27 Jun 2014
الطبّ المدرسي ضرورة مُلحّة
الطبّ المدرسي ضرورة مُلحّة

تولي مؤسسات تعليمية كثيرة أهمّية كبيرة للصحّة المدرسيّة، غير أنّ هذه العناية الضرورية تكون شبه معدومة في مدارس أخرى. فما هو الطبّ المدرسي، وما دوره في إبعاد شبح الأمراض عن التلاميذ؟

أسئلة كثيرة طرحتها «الجمهورية» على طبيب الأمراض الداخلية والخبير في الصحة المدرسية، الدكتور جورج بشعلاني، الذي قال إنّ «الطبّ المدرسي إختصاص جديد لم يعرفه لبنان سابقاً، ولكنّ بعض المدارس الخاصة بدأت تطبيقه منذ سنوات نظراً إلى فوائده الجمَّة التي تُبعد شبح أمراض معدية كثيرة. وهو طب وقائي أكثر ممّا هو علاجي، له أسسه ومقوّماته، ولا يتعلّق بصحة التلميذ فقط، بل بصحة البيئة المحيطة به أيضاً».

وأضاف: «ليس لدينا إختصاص مُحدّد في الطب المدرسي، لذلك فهو جزء من إختصاص طب العائلة، وله أهميته لأنه يراقب صحة التلميذ خارج نطاق طبيبه الخاص. فالتلميذ قد لا يراجع طبيبه لفترات طويلة، مثلما حدث خلال فترة الحرب سواء بسبب مادّي أو بسبب الإهمال، فتظهر بعض الأمراض عند التلميذ وتكون معالجتها غير كافية، مثلما يحصل مثلاً عند التهاب اللوزتين الذي يظنّ الأهل أنّ ابنهم شُفيَ منه بمجرّد انخفاض درجة الحرارة. علماً أنّ هذا الإلتهاب قد يؤثر في القلب والكلى والمفاصل، وهنا يكمُن دور طبيب المدرسة في كشف أثر الإهمال الذي يلحق بصحة التلميذ».

يظنّ البعض أنّ الطب المدرسي مجرّد قياس وزن وطول، هل صحيح هذا الأمر؟ «إهتمامنا يرتكز على أعضاء التلميذ الرئيسة وسلامة عملها، وكذلك الإعوجاج في العمود الفقري، ومشكلات القلب، وقصر النظر، وضعف السمع الذي قد يصل الى الصمم، والضعف العام، وفقر الدم... هذه الأمور يبحث عنها الطبيب من خلال فحصه للتلميذ بدقة، وبالتالي لا يقتصر الأمر نهائياً على الوزن والطول».

وتطرّق د. بشعلاني إلى حجم تجاوب الأهل مع طبيب المدرسة، قائلاً: «إنّ نسبة التجاوب كبيرة جداً، وكثيرون منهم يراجعون المدرسة للحصول على تفسيرات واضحة سواء من الإدارة أو الطبيب».

وعن سؤالنا الأخير له المرتبط بمقوّمات الصحة المدرسية، أشار الى أنّ «الطب المدرسي وقائي وليس علاجياً. فالمدرسة هي البيئة الثانية للتلميذ، من هنا ضرورة توافر مستلزمات الوقاية داخل المدرسة مثل التهوئة الجيّدة، والمياه والمراحيض وحتّى أرض الملعب النظيفة حيث قد يتعرّض التلامذة للسقوط. وكذلك الأمر في ما يخصّ الإضاءة لأنّها، إذا كانت خافتة، قد تسبّب ضعفاً في النظر، والكافيتيريا التي تبيع السندويشات للتلامذة والتي يجب أن تتوافر فيها شروط النظافة. هذه بعض مقوّمات الصحة المدرسية، وهي لا تقتصر على كشف الطبيب على التلميذ، بل تشمل أيضاً الإهتمام بالبيئة التي يعيش فيها».

جريدة الجمهورية

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل