21 Aug 2014
إحذروا إنه التنمّر الإلكتروني Cyberbullying
إحذروا إنه التنمّر الإلكتروني Cyberbullying

يبدو أن التنمّر الإلكتروني Cyberbullying وسيلة يستعملها بعض المراهقين للإساءة إلى بعضهم، فعبر الشبكة العنكبوتية تكون الإساءة على نطاق واسع جدًا، وبالتالي إذا لم تكن الضحية تتمتع بشخصية قوّية، وثقة بالنفس، وإذا لم تكن على تواصل مع الأهل، فإن التنمّر الذي يستهدفها يؤثر سلبًا في صحتها النفسية، وقد يؤدي في بعض الأحيان إلى الإنتحار. 

«لها» التقت لمى بنداق الإختصاصية في التقويم التربوي. 
ما هو التنمّر الإلكتروني؟ 

التنمّر الإلكتروني أو Cyberbullying هو عندما يتعرّض طفل أو فتى أو مراهق للتهديد والإذلال والتهكّم اللفظي والإعتداء المعنوي والإحراج، من طفل أو فتى أو مراهق آخر عبر الإنترنت ومواقع التفاعل الرقمي والهاتف الجوّال. 

إذًا الإثنان المتنمّر والضحية الذي يتعرّض للتنمّر هما دون سن الرشد. فيما إذا كان راشد مشاركًا في التنمر الإلكتروني فهذا يسمى تحرّشًا أو اعتداءً cyber-harassment أو cybertalking. 

إذًا الوسائل المستعملة في التنمّر محصورة فقط بخيال الطفل وولوجه عالم التكنولوجيا. وقد يحدث تبادل في الأدوارفمرة يكون الطفل أو المراهق نفسه متنمّرًا إلكترونيًا ومرة أخرى يكون ضحية التنمّر. فغالبًا ما يغيّر الأطفالأدوارهم من المتنمر إلى الضحية والعكس. 

كيف يدرك الطفل أنه يتعرّض للتنمّر؟ 

عادة يعرف الطفل ما إذا كان قرين له يتنمّر عليه، مجرّد أن يقرأ نص رسالة إلكترونية وصلت إلى هاتفه الجوّال أو صفحة الدردشة الإلكترونية، أو مجرّد أن يضع المتنمّر صورة مشوّهة للضحية، فيما قد يقلق الأهل أكثر من اللغة البذيئة المستعملة بدل القلق من أثرها المؤلم والوقح والإحراج الذي يشعر به الطفل أو المراهق. 

من هو المتنمّر ومن هو ضحيّة التنمّر؟ 

بداية يحدث التنمّر الإلكتروني بين الأطفال والمراهقين الذين يعرفون بعضهم خارج الشبكة العنكبوتية، أي قد يكون المتنمر والضحية في المدرسة نفسها أو يقصدان النادي الرياضي نفسه. 

والمتنمّر شخص يشعر بالألم في داخله، رغم أنه يُظهر عكس ذلك. وبالتالي يختار ضحيّته التي يعرفها مسبقًا فيستخدم نقاط ضعفها، مثلاً كأن يكون الضحية هزيلاً أو بدينًا أو كسولاً أو ممتاز في المدرسة أو أن يكون ببساطة يغار منه فيسقط عليه حقده عبر موقع التواصل الإجتماعي كي يشوّه صورته بشكل أوسع، ويشاركه في التنمّر الأشخاص التابعون له. 

وفي المقابل قد يحدث تبادل في الأدوار فيرد الضحيّة بأسلوب التنمّر نفسه، خصوصًا إذا كان يعرف نقاط ضعف المتنمّر. 

هل للتنمّر الإلكتروني الأثر السلبي نفسه الذي يتركه التنمّر العادي على الضحية؟ 

نعم ولكن الفرق أن التنمّر العادي أي الذي يكون وجهًا لوجه، غالبًا ما ينتهي مع انتهاء العام المدرسي، وإذا كان المتنمّر والضحية ليست لديهما نشاطات مشتركة خارج إطار المدرسة. 

فيما التنمّر الإلكتروني، فلا مهرب منه ويزداد سوءًا إذا لم تكن الضحية قادرة على الدفاع عن نفسها لأن ثقتها بنفسها ضعيفة وشخصيتها متردّدة. 

ذكرت أن هناك تبادل أدوار في التنمّر الإلكتروني، فكيف للضحية أن تشعر بالألم والإحراج؟ 

هذا يعتمد على شخصية الضحية، فإذا كان الطفل أو المراهق في حياته العادية ضعيف الشخصية أو يشعربنقص أو بالوحدة، وليس لديه ثقة بنفسه ولا يوجد حوار مع الأهل لأنهم مشغولون عنه وبالتالي يشعر بالعزلة فإنه من الطبيعي أن يتأثر ويشعر بالألم لأن ليس هناك من يلجأ إليه ويساعده في الدفاع عن نفسه. فيما إذا كان هناك تواصل بين الأهل والمراهق، فإن هذا المراهق سوف يعرف كيف يدافع عن نفسه. 

وأذكر صديقة لي تعرّضت ابنتها المراهقة للتنمّر من مجموعة فتيات في المدرسة على حسابها في الفيسبوك، لجأت إلى أمها التي ساعدتها في الرد عليهن، وبالتالي هذه المراهقة لم تتأثر أقله بشكل قوي، بل عرفت كيف تدافع عن نفسها، وعرفت كيف تشكل هي الأخرى مجموعة من الفتيات للرد على المتنمّرات إلكترونيًا. 

هل للمدرسة دور في توعية التلامذة على مشكلة التنمّر خصوصًا أنك ذكرت أن التنمّر غالبًا ما يكون بين الأشخاص الذين يعرفون بعضهم؟ 

صحيح يمكن أن يكون للمدرسة دور فعّال بالعمل مع الأهل لوقف التنمّر الإلكتروني والتخلّص منه. ففي إمكان المدرسة أن تثقف التلامذة وتعلّمهم أخلاقيات الشبكة الإلكترونية وقوانينها. 

وإذا كانت إدارة المدرسة خلاّقة ففي إمكانها في بعض الأحيان تجنب الإدعاء أن أفعال التلامذة تتجاوز سلطتها القانونية لإتخاذ إجراءات صارمة بحق التلامذة المتنمّرين خارج الحرم المدرسي. 

بل يمكن أن تضيف بندًا إلى قوانين المدرسة بأنها ستتخذ إجراءات بحق التلامذة المتنمّرين وإن فعلوا ذلك خارج الحرم المدرسي. 

ماذا على الأهل أن يفعلوا كي يجنّبوا ابنهم التعرّض للتنمّر الإلكتروني؟ 

بداية على الأهل أن يكونوا على اطلاع ومعرفة بوسائل الإتصال الإلكتروني، كي يعرفوا ماذا يجري في هذا العالم الرقمي، كما عليهم أن يكونوا على حوار دائم مع أبنائهم، ويتحققوا من سلوكهم. فإذا لاحظ الأب تغييرًا في سلوك ابنه، كأن يصبح انطوائيًا أو يجلس طويلاً وحده لا يحب أن يلتقي أحدًا، وكيف تكون ردة فعله بعدما تأتيه رسالة نصّية على الهاتف الجوال. 

هنا على الأهل أن يتحقّقوا من الأمر بألا يسألوا ابنهم بشكل مباشر وإنما بفتح حوار حول شبكة التواصل الإجتماعي، فإذا كانت مثلا الأم لديها حساب على الفيسبوك يمكن أن تقول مثلاً: 

«معقول صديقتي الحميمة كتبت نصًا ضدّي». فعرض مشكلة وإن كانت غير صحيحة تدفع بالإبن أو الإبنة بالتحدّث عما يجري معها عبر شبكة التواصل الإجتماعي. 

لماذا تتأثر البنت أكثر من الصبي بالتنمّر الإلكتروني؟ 

لأن المجتمع وضع البنت في إطار محدد، فالموانع والمحرّمات المفروضة على البنت كثيرة، فيما أعطى الصبي حرّية أكبر، كما أن البنت لا سيما في مرحلة المراهقة يكون إهتمامها بمظهرها من أولوياتها، فهي تريد أن تكون دائمًا جميلة في نظر الجميع، وتحافظ على سمعتها، فإذا مثلاً شوّه أحدهم صورتها على أحد مواقع التواصل الإجتماعي تشعر بالقهر وقد تنهار لأنها تخاف من رد فعل الآخرين. فيما المراهق اهتمامه بمظهره أقل، ويكون أكثر صلابة إذا ما حاول أحدهم تشويه سمعته. 

هل من نصائح ليبقى المراهق بعيدًا عن التنمّر الإلكتروني؟ 

هناك العديد من الخطوات يمكن للمراهق ان يتبعها وأهمها: 

1 معرفة معنى التنمّر الإلكتروني، ومشاركة أصدقائه في معلوماته. 
2 ألا يعطي كلمة سر بريده لأحد. 
3 ألا يضع صورًا يمكن أن تستعمل ضده. 
4ألا يفتح رسائل من أفراد أو مجموعات لا يعرفهم. 
5 وضع مراقبة خصوصية لما يعرضه Setup privacy control. 
6 البحث عن اسمه باستمرار على (Google, Bing Yahoo) وإذا وجد معلومات عنه خاصة به وليست للعموم عليه محاولة مسحها. 
7 وأخيرًا ألا ينضم إلى شلة المتنمرين فغالبًا ما سيكون ضحيتهم في ما بعد. 


ما على المراهق فعله إذا كان ضحية التنمّر الإلكتروني؟ 


من أهم الأمور التي يستطيع المراهق القيام بها هي: 

1 محاولة معرفة هوية المتنمر أو المتنمرين فغالبًا ما يبدوان كأصدقاء 
2 الطلب من المتنمر بالتوقف 
3 عدم الرد بعد ذلك 
4 حفظ ما يصل إليه في ملف على حدة 
5 المنع block لحماية نفسه 
6 تغيّر معايير الضبط setting (عدم وضع رقم الهاتف، أو عنوان المنزل ) 
7 إنشاء حساب جديد وإعلام أصدقائه 
8 طلب المساعدة من الأهل والراشدين 
9 الرد القانوني هو آخر المطاف وبذلك يُردع المتنمرين.


كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل