26 Jun 2014
«المدارس الدولية».. تفكير غربي في دول شرقية
«المدارس الدولية».. تفكير غربي في دول شرقية

صدر، في الشهر الماضي، كتاب «الثقافة، والتعليم الدولي، والتفكير» (Culture، Transnational Education and Thinking)، الذي يتناول مظاهر «اختلاف أساسي» في الأنظمة التعليمية في مختلف دول العالم؛ وخاصة في طريقة التفكير.

ويقول الكتاب إنه «حتى إذا درس كل تلاميذ العالم نفس المادة، ينظر إليها كل تلميذ نظرة تختلف من دولة إلى دولة».. وعنوان الكتاب الفرعي هو: «أبحاث في المدارس الدولية». وفي نفس الوقت، يركز الكتاب على ما يسميه «علم التفكير» (thinking science) في المدارس، ويرى أن المسؤولين عن التعليم في مختلف دول العالم (حتى في الولايات المتحدة، وبقية الدول الغربية) يهتمون بفهم التلميذ للمقرر، من دون أن يجيبوا على أسئلة مثل: ما هو الفهم؟ كيف يعمل؟ كيف يتطور؟ كيف يفكر التلميذ حتى يفهم؟

ويحتوي الكتاب على ثلاثة مواضيع تربوية؛ أولها عن الثقافة التي تشكل نمو التلميذ منذ ولادته، ويسميها ثقافة الأم والأب، أو الثقافة الأساسية. وثانيا، عن التعليم الذي هو تربية منظمة، وبمقررات دراسية. ويسميه ثقافة المدرسين والمدرسات، أو الثقافة المدرسية. وثالثا، عن التفكير، الذي هو موضوع الكتاب. ولأنه يعتمد على الثقافة؛ فإنه يتأثر باختلاف هذه الثقافات.

وأجرى مؤلف الكتاب، نارنجان كاسندر، أبحاثا في مجموعة من الدول التي تختلف في الثقافات (وطرق التفكير)، ومنها ماليزيا، وجنوب أفريقيا، وأستراليا، والولايات المتحدة. وركزت الأبحاث على ظاهرة المدارس الدولية (International schools)، خاصة في دول العالم الثالث. والهدف هو إثبات نظرية المؤلف بأن تفكير تلاميذ دول العالم الثالث يتعرض لامتحان قاس عندما يدرسون في مدارس غربية.

وكانت أهم فصول الكتاب هي:

- طريقة التفكير عن «الآخر».

- عولمة طريقة التفكير.

- اختلاف التفكير باختلاف الثقافات.

- التعليم العالمي (في المدارس الدولية).

- الوطنية في التعليم: هل تعرف أين وطني؟

وعن الفصل الأول: «طريقة التفكير عن الآخر»، قال الكتاب إن التفكير الغربي يؤثر على التفكير «غير الغربي» بسبب «السيطرة الغربية التي كانت سياسية وعسكرية خلال سنوات الاستعمار. ثم صارت سلمية وتجارية خلال سنوات العولمة». وأضاف: «انتشرت طريقة التفكير الغربي هذه جغرافيا، وعقائديا، ونفسيا، وأخلاقيا. صارت الحقيقة هي الحقيقة الغربية، وصار الحق هو الحق الغربي». وقال الكتاب إن أساس المشكلة هو أن تلميذا في سن صغيرة، يجد نفسه في مواجهة طريقة تفكير مختلفة جدا عن طريقة تفكير والده ووالدته وإخوانه وأخواته. وبالإضافة إلى الأبحاث، يشير المؤلف إلى تجربته الشخصية.. فوالداه من سريلانكا، وهو ولد في بريطانيا، وتنقل مع والديه في غانا، وأستراليا، وماليزيا. وقال: إنه، عندما دخل روضة الأطفال في بريطانيا، كان يفكر في الروضة (أو كان مطلوبا منه أن يفكر) بطريقة تختلف عن طريقة تفكيره في المنزل. وعندما دخل مدارس في هذه الدول، كان مطلوبا منه أن يفكر حسب تفكير مدرسيها وحسب تفكير تلامذتها.

وكتب المؤلف: «عندما كنت خارج بريطانيا، كنت أقول بأني بريطاني. وعندما عدت إلى بريطانيا، كنت أقول بأني غير ذلك». وفي أستراليا (حيث الثقافة بريطانية)، صار يركز على هويته الأولى، أنه من سريلانكا.

لا ينتقد الكتاب ظاهرة المدارس الدولية، لكنه يلاحظ عنها الآتي:

أولا: أنها جزء من العولمة. ثانيا: أنها خليط من عولمة تجارية وعولمة تعليمية. وثالثا: أنها لا توجد في الدول الغربية، ولكن في دول العالم الثالث. ورابعا: أنها لا تركز على طريقة تفكير التلميذ، ولكن على إدخال العلوم في عقله.

عن هذه النقطة الأخيرة، قال الكتاب إن هذه المدارس تهمل حقيقة أن التلميذ في هذه الدول يفكر بطريقة معينة في المدرسة، وبطريقة أخرى (ربما متناقضة) في المنزل. وكتب المؤلف أن «طرق التعليم المختلفة التي مررت بها في بداية حياتي، طبعا، زادت انفتاحاتي الذهنية والثقافية. لكنها، في نفس الوقت، عكست تناقضات أساسية عالمية».

ففي المدارس البريطانية، كان يفكر كتلميذ بريطاني، ويلقن دروسا عن بريطانيا ومستعمراتها ودول الكومنولث. وفي غانا، درس في مدرسة دولية، بنفس الطريقة البريطانية، لكن مع تناقض أنه يعيش في ثقافة أفريقية. وفي ماليزيا، حدث نفس الشيء (رغم أن ماليزيا دولة إسلامية).

وتذكر أنه «في غانا وفي ماليزيا، كان الاختبار في نهاية السنة هو نفس الاختبار في المدارس البريطانية. في وطني بريطانيا». وأضاف: «كنت أعيش في بيئة أفريقية أو آسيوية، وأدرس حسب مقررات وطني. كان ذلك تناقضا، لكن، ليس تناقضا كبيرا. كان التناقض كبيرا، وكبيرا جدا، بالنسبة للتلاميذ الأفارقة أو الآسيويين. يجلسون لاختبار نهاية العام البريطاني، ثم يعودون إلى ثقافاتهم المحلية».

ثم ينتقل الكتاب إلى «التفكير العولمي» (Globalization Thinking)، ويقول إن العولمة، أساسا، هي الانفتاح. لكن بدا الانفتاح تجاريا واقتصاديا، ثم صار ثقافيا بسبب انتشار وسائل الأخبار الغربية، والسينمات والتلفزيونات.. ثم صار بشريا بسبب سهولة انتقال الناس من دولة إلى دولة. وهنا، تظهر أهمية التفكير العولمي. وأشار الكتاب إلى عدة نقاط، منها:

أولا: يتساءل «هل يمكن أن يكون تفكير الشخص عولميا؟ أخيرا، صار بعض الشباب يقولون بأن هويتهم عالمية. لكن هل هذا ممكن عمليا؟ ألا يحمل الشخص جواز سفر دولة معينة؟ ألم يؤد قسم الولاء لدولة معينة؟ ألا يذهب إلى سفارة وطنه إذا واجه مشكلة وهو في بلد أجنبي؟».

ثانيا: في الفصل الخاص عن «هل تعرف أين وطني»، يقول الكتاب إن المهاجرين من أطفال العالم الثالث إلى دولة غربية يعتقدون أن الغربيين يعرفون بعض الشيء عن أوطانهم. ثم يفاجأ هؤلاء بأن الغربيين لا يعرفون - إما جهلا أو احتقارا - ويسبب هذا للتلاميذ مشاكل نفسية حادة».

ثالثا: يشير الكتاب إلى أنه في المدارس الدولية، يمكن تطبيق العولمة بتدريس المقررات الغربية. لكن، وهذا أساس الكتاب، يسبب هذا مشاكل وتناقضات بسبب اختلاف طريقة التفكير.

الشرق الأوسط

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل