفاعل مع الآخرين، هي أيضا من الأمور الحيوية التي يحتاجها الشباب في سوق العمل، وإن الجيل الحالي يفتقر كثيرا إلى مثل هذه الإمكانيات. وأشارت إلى أن معارف الطفل اللغوية محدودة، ومن الضروري إثراءها عن طريق التركيز على المحادثات والأنشطة الشفوية، التي هي أسبق من الكتابة في طبيعة استخدام اللغة.
ودعت الآباء والمدرسين إلى ضرورة التركيز على التعابير الشفوية من أجل تطوير مقدرة التلاميذ في الاستماع والتحاور، حتى يتمكنوا من استعمال اللغة بشكل صحيح في الوصف وفي التعبير عن أفكارهم في مختلف مجالات حياتهم.
ونوهت بقيمة التحاور الذي يمثل من وجهة نظرها أهم وسائل التعبير عن الذات وتحرير التلقائيّة الإبداعيّة لدى التلاميذ.
والمشكلة التي يعاني منها التلاميذ والطلبة اليوم من وجهة نظر بعض الأكاديميين، هي عملية التلقين والتدوين للمعلومة، من دون إشراكهم في صناعة المعلومة، وهو السبب في ضعف أغلب النتائج العلمية.
ونصحت حملة “كلمات من أجل الحياة” التي أطلقها الصندوق الوطني للتعليم في بريطانيا العائلات إلى تشجيع مهارات الحديث والاستماع لدى أطفالهم من خلال “اتخاذ خطوات بسيطة مثل التحدث معا أثناء تناول الطعام”.

وقال مدير الصندوق جوناثان دوغلاس “تشير دراستنا إلى مدى أهمية المحادثة في المنزل بالنسبة للنجاح المستقبلي لأبنائنا وللشباب”.
وأضاف “الحديث والتواصل في المنزل أثناء تناول الطعام على سبيل المثال يساعدان الأطفال على اكتــساب المهارات التي يحتاجونها من أجل حياة ناجحة وســعيدة”.
وأظهرت العديد من الأبحاث العلمية أهمية اﻟﺘﺤﺪﺙ إلى الطفل في مراحل عمره المبكرة، ﻭﺍﻻﺳﺘﻤﺎﻉ ﺇﻟﻴﻪ ﻭﺍﻟﻠﻌﺐ معه، فذلك من شأنه أن ﻴﺴﺎﻋﺪﻩ ﻋﻠﻰ ﺑﻨﺎء ﻤﻬﺎﺭﺍﺕ السمع والفهم والتحاور ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻟﻠﻨﺠﺎﺡ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺪﺭﺳﺔ ﻭﻓﻲ ﺣﻴﺎﺗﻪ العملية.

ويرى الخبراء أن التطور اللغوي لدى الطفل يتأثر بشكل مباشر بعوامل البيئة المحيطة به، ويؤدي الآباء خاصة دورا هاما في عملية التطور المعرفي واللغوي.

وأهم الطرق الحديثة لتنمية المهارات الإدراكية هي الأنشطة التأهيلية الموجهة إلى طفل ما قبل سن المدرسة، مثل القراءة إليه واللعب معه وتجاذب أطراف الحديث معه وإدماجه في بعض الأنشطة.
وتساهم الأنشطة الذهنية في تعزيز القدرات العقلية لدى الطفل، وبالتالي تشجعه على التعلم، وتقوي لديه حب التفوق.
وأكدت الأبحاث العلمية أن الطفل يبدأ في إدراك اللغة التي يسمعها مثل الأشخاص البالغين منذ نهاية عامه الأول، وباستطاعته أن يميز بين الأصوات الغريبة والمألوفة.

وأشار باحثون أميركيون إلى أن التفاعلات الاجتماعية مع الأطفال والمحادثات معهم بشكل بطيء وواضح من قبل الأشخاص المقربين منهم، بإمكانها أن تساعدهم على تعلم اللغة، وذلك قبل وقت طويل من النطق بأول كلمة في حياتهم.

وأوضحت باتريسا كول من جامعة واشنطن بمدينة سياتل، أن الكلام الواضح يساعد الطفل على تقليد ما سمعه من كلمات، ولغة الأبوين الواضحة للغاية، من المرجح أن يكون من السهل على مخه تقليدها.
وقالت إن الحديث المبسط مع الطفل الرضيع يساعد على إعداده للحديث في وقت مبكر، حتى قبل أن ينطق كلمته الأولى.
أما الأطفال الذين لا يتدربون بشكل جيد منذ الصغر على التحدث في وسطهم العائلي، فإنهم ﺳﻴﻌﺎﻧون كثيرا ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺃﻥ يسمعوا أﻭ ﻳﺘﻜﻠموا، ﻭسيواجهون صعوبات كبيرة في ﺍﻟﻘﺮﺍءﺓ، ﻭالاندماج وﺍﻟﻠﻌﺐ ﻣﻊ أقرانهم.

جريدة العرب اللندنية

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل