02 Oct 2014
لملل المراهق أسباب نفسية وأخرى إجتماعية... وهذه هي الحلول
لملل المراهق أسباب نفسية وأخرى إجتماعية... وهذه هي الحلول

لا يريد زياد الخروج من المنزل ويفضّل الجلوس في غرفته مبرّرًا ذلك أن لا رغبة لديه في الخروج. أما نهى فتشكو من الملل رغم أن أهلها يوفرّون لها كل ما تطلبه. لماذا يشعر بعض المراهقين بالملل؟ وإلى ماذا يشير هذا الشعور؟

ترى الإختصاصية في علم نفس التقويم التربوي الدكتورة لما بنداق، أن المراهقة مرحلة لا تخلو من الأزمات النفسية الناتجة عن التغييرات الفيزيولوجية يرافقها تغييرات فكرية.
ففي هذه المرحلة يبدو المراهق غير راضٍ عن مظهره ويعيد النظر في القيم الاجتماعية والعادات والتقاليد التي نشأ عليها، وتكون عنده رغبة قوية في إثبات وجوده.
ويمكن وصف هذه المرحلة «بمرحلة التمرّد» أي التمرّد ضد سلطة الكبار والمجتمع. فالمراهق يتّهم أهله بعدم التفهّم وبالحد من رغبته في الاستقلال.
لذا فإن ثورة المراهق مهمة جدًا، على الأهل أن ينظروا إليها بطريقة إيجابية، لأنها تحمل روح التغيير مما يعطي ديناميكية للحياة الإجتماعية.
تكبر هذه الثورة أو تصغر بحسب رد فعل الأهل والراشدين، ولكن من الضروري أن تكون موجودة. فالمراهق الذي لا يعيش مرحلته وما تحمله من تناقضات قد يعود ويعيشها في سن متأخرة.

لماذا يشعر بعض المراهقين بالملل رغم توافر كل وسائل التسلية ؟

هناك أسباب نفسية مرتبطة بالكآبة المرضيّة ، وهناك أسباب اجتماعيّة أي حين لا يقوم المراهق بأي نشاط اجتماعي خارج إطار المدرسة. فالمجتمع الذي لا يوفّر للمراهقين وسائل ترفيهية كالنوادي الرياضية أو الاجتماعية التي تقدّم خدمات إنسانية، أو نواد خاصة بالشبيبة يلتقون فيها يمارسون فيها هواياتهم المفضّلة كالموسيقى أو الرسم أو المسرح، من الطبيعي أن يشعر المراهق الذي يعيش في هذه المجتمعات بالملل. فمن الضروري توظيف الوقت في شيء له مردود معنوي ينعكس إيجابًا عليه.

هل صحيح أنّ الضجر مفيد أحيانًا؟

صحيح الشعور بالضجر مفيد أحيانًا لأنه ضجر وجودي، بمعنى أنه يساعد المراهق على التفكير بحياته ومستقبله شرط أن لا يفصل نفسه عن محيطه الاجتماعي. ولكن حين يؤدي الملل إلى الانزواء وعدم التواصل مع الأصدقاء الحميمين من الضروري معرفة الأسباب فربما تعرّض المراهق لعنف من أحد أصدقاء الشلة.

ولكن في الوقت نفسه على الأهل ألا يلّحوا على ابنهم أو ابنتهم لمعرفة الأسباب أو يبدوا رأيهم في الموضوع بل يتركوا له مبادرة التحدث عنه، طالما أن الأمر مجرد مشكلّة عابرة.

يعترض الأهل وأحيانًا يشعرون بخيبة أمل حين يسمعون ابنهم أو ابنتهم المراهقة تقول أشعر بالملل رغم توفير كل متطلباتها؟
من الخطأ الشائع هو توفير الأهل كل متطلبات المراهق في شكل مبالغ فيه، مما يحرمه متعة التحدّي.
فحين تتاح له كل الأمور من دون قيد أو شرط وفي سن مبكرة لن يعرف قيمة ما يحصل عليه ويشعر بالملل الذي ربما قد يؤدي به إلى تجربة أمور تكون نتائجها سلبية على سلوكه الاجتماعي.
كالانحراف مثلاً. فبعض الحرمان المادي ضروري شرط أن يرافقه حوار بين الأهل والمراهق.

هل انكباب المراهق على مواقع التواصل الإجتماعي باختلاف تطبيقاتها مؤشر لشعوره بالملل؟

لا يمكن تجاهل دور الشبكة العنكبوتية وتطبيقاتها مواقع التواصل الإجتماعي، في حياة المراهقين بعامّة. وقد أشارت التقارير الأخيرة إلى أن 75% من المراهقين يستعملون بشكل دائم خدمة الـ«يوتيوب»، وغيرها من تطبيقات الشبكة العنكبوتية.
ولكن لا يمكن القول أن استعمال المراهق لتطبيقات التواصل الإجتماعي يبعد الملل، لأنها أصبحت من الأمور الروتينية التي يستعملها المراهق بشكل تلقائي أثناء قيامه بعدّة أمور مثلا تجدين مراهقًا يدرس وفي الوقت نفسه يستعمل تطبيق Selfie مثلا وينشره على موقعه الخاص.
ومع ذلك تجدينه أحيانًا يضع تعليقًا مثل «أنا أشعر بالملل» إذًا هذه الأمور لا تبعد الملل بل أحيانًا وعن طريقها يعبّر المراهق عن مشاعره.
لذا فإن تجنب الملل يتطلب إشراك المراهق في نشاطات تتطلب مجهودًا فكريًا أو جسديًا مثل ممارسة الرياضة التي يحبّها أو أي هواية أخرى لديه.

ما هي نتيجة الملل لدى المراهق؟

يولّد الملل طاقة سلبية ممكن أن تؤدّى بالمراهق إلى الإتجاه نحو السلوكيات غير المقبولة أو الخطرة مثال التدخين، والتعرّف إلى أصحاب السوء، والإنضمام إلى جماعات مشبوهة، وشرب الكحول، وما شابه. وممكن أن يؤدي الملل إلى شعور المراهق إلى القلق والإكتئاب والميل إلى الإنعزال والإندفاعية والإجرام وجميعها أمراض نفسية تتفاقم لتصل بالمراهق إلى مرحلة خطرة.
ومثال على ذلك الحادثة التي حصلت في الولايات المتحدة الأميركية حيث قام بعض المراهقين بقتل لاعب بيسبول استرالي يدعى كريستوفر لين في ولاية اوكلاهوما في آب/ أغسطس 2013 لمجرد شعورهم بالملل.

ما هي الحلول لتفادي الملل لدى المراهقين؟

هناك العديد من الخطوات التي يمكن إعتمادها ولعل أهمها

الحصول على وظيفة أو عمل خلال العطلات: فالمراهق يتمتّع بطاقة كبيرة وإذا ما تمّ إرشادها بالعمل فالنتيجة ستكون إيجابية له إن لناحية الخبرات والمهارات التي سيكتسبها وإن لناحية المجتمع، فإننا نسعى للحصول على أعضاء فعّالين ومنتجين. الرياضة: وذلك من خلال الإنضمام إلى نادي أو فريق، فالشعور بالإنتماء والسعى وراء هدف مشترك يعطي طاقة إيجابية.

العمل الإجتماعي: وذلك من خلال التطوّع في الجمعيات الأهلية أو الكشفية للمساعدة في جميع المجالات مثال تعليم الأيتام، ومساعدة المسنين، وتنظيف الشواطئ، وما شابه.
تنمية الهوايات: ويكون ذلك بأن يمضي المراهق وقته في القيام بما هو ممتع له وربما يساعده في ما بعد ليكون مجاله العملي مثل الرسم أو الموسيقى أو البرمجة وما شابه.
الرحلات والنشاطات الترفيهية: هناك العديد من النوادي والجمعيات التي تنظّم هكذا رحلات لإستكشاف الطبيعة ولتمضية الوقت في تقصي حقائق الأشجار والنباتات وإستكشاف المحيط وما شابه.
العمل المنزلي: تحدّد مجتمعاتنا الشرقية دور العمل في المنزل بالأم ومن يساعدها إذا وجد، ولكن ذلك غير صحيح، ولا يجوز أن تقتصر المساعدة على البنت المراهقة، بل المراهق أيضًا فهو فرد من الأسرة وإشراكه في المسؤوليات المنزلية مهم جدًا لتدريبه لما بعد حين يصبح هو صاحب المسؤولية، ودليلنا على ذلك أن أهم الطباخين هم رجال، وأهم مصممي الأزياء أيضا هم من الرجال ولهذا يجب ان لا نفرق بتقسيم العمل المنزلي بين المراهق والمراهقة.

دراسة سعودية تحدّد معدّل أوقات الفراغ لدى المراهقين
لا تزال الدراسات التي تناولت موضوع أوقات الفراغ لدى المراهقين قليلة جدًا في عالمنا العربي. ولكن يمكننا الرجوع إلى بعض الدراسات في السعودية التي تشير إلى أن فئة الشباب تملك قدرًا لا يستهان به من وقت الفراغ، سواء في أيام الدراسة أو أيام العطل الأسبوعية. ففي الدراسة التي أجراها عددٌ من الباحثين اتضح أن نسبة 60% من أفراد العينة يملكون وقت فراغ يزيد على ثلاث ساعات يوميًا.
أمّا أيام عطلة نهاية الأسبوع، فترتفع ساعات الفراغ لدى الشباب لتصل إلى 6 ساعات يوميًا. وإذا كانت هذه مدّة أوقات الفراغ لدى الشباب في أيام الدراسة، فلا شك أن هذه المدّة تزيد جدًا أيام العطلات الرسمية وعطلة الصيف. وبالطبع يمكن أن يكون ذلك من أهم الأسباب التي تؤدي إلى الملل.

أنواع الملل أو السأم

ذكرت دراسة نُشرت في مجلة (Motivation and Emotion) أنّ ثمّة 4 أنواع رئيسة من الملل:

1 ملل اللامبالاة: ويتمثل بشعور بالكسل والخمول. ومن أكثر الأمثلة شيوعًا مشاهدة التلفزيون لفترات متواصلة وطويلة.
2 الملل المعياري: يتمثل بشعور بعدم اليقين، لكن مع تقبل التغيير.
3 ملل البحث: يتمثل بشعور بالضيق، وبالبحث المستمر عما يكسر حاجز العادة والرتابة.
4 الملل التفاعلي: يتمثل بمختلف الانفعالات الحادة، ويبحث صاحبه عن التغيير بمزاج غاضب غالبًا.
5 وقد حدّدت الدراسة نوعًا خامسًا، وهو: ملل الفتور، ويعدّ الأكثر إزعاجًا بين الأنواع الأخرى. فالأشخاص الذين يختبرون هذا النوع يعانون من الانسحاب نحو العزلة، وتجنب التواصل الاجتماعي، وهم أكثر عرضة للمعاناة من غيرهم. وقد يكون كالبوابة التي تؤدي إلى الإكتئاب.
فالتغيير يشعرهم بشئ من التهديد. وهناك رابط قوي بين ملل الفتور والإكتئاب لدى المراهقين.

مجلة لها

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل