14 Aug 2014
جامعة هانوفر تتبع أسلوبا حديثا في التعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة
جامعة هانوفر تتبع أسلوبا حديثا في التعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة

توجد في جامعة مدينة هانوفر الألمانية مجموعة مختلطة من طلاب الجامعة وعدد من الشباب ذوي الاحتياجات الخاصة الذين يتعلمون معا وبعضهم من بعض. ويعتمد التعلم المشترك على أساس التكافؤ الكامل.

تجلس في غرفة تابعة لجامعة مدينة هانوفر مجموعة من الشباب لمناقشة موضوع حيوي، فهل يجوز زرع نباتات معدلة جينيا أم لا؟ ويثير هذا السؤال الحيرة لدى الطالبين يوناس وتيمو وأيضا لدى تورستن، ذوي الاحتياجات الخاصة. ووفقا لتقرير نشره موقع «دويتشه فيله» الألماني، يقول تورستن: «في هذه الحالة يوجد في النباتات شيء لا ينتمي إليها. ومن المحتمل أن يؤدي هذا إلى إصابتنا بأمراض». ويوافق يوناس وتيمو على موقفه.

وتشبه هذه المناقشة مناقشات كثيرة أخرى تجرى في الحياة الجامعية اليومية. إلا أن ما هو غير عادي في هذه المناقشة، هو أنها مناقشة أسبوعية يشارك فيها 18 طالبا يدرسون مادة تعليم «ذوي الاحتياجات الخاصة»، بالإضافة إلى عشرة شباب من ذوي الاحتياجات الخاصة لتطبيق مبدأ «التعلم المشترك».

يعود هذا المشروع في جامعة هانوفر إلى فكرة تبنتها البروفسورة بتينا ليندماير لملء مبدأ التعلم المشترك بمزيد من الحياة، بهدف توضيح معنى التعلم المشترك لطلابها على أساس تطبيقي، فكما تقول البروفسورة، فإن الطلاب سيواجهون القضايا المتعلقة بالموضوع مباشرة بعد انتهاء دراستهم.

«ينبغي أن يشعر الطلاب بأن هناك إمكانات مختلفة للتعلم، وأنه يمكن أن يتلقوا في مجموعة دراسية مختلطة التعليم نفسه أو أكثر مما هي الحال لو كانوا في صف بمفردهم»، كما تؤكد ليندماير. وتضيف أن هذه الخبرة تمكن الطلاب من تصور أنهم سيقدمون بعد دراستهم دروسهم بأنفسهم أمام مجموعة مختلطة من التلاميذ ذوي الاحتياجات الخاصة وغيرهم.

من المقرر أن يصبح تعليم مجموعات متنوعة تتضمن ذوي الاحتياجات الخاصة أمرا بديهيا في ألمانيا، إذ إن البلاد وقَّعت عام 2009 ميثاق الأمم المتحدة لحقوق «المعوقين». ورغم ذلك، فإنه لا تزال هناك مشكلات في تحقيق ذلك. وتوضح دراسة صدرت أخيرا عن المعهد الألماني لحقوق الإنسان، أنه لا توجد أي ولاية ألمانية تظهر فيها معالم بناء نظام تعليمي يضمن جميع حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة، كما ينص عليها ميثاق الأمم المتحدة.

ويؤكد الفرع الألماني لمنظمة اليونيسكو التابعة للأمم المتحدة أن دول أخرى حققت نجاحات أكبر بكثير من ألمانيا، ففي إيطاليا والنرويج والسويد تذهب نسبة أقل من واحد في المائة من التلاميذ إلى مدارس خاصة، فهناك قد أصبح التعليم المشترك أمرا بديهيا، بينما يرى معلمون كثيرون في ألمانيا أن تعليم مجموعات مختلطة من التلاميذ يتطلب منهم أكثر من وسعهم.

ولا يستفيد جميع الطلاب من خبراتهم الناجمة عن المناقشات في الجامعة، خاصة ذوي الاحتياجات الخاصة؛ إذ إنهم يشعرون بأن آراءهم مهمة ومشاركاتهم وتفاعلهم أمر ضروري.

وتعد الجامعة التي تقع في مدينة هانوفر الألمانية، والتي أنشئت سنة 1831، واحدة من أقدم الجامعات التي تخصصت في العلوم والتكنولوجيا في ألمانيا. وهي أحد معاهد سكسونيا السفلى للتقنية، وهي عضو بمجموعة «TU9 المعاهد الألمانية للتقنية»، وهي مجموعة تضم معاهد التقنية التسعة الرائدة في ألمانيا.

وتضم جامعة هانوفر تسع كليات تمنح أكثر من 150 درجة جامعية أولى، وهي بذلك ثاني أكبر مؤسسة تعليمية في سكسونيا السفلى. وتضم هيئة تدريس الجامعة نحو 1120 فردا، منهم 340 أستاذا، إلى جانب 1560 موظفا إداريا، ويبلغ عدد طلبة الجامعة 19660 طالبا وفقا لإحصاء عام 2009.

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل