20 Oct 2014
أيها الأهل لا تشعروا بالذنب، فأنتم بريئون!
أيها الأهل لا تشعروا بالذنب، فأنتم بريئون!

ينتاب الأهلَ في الكثير من الأحيان شعور بالذّنب تجاه أطفالهم، فيعتقدون أنهم يقصّرون في واجباتهم كوالدَين وأنّ رعايتهم للعائلة ليست كافية أو صحيحة. ينتج ذلك جرّاء رغبتهم في تربية أولادهم أفضلَ تربيةٍ ممكنة وجعلهم ينمون في طريقةٍ سليمة، ما يحتّم عليهم الكفّ عن الشعور بالذنب بما أنهم يقومون بعملٍ نبيل.

وهذه هي أبرز الأمور التي على الأهل الابتعاد عن الشعور بالذنب في شأنها:

1- طفلي يعشق التلفزيون:

في العالم المثالي الذي تُظهره المجلات، يُمضي الأهل وقتهم مع أطفالهم عبر اللّعِب خارجاً ثم تحضير الحلوى معاً وبعدها قراءة القصص قبل النوم. لكن تلك المجلات لا تُظهر الأم تنظّف المنزل بعد أن وسّخ طفلُها الأرض برميه الطعام، ولا تُبيّن تعبَها عندما تقوم بغسيل كمياتٍ كبيرة من الألبسة، خصوصاً أن معظمها يعود لطفلها ولم يعُد لديه لباسٌ واحدٌ نظيف! ولا يلاحظ فيها القارىء أن الوالد قد يفتّش كل اليوم عن حذاء طفله، فيما قد وضعه هذا الأخير في زاويةٍ ما في المنزل.

لكن هذه هي الأوقات المناسبة لجعل طفلكم يجلس أمام الشاشة الصغيرة ويشاهد التلفزيون، بما أنها أوقاتٌ مُرهقة لكم، وتحتاجون فيها إلى أي شيءٍ يُلهي طفلَكم حتى تركّزوا وتُنهوا ما عليكم من أمورٍ منزلية، وِفق موقع Parent Dish البريطاني. لا بأس إذا وضعتُم الطفل أمام التلفزيون لـ5 دقائق أو 10 أو ربع ساعة، فهكذا يعود "السلام" إلى منزلكم. يمكن الأم أن تنهي الجلي، مثلاً، وأن ينقل الأب الحاجيات من صندوق السيارة. وبعدها، يقدران على تمضية وقت تثقيفي أو مرِح مع طفلهما.

طبعاً لا يجوز اعتبار التلفزيون كبديلٍ دائم أو وسيلة لرعاية الأطفال، ولكنه يشكّل إلهاء مثالياً للطفل حتى تتمكنا من إنهاء الواجبات المنزلية، ويمكنه أن يكون تعليمياً وتثقيفياً إذا ما جعلتماه يشاهد برنامجاً يُظهر الكلمات والأحرف والأرقام والتعريفات عن الأشياء. ما دامت فترة مشاهدته التلفزيون لا تمتد لساعات طوال، فلا داعي للقلق، يمكنكما أخد وقت مستقطع من غير الشعور بالذنب.

2- لا يزال طفلي يستعمل "اللهّاية" (Tétine):

قد يقول لكم الناس إنها تؤذي نمو أسنان الطفل وتؤدي إلى صعوباتٍ مستقبلية في قدرته على التكلم، لكن هذه الأحاديث "المخيفة" لا يجب أن تؤثر فيكم، فالـTétine هي حلمة مطاطية في فم طفلكم، وليست سيجارة!

صحيحٌ أن الاستعمال الطويل لها قد يؤذي نمو الأسنان والقدرة على التكلم، ولكن يؤكد الموقع البريطاني الطبي NHS أنها لا تشكل خطراً إلا إذا استمرّت عادة استعمالها بعد ظهور السنّ الثاني من أسنان الطفل، وينصح الأهل بألا يدعوا أطفالهم يتكلمون أو يُصدرون أصواتاً فيما إصبعهم أو الـTétine في فمهم.

طبعاً لا يجوز أن يصبح ولدكم في عمرٍ يخوّله الدخول إلى المدرسة وهو لا يزال يستعمل الـTétine، ولكن لا تستعجلوا إن لم يتخلّص منها بسرعة عندما تبدأون بإبعادها عنه، خصوصاً أن رد فعل الأطفال على الضغط لا يكون إيجابياً عادةً. لكن طفلَكم سيتخلّص من عادته (استعمال الـTétine) في الوقت الذي يناسبه، أي إن الأمر سيحصل عاجلاً أم آجلاً، فلا تلوموا أنفسكم إذا لا يزال يستعملها، حتى لو أنكم تريدونه الكف عن ذلك، لستم مذنبين هنا أيضاً.

3- أُطعمُه حليباً بديلاً:

لتأمين غذاء متوازنٍ للطفل، من المعلوم أن حليب الأم هو الأفضل، ومزاياه وفوائده كثيرة. لكن عملية الإرضاع ليست سهلة على الأمهات، فيلجأن إلى النصائح ويزرن العيادات ويسألن الاختصاصيين في هذا المجال. لكن إذا جرّبتِ كل الوسائل الممكنة لترضعي طفلك ولم تُفلح أيُّ واحدة منها، لا تلومي نفسك، فهذا ليس خطأ أو تقصيراً منك ولا يُعتبَر دليلاً إلى الفشل، تذكر المجلة البريطانية Psychologies.

طبعاً كلّما طالت فترة إرضاعك له، كلّما استفاد وتغذّى أكثر، والأيام الأولى من إرضاعه تُعتبَر أساسية لتعلمي ما إذا كان بإمكانك إرضاعه بطريقة فعّالة ومفيدة، وما إذا كان الحليب متوافراً أم لا. إذ لا يجوز أن تُرضعيه فيما حليبُك خفيف، فسيؤثر ذلك في صحته ويُنقِص من وزنه، ويؤثر سلباً في حالتك النفسية أيضاً.

في سعادتك وراحتك أنتِ كأم، سعادةٌ وراحةٌ لطفلك. تأكدي من أنك تقومين بالخطوة المناسبة في ما يتعلق بعملية إرضاعه، ولا تُرضعيه فقط لإرضاء غيرك ولأن تكوني أماً مثل جاراتك الأمهات الأخريات. فعدم قدرة الأم على إرضاع الطفل أمرٌ شائع ولا يجوز أن تشعري بالذنب.

من الطبيعي والصحي جدّاً أن تلجأي إلى الحليب البديل لتغذية طفلك، إذ أكدت البحوث الطبية أكثر من مرّة أنه مليء بالمغذيات الحيوية، وهو بديلٌ مثالي من حليب الأم. فأنتِ بريئة في هذه الحالة أيضاً، ولا داعي للشعور بالذنب.

4- أَحسبُ الساعات حتى يحين وقت نوم طفلي:

في التمدّد على الأريكة بعد نوم الأطفال، راحة كبيرة لا يفهمها إلا الأهل. لا تَشعروا بالذنب أو بأنكم أنانيون، فأنتم تحافظون على صحتكم وتريحون جسمكم بعد يومٍ طويلٍ ومرهِق. فتقديركم للوقت الذي تمضونه من دون أطفالكم مهمٌّ جدّاً، تماماً كأهمية الوقت الذي تمضونه معهم.

رعاية الأطفال أمرٌ مُجهِدٌ ومُرهِق ويتطلب الكثير من الصبر، ما يؤكد أهمية الوقت المستقطع من هذا الواجب. إذ على كلٍّ من الوالدَين المحافظة على هويته كشخص، ليس فقط كوالد أو والدة، تشير المجلة الكندية Today's Parent، ما يجعل الولد يتطلع إليهما ويعتبرهما مثالاً يُحتذى به.

تطلّعا إلى الوقت من دون الأطفال كفرصة حيوية لاسترجاع الطاقة، فأنتما تستحقان تمضية الوقت معاً أو كلّ واحدٍ بنفسه. لا تشعرا بالذنب إذا ما توجّهتُما لأمسية رومنسية خارج المنزل مثلاً، واستعنتُما بجدّة طفلكما لرعايته في الفترة التي تغيبان فيها. فهذا وقتٌ ضروري أصلاً لصحة علاقتكما كثنائي متزوّج. لا داعي للشعور بالذنب!

5- لم أعلّم طفلي قضاء حاجته بنفسه بعد:

قد يفتخر أمامكما أهلٌ آخرون أنهم علّموا أطفالهم كيفية قضاء حاجتهم، لكن هذا لا يعني أنهم أهلٌ أفضل منكما أو أن أطفالهم أذكى أو "أشطر" من طفلكما. لا تجعلا كيفية رعايتهم لأطفالهم تؤثر في رعايتكما له.

لا علاقة أصلاً للذكاء ولنمو الدماغ عند الطفل في قدرته على قضاء حاجته، وِفق مقالٍ طبي لطبيب المسالك البولية لدى الأطفال ستيف هودجز في صحيفة "ذا هافينغتون بوست". إذ يؤكد فيه أن الأهل الذين ينتظرون لتعليم أطفالهم كيفية قضاء حاجتهم لا يعاملونهم كأطفال أغبياء، ولا يعني هذا الأمر أن الأهل كسالى أو أنهم لا يرعَون أطفالهم رعايةً جيدة، بل هم ينتظرون لتنمو مبولة الطفل في شكلٍ صحي.

في انتظاركما الوقت المناسب ليصبح طفلكما قادراً على دخول هذه المرحلة، تسهيلٌ له لأن يتعلّم الأمر بسرعة ويطبّقه براحة وثقة، من دون صعوباتٍ جمّة أمامه أو أمامكما. إذ حذّر الطبيب هودجز في مقاله من أن الأهل الذين يعلّمون أطفالهم باكراً استعمال الحمّام بأنفسهم، يرفعون من احتمال كبحهم قضاءَ حاجتهم، ما قد يؤدي إلى الإمساك، ويُنتج مشكلاتٍ أخرى كالتبول اللاإرادي وحتى التهاباتٍ في المسالك البولية. فلا تشعروا بالذنب أبداً إذا لم تعلّموا طفلَكم قضاء حاجته، وانتظروا الوقت المناسب!

6- أحياناً أفقد أعصابي أمام طفلي!

أفضل طريقة للتصرف خلال "نوبات غضب الطفل" حينما يبدأ بالصراخ أو البكاء أو رمي ألعابه، ويقوم بكل الأمور المزعجة والمُتعبة للوالدَين، هي الصبر والهدوء. ولكن أحياناً قد تفقد الأم صبرها، خصوصاً عندما يظلّ الطفل يرمي ألعابه ويخرب أثاث المنزل. زد على ذلك تعبها بعد عودتها من مهنتها أو بعد إنهائها الأعمال المنزلية، أو معاناتها من قلة النوم... فمن الطبيعي أن تفقد أعصابها مهما كانت نياتها حسنة. لكن هذا الأمر لا يجعل منها أو من الوالد شخصاً سيئاً، بل هذا دليلٌ أن كلّ واحدٍ منهما إنسان! ولن يؤذي "فقدانهما" أعصابهما من حينٍ لآخر طفلَهما، بل سيلاحظ حتى مع صِغَر سنه أن والدَيه متعبان.

وبدل أن يلوم الوالد أو الوالدة نفسه على غضبه على الطفل، عليه ملاحظة هذا الغضب كتحذيرٍ يدعوه ليعيد الطاقة إلى جسمه. فإذا ما كانت الأم مرهقة، فَلتترك الطفل مع زوجها وتتوجه مثلاً إلى الحمام المعدني للراحة والتدليك، وإذا كان الوالد يشعر بالضيق والضغط، فلتتولَّ الأم رعاية الطفل حتى يتمكن هو من الاستمتاع بوقتٍ مستقطع مع أصدقائه عبر رحلة صيد مثلاً. يمكنهما الاستعانة أيضاً بحاضنة أطفال، لتمضية وقت مريح معاً. أي لا داعي للشعور بالذنب، حتى فقد الشخص أعصابه من حينٍ لآخر، فكل الأهل يمرّون في التجارب نفسها.

جريدة النهار

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل