15 Oct 2014
جمعية المبرات الخيرية: تحفيز الطلاب الأصحاء على مساعدة ذوي الاحتياجات
جمعية المبرات الخيرية: تحفيز الطلاب الأصحاء على مساعدة ذوي الاحتياجات

قال العلاّمة المرجع الراحل السيد محمد حسين فضل الله، خلال لقائه يوماً مع طلاب ذوي الاحتياجات الخاصة، موجهاً كلامه الى الفريق التربوي والأكاديمي والاداري: حاولوا ألا تجعلوا اليأس، يدب الى قلوب هؤلاء التلاميذ، اذا فشلوا حدثوهم عن النجاح، ولا تعمّقوا في انفسهم، الحديث عن الفشل، ومن الضروري، أن تحدثوهم عن الفشل، في طريق النجاح، لا أن تحدثوهم عن الفشل لتسقطوهم.

في هذا السياق، يبرز دور الجمعيات، التي تعنى بالشأن التربوي والأكاديمي والمهني، ومن بينها تأتي، جمعية المبرات الخيرية، التي تأسست عام ١٩٧٨، من أجل احتضان الاطفال، الايتام والمحتاجين والمعوزين، من ابناء العائلات المستورة، على يد الراحل، السيد فضل الله، والذي فتح أبواب مدارس وثانويات ومعاهد الجمعية، أمام الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة، في العام ١٩٩٦، فأصبحت هذه المؤسسات التربوية، تضم ١٣٠٠ طالب وطالبة، من ذوي الاحتياجات الخاصة للعام الدراسي الجديد ٢٠١٤ - ٢٠١٥، وما نسبته ٣٢ بالمئة ما هو خارج مدارس جمعية المبرات الخيرية، والتلاميذ الجدد والقدامى، المنتمون الى مدارس الجمعية، وحسب المؤشرات التربوية، رقم ليس مخيفاً، اذا تم تقسيمه وتوزيعه على مدارس وثانويات الجمعية، لأن أعداد الطلاب من ذوي الاحتياجات الخاصة، يجب ان لا يتعدى ١٠ و١٢ بالمئة من أعداد الطلاب الموجودين فيها.

وتحدثت مسؤولة برنامج الدمج التربوي في مدارس جمعية المبرات الخيرية، شذا اسماعيل، الى الانوار فقالت: قبل ١٨ عاماً، حصل تواصل مباشر بين العلامة الراحل فضل الله وأهالي بعض الطلاب، الذين لاحظوا ان ابناءهم يعانون صعوبات تعليمية متعددة فتم نقل الملف الى الادارة العامة في الجمعية، وتم العمل على اقرار برنامج متعلق بالطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة، من خلال تحضير المجتمع المدرسي، وتدريب المعلمين والمعلمات، وتهيئة الاهل والطلاب، فتم فتح الصف الدراسي، أمام اول تلميذين، وجرى العمل على ارسال كوادر تعليمية وأكاديمية ومهنية، من اجل تدريبهم، في الجامعة الأميركية في بيروت، من اجل اكتساب الخبرات اللازمة، وتبولرت خطة عمل، حول الدمج التربوي، للطلاب من ذوي الاحتياجات الخاصة، وصولاً الى تعزيز المهارات والصداقات الاجتماعية، وتفعيل الثقة بالنفس، واعطاء الدفع الايجابي، لهؤلاء الطلاب، وابراز حقهم في التعلم.

أضافت: من هنا تبرز اهمية اجراء التشخيص التربوي الذي يحدد الأداء الفكري للطالب، مقارنةً الى عمره وصفه المدرسي، فيتم اعداد برنامج تربوي فردي، لكل طالب لوحده، لناحية حاجته للعدد من الحصص داخل الصف العادي وخارجها، لتقديم الدعم التربوي والأكاديمي، وبحسب أهداف الخطة الفردي، تم تعميم تجربة ثانوية الكوثر، في خطة الدمج التربوي للطلاب من ذوي الاحتياجات الخاصة، والتي نجح فيها القيمون على هذه المؤسسة التربوية، في ١٥ مدرسة وثانوية ومعهد، تتبع لجمعية المبرات الخيرية. المهارات اللغوية .

وأوضحت اسماعيل: إن الأبحاث التربوية والأكاديمية والعلمية أثبتت العلاقة الوثيقة، بين قصور نمو المهارات اللغوية، وبين المشكلات السلوكية، فعندما لا يستطيع الطالب التعبير عن نفسه، تبدأ المشكلات العدوانية مع الاخوة والاصدقاء، والتي تكون غالباً اثناء فترة اللعب واللهو، وعليه يُطلب من الأهل فهم ظروف كل سلوك فردي، وكل حادثة وخلفيتها، لأنه من الممكن أن تكون تصرفات الابن أو الطالب، السلبية أو العدوانية، مجرد ردة فعل، لتصرفات وسلوك الطالب الآخر. وعليه فان الاضطرابات السلوكية، عند الطلاب المتأخرين لغوياً، تحدث بسبب تأخر نمو المهارات اللغوية، وليس بسبب صعوبات وعيوب النطق.

ولفتت إسماعيل: ان خدمات المساندة للطلاب، في برنامج الدمج التربوي، تنطلق من إجراء تقويم للنطق، وتنفيذ العلاج الحسي الحركي، والإنتقال الى مرحلة العلاج الإنشغالي، من خلال تنمية الحركات الدقيقة لليدين والأطراف، وصولاً الى العلاج الطبيعي او الفيزيائي وسواه، وهذا التدرج في تطبيق هذه الخطوات، تتم بناء على الملف، الخاص بكل تلميذ، ونتائج التشخيص النهائي، المرتبطة بالتقرير الذي فيه، شرح مفصل حول، وضع كل طالب، ونسبة الصعوبة في اكتساب المهارات اللغوية، سواء على صعيد النطق، او الشلل الحركي، ومستوى الأداء من الناحية النفسية، والصعوبات التي يعاني منها، كل ذلك يهدف الى إعداد البرنامج التربوي الفردي.

وأشارت اسماعيل: ان التشخيص المبكر، والتدخل العلاجي المناسب، في سن مبكرة، يساعدان في الحصول، على معدلات تقدّم عالية، كما ان معالجة مشكلات اللغة والكلام مبكراً، تمكن من تقليل فرصة الإصابة بالإضطرابات السلوكية، ومشكلات التعلم والقراءة، بالإضافة الى صعوبات التفاعل الاجتماعي، وعليه نلحظ، ان بعض الطلاب من ذوي الاحتياجات الخاصة، يعانون من عدم امتلاكهم الذاكرة الطويلة، فيتم تطبيق تمارين الذاكرة والإنتباه، ضمن الحصص التعليمية، لمدة ١٥ دقيقة على الأقل، بمعدل ثلاث مرات في الأسبوع الواحد، وان التعديل للمنهج التربوي والدمج التربوي، تتم من خلال تطبيق، الخطة الفردية لكل تلميذ.

نموذج التشارك

وختمت اسماعيل كما يتم تطبيق، نموذج التشارك في التعلم، حيث يتحمّل معلمو الصفوف الأكاديمية، ومعلمو التربية المختصة، مسؤولية إدارة الصف، وكل جوانب العملية التعليمية والتعلمية، كما تحصل الانشطة في الصفوف التربوية والأكاديمية، من خلال تحفيز الطلاب الأصحاء، على ضرورة تقبل الاختلاف في زملائهم، من ذوي الاحتياجات الخاصة، لأن الخطة الاستراتيجية من الناحية التربوية، تتمحور حول تعليم الاقران، فيطلب من الطالب السوي، ان يعلم زميله في الصف الدراسي، ويساعده في التفاعل في النقاش والحوار، وانجاز فروضه المدرسية، لكونه زميلا له، في ذات الصف. يعاني من تأخر النمو لديه لناحية اكتساب المهارات اللغوية، وعليه يتم اشراك جميع الطلاب، في مجموعات عمل طلابية، وتنفيذ خطة التعليم التعاوني.

ابو ملحم

بدورها تحدثت، منسقة برنامج الدمج التربوي، في مدارس جمعية المبرات الخيرية، سمر ابو ملحم، الى الأنوار فقالت: ان الجهات المعنية في وزارة التربية، تطلب انجاز ملف تراكمي من المدرسة، لتبدأ من الصف السابع الاساسي، يتضمن تقريراً نهائياً. عن التشخيص النفسي التربوي، وخدمات التربية المختصة، التي يحتاج اليها الطالب، ويضع الاخصائي المعالج في مجال الدمج التربوي، رأيه النهائي والشامل، امام اللجنة المختصة، في وزارة التربية، لدراسة امكانية اخذ القرار المناسب، لناحية خضوع الطلاب من ذوي الاحتياجات الخاصة. لامتحانات الشهادة الرسمية، ضمن مركز مختص، او الاعفاء منها، لأنه من حق، الطلاب من ذوي الاحتياجات الخاصة، التوجه، نحو متابعة دروسهم في التعليم الاكاديمي، او المهني، لأن المعاناة الحقيقية، لدى هؤلاء الطلاب تلحظ عدم اجراء تعديلات جذرية، تطال مناهج شهادة البريفيه، او التعليم المهني، فمن الضروري جداً، ان تتكيف الامتحانات الرسمية، مع حاجات الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة ولغاية الآن لم يطرأ، اي تعديل جذري، على المواد التعليمية الاكاديمية والمهنية، او وضع خطة محورية، تطال المناهج التربوية كلها، فالحاجة ملحة لثورة تربوية شاملة، للنهوض بالواقع التربوي والتعليمي، الذي يعيشه طلاب المدارس الرسمية، قبل سواهم من طلاب، في مدارس خاصة.

الأنوار

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل