24 Sep 2014
من أجل ان لا تندمي لاحقاً !
من أجل ان لا تندمي لاحقاً !

تبدأ معاناة الأهل في البحث عن كيفية ملء أوقات فراغ أولادهم قبل بدء العام الدراسي أو بمجرّد انتهائه وكذلك أيام العطل الرسمية والـ weekend، ولا نبالغ إذا قلنا إنَّ اللعب هو المكوِّن الأساسي لتغذية الطفل الفكرية والجسدية والنفسية. ولكن يبقى سؤال الأهل: ما هي الألعاب والنشاطات الأفضل لأطفالهم!

القراءة وسيلة اتصال جيدة

تؤكد الاختصاصية والمعالجة النفسية وفاء العسراوي "للنهار" أنَّ "الطفل يكون في مرحلة ما قبل المدرسة أي في عمر أقل من 6 سنوات غير قادر على القراءة والكتابة بشكل جيد، وغير مؤهل للتفرُّد بنشاطات عدَّة ما يستلزم وجود الأهل إلى جانبه. وتعدُّ القراءة ولا سيما قراءة القصص المصوَّرة العلمية من أهم الأنشطة التي يمكن أن تقوم بها الأم برفقة طفلها ذلك أنها تؤمن لها وسيلة اتصال جيدة معه، فهو يشعر بقربها وحبِّها واهتمامها، إضافة إلى توجيهه للقراءة، وتنمية الإتجاهات الإيجابية لديه نحو العلم والتعلُّم، إضافة إلى تنمية مخيلته من خلال سرد القصص الخيالية البناءة التي تسهم في تنمية قدراته الفكرية.

الرسم يحفزه على الإبداع

يلجأ الأطفال للرسم الذي يعتبر وظيفة تمثيلية تساهم في نمو ذكاء الطفل، فعلى الرغم من أنَّ الرسم نشاط متَّصل بمجال اللعب، إلاَّ أنَّه يفسح المجال أمام الطفل للتعبير عن انفعالاته ومشاعره ومطالبه من خلال ما يرسمه، وإيصال رسائل واضحة أو خفية تتطلب مقدرة لغوية يعجز عنها عمره، ويزيد من قدرته على التخيُّل والابتكار. إذ يعدُّ الرسم من الأنشطة التي تسهم مساهمة فعالة في التطور الذهني والنفسي للطفل وتحفيزه على الإبداع والإنجاز".

الرياضة والموسيقى وهرمون السيروتونين!

تشير العسراوي إلى أنَّه "لا يخفى على أحد في أيامنا المعاصرة أنَّ معظم الأطفال يمضون أوقات فراغهم مسمَّرين أمام الشاشات (التلفاز، الكمبيوتر، الآيباد...) الأمر الذي يؤدي إلى كسل لا يمكن الاستهانة به في بنية الأطفال الفكرية والجسدية والنفسية، ويتجلَّى ذلك في الفروض المدرسية والصعوبات العلائقية الاجتماعية، هذا إضافة إلى مشاكل البدانة التي يصابون بها. وربما نسينا أو تناسينا أنَّ الحياة العصرية فرضت علينا الكثير من الجمود الحركي (مثل مقاعد الدراسة، التنقل بالسيارة...)، فأصبح من الهام والضروري ملء أوقات فراغ أطفالنا بنشاطات مفيدة ومسلّية، إذ إنَّ العلاقة الوطيدة بين العقل والجسم تحتِّم علينا أن نولي اهتماماً خاصاً بالرياضة كالسباحة والمشي أو الجري، وسماع الموسيقى الهادئة أو تعلُّمها، لما لهما من تأثير إيجابي على صحة الطفل، كما يساعدان في إفراز هرمون "السيروتونين" - المعروف بهرمون السعادة المسؤول عن الحال النفسية للإنسان- حيث تضطلع الرياضة والموسيقى بدور بارز في زيادة نسبة هذا الهرمون الذي يؤدي إلى الشعور بالارتياح والهدوء والاسترخاء النفسي والعضلي.

الانخراط في البيئة الإجتماعية

تلفت العسراوي إلى أنَّ "أهمية الانخراط في البيئة الاجتماعية تزداد لدى الأطفال ابتداءً من عمر الثلاث سنوات ما يسمح للطفل باكتشاف خبرات جديدة، ويسمح بتطوره النفسي والاجتماعي والعلائقي، ويصبح لديه قدرة على الانغماس في جو الجماعة والمرونة في التفاعل مع الآخرين. والجدير بالذكر، أنَّ العلاقات الاجتماعية الأولية في حياة الطفل تسمح له بخوض تجارب مبنية على علاقات ودية قائمة على التعاطف، يقابلها علاقات تشوبها خلافات، ما يساعده في عملية التكيف والتطبيع الاجتماعي، وتقبُّل الآخرين باختلافاتهم وفرديتهم.

في النهاية، تبقى الفائدة الكبرى لمعظم النشاطات المذكورة أنَّه يمكن ممارستها في مختلف الفصول والأماكن والأوقات، وبالتالي فهي تسهم في تكريس الاتصال الفعَّال بين الأهل والأبناء، يقابلها تحفيز الطفل على الإنجاز والثقة بالنفس وتقديره لذاته.

النهار

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل