02 Jun 2014
طلاب الشهادات الرسمية: نريد الحسم
طلاب الشهادات الرسمية: نريد الحسم

في وقت لا تزال فيه الأمور «مقفّلة بالسياسة»، تبدأ هيئة التنسيق برنامجها التصعيدي اليوم باعتصام ينفذه الأساتذة والمعلمون والموظفون بمن فيهم رؤساء مراكز الامتحانات الرسمية، المراقبون العامون، المكلفون أعمال المراقبة، عند العاشرة من قبل الظهر، أمام مركز المنطقة التربوية في بيروت وجميع مراكز المناطق التربوية في المحافظات

في وقت لا تزال فيه الأمور «مقفّلة بالسياسة»، تبدأ هيئة التنسيق برنامجها التصعيدي اليوم باعتصام ينفذه الأساتذة والمعلمون والموظفون بمن فيهم رؤساء مراكز الامتحانات الرسمية، المراقبون العامون، المكلفون أعمال المراقبة، عند العاشرة من قبل الظهر، أمام مركز المنطقة التربوية في بيروت وجميع مراكز المناطق التربوية في المحافظات

«ربما، بقي13 يوماً»، يضع آدم، المرشح لشهادة الثانوية العامة ــ فرع علوم الحياة هذه العبارة كـ «ستاتوس» على تطبيق الـ«واتس آب» الخاص به. كلمة «ربما» أضافها آدم بعد متابعته المؤتمر الصحافي الذي عقدته هيئة التنسيق، الجمعة الفائت. فالشاب اعتاد تغيير «الستاتوس» يومياً كـعد عكسي لموعد امتحاناته «ولما سمعت إنو ما في امتحانات كتبت maybe (ربما)، لأنو الصورة مش واضحة وما في شي مؤكد حتى الآن».

لا يخفي آدم انزعاجه مما آل إليه وضع الاستحقاق وحاجته إلى أن يكون جاهزاً على المستوى النفسي قبل العلمي، كما يقول. الاستياء ينسحب إلى سميرة، والدة آدم، فتقول إنّها مربكة أكثر من ابنها «قتلولي حماسي، قديش الي ناطرة يعمل هل الامتحان ليخلّص مدرسة وشوفو بالجامعة». ومع أنّ سميرة لا تنكر على المعلمين أحقية مطالبهم، لكنها ترفض أن يدفع ابنها البكر الثمن، «مش لازم الطلاب يكونوا مكسر عصا، يحلوها ويحيّدوا هالولاد».

تسألها عن استعدادها للضغط مع هيئة التنسيق النقابية على الجهات المعنية كي تقر سلسلة الرواتب وتسيّر أمور ابنها، فتجيب: «صحيح إنو هيئة التنسيق معها حق بمطالبها من جهة، لكن من جهة ثانية كلنا منعرف أنو كل شيء سيتأثر بمجرد إقرار السلسلة». حالها في ذلك حال الكثيرين ممن طاولهم «التهويل» الذي رافق ملف السلسلة. لذلك تجدها «متضامنة» مع الأساتذة، إلاّ أنها لا تريد أن تدفع الثمن، لا هي ولا ابنها!

لدى فاطمة، المرشحة لشهادة البريفيه ورفيقاتها، يقين بـعدم إقرار السلسلة. يقمن يومياً حلقات نقاش عن امكان استجابة الدولة لمطالب هيئة التنسيق، وهن يتابعن يومياً التطورات. «ما رح يعطوهن السلسلة»، تقول ابنة الأربعة عشر ربيعاً بلكنة لا تخلو من الجدية والحزم. والدة فاطمة تبدو قلقة عليها، وخصوصاً أنّها تشعر بأنّ ابنتها تتراخى منذ أن سمعت بالإضراب وشيوع جو بتأجيل الامتحانات «لاحظت أنّها قلصت ساعات الدرس من 6 ساعات إلى 3 ساعات يومياً». وتعزو السبب إلى ما يسمعه الطلاب على شاشة التلفزيون «هذا الشيء عامل شوية احباط وعدم اهتمام بالدرس».

إعلان المقاطعة

عكس استرخاء في صفوف المرشحين لا تشارك فاطمة في «التحليلات» كما تسميها كحجة للتملص من تعب الدرس، كما يبدو للوهلة الاولى. هي لا تريد التأجيل أو التأخير ابداً «شهر رمضان على الأبواب وأكره الدرس في الصيف، لكن ما أريد أن أعرفه هل هناك امتحانات أم لا؟». يختلف موقف والدة فاطمة عن موقف والدة آدم، إذ تدعو الأهالي الى تشكيل عنصر ضغط إلى جانب الاساتذة. في رأيها، الامتحانات الرسمية هي أكبر فرصة للضغط على المسؤولين. ولدى سؤالها عما إذا كانت تخشى إلغاء الامتحانات أو تأجيلها، لا تتردد في القول: «هناك ثمن يجب أن يدفع والأساتذة محقون في مطالبهم وعلى الدولة أنّ تمول السلسلة على نحو لا يؤثر في الاقتصاد».

واذا كان دفاع أم فاطمة عن هيئة التنسيق نابعاً من كونها معلمة سابقة «أعرف معاناة الأستاذ الذي يفتقر إلى الكثير من حقوقه»، فان العديد من الأهالي، بينهم أساتذة وموظفون إداريون تطاولهم السلسلة، أبدوا امتعاضاً من قرار مقاطعة الامتحانات، رافضين وضع أبنائهم رهينة مهما كان السبب. «عم يضغطوا بولادنا مفكرين إنو الدولة رح تسأل عنا وعنهم»، يقول عمر، وهو موظف دولة، كما يعرف عن نفسه. يضيف: «صحيح بستفيد من الزودة، إلاّ أنني في الوقت نفسه أخشى تضييع السنة على ابني، أريد أن ينجز الاستحقاق ويرتاح».

أما حسين، المرشح لشهادة البريفيه، فيعيش يومياته كأن الامتحانات ستبدأ في 7 حزيران لا محالة، وإذا كان يريد التأجيل فلسبب وحيد هو إمهاله وقتا إضافيا من أجل المزيد من الاستعداد للاستحقاق. لا يأبه كثيراً للكلام على المقاطعة. يستيقظ يوميا ويذهب الى معلمة خصوصية صباحاً ويعود بعد الظهر لاستكمال المواد الاخرى. لكنك لا تتأخر في معرفة أنّ الشاب فوّض أمه متابعة التطورات، فهي المكلفة إخباره متى يتقرر موعد الامتحان. وعلى الرغم من أنّ أم حسين تريد أن تُريح ابنها من «نقّها» اليومي كي يدرس «زيادة»، إلا أنّها لا تخفي رغبتها «الدفينة» في الغاء الامتحانات كي ينجح ابنها الثاني الذي يعيد سنته، على خلفية ما سمعته «هني قالو إذا لغوا الامتحانات بينجحوا الكل». لكن يجدر التذكير بأن وزير التربية وهيئة التنسيق رفضا الكلام على الإفادات.

إلا أنّ شانتال، المرشحة لشهادة الثانوية العامة ـ فرع الاجتماع والاقتصاد تخشى فكرة الإلغاء بالمطلق، فهي تستعد للحصول على معدل مرتفع يخولها الدخول الى إحدى الجامعات خارج لبنان «مش عدل اللي درس كل السنة واللي ما درس ينجحوهن كلن مثل ما كانوا عم بيقولوا».

قبل اعلان مقاطعة الامتحانات، كانت شانتال تستيقظ باكراً كي «تذاكر» مواد الحفظ وتترك مواد المنطق والتحليل لما بعد الظهر، ثم تستريح لمدة 4 ساعات قبل ان تمضي الليل في معالجة أسئلة الدورات السابقة للامتحانات الرسمية، لكن بعد السماع بالخطوة «ما عدت فقت بكير، وبالليل عم بتكسلن». «أجادهم هالتلامذة»، تتدخل جانيت، والدة شانتال، وتضيف أنّ هذا الإرباك غير مقبول. تسألها عن موقفها من هيئة التنسيق، فتقول: «النواب والزعماء آخر همهم نحنا وولادنا والهيئة، حتى التعليم صار بدو اضرابات واعتصامات؟!».

يُجمع الطلاب على رغبتهم في حسم مسألة التأجيل والإلغاء، وعلى الرغم من تأكيد وزير التربية الياس بو صعب ان الامتحانات ستجرى في موعدها، الا أنهم جميعا يقولون « حنّا غريب بيعملها وقادر يأجّل ويلغي!». في المقابل، لا جديد بالنسبة إلى أزمة سلسلة الرواتب بغياب رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي غادر لبنان إلى إيطاليا، في زيارة خاصة تستغرق أياماً عدة، وفي ظل إصرار الرئيس فؤاد السنيورة على عدم الإقرار بإعطاء حقوق المعلمين وتحسين ما توصلت إليه اللجنة الفرعية الثانية برئاسة النائب جورج عدوان بشأن جدول العسكريين، إضافة إلى استمرار الخلاف حول بعض البنود المتعلقة بالإيرادات، ولا سيما الضريبة على القيمة المضافة وتغريم محتلي الأملاك البحرية والنهرية. وكان مجلس مندوبي رابطة موظفي الإدارة العامة قد عقد أول من أمس اجتماعاً في مقر وزارة المال (مبنى الضريبة على القيمة المضافة)، ناقش فيه المندوبون توصية هيئة التنسيق تنفيذ الإضراب المفتوح.

الاجتماع لم يخل من النقاش القديم ـــــ الجديد بشأن العلاقة بين الموظفين الإداريين وهيئة التنسيق، وآلية اتخاذ القرارات داخل الهيئة «التي تسقط علينا اسقاطاً»، بحسب تعبير البعض، ولا سيما لجهة «عدم ابراز مطالبنا القطاعية، إذ كنا نفضل مناقشة الإضراب المفتوح قبل طرحه كتوصية في مؤتمر صحافي». ومع ذلك، فمن بين المندوبين من كان متحمساً لبدء الإضراب ابتداءً من الخميس المقبل وعدم الانتظار حتى السبت في 7 حزيران. على كل حال، تناقش، اليوم، الجمعيات العمومية للموظفين في المحافظات، التي يحضرها أعضاء من الهيئة الإدارية، توصية الإضراب، على أن تتحرك لجان الموظفين أيام الإثنين والثلاثاء والأربعاء لإنجاحه وتحقيق نسبة مرتفعة من التزام الإدارات به. وفي استطلاع قام به موظفو وزارة الشؤون الاجتماعية تبين أن هناك87.7 % يوافقون على الإضراب، وهناك اتجاه لتعميم الاستطلاع على باقي الوزارات.

الأخبار

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل