19 May 2014
منتدى "لبنان للتعليم" يخلص الى ان التعليم في لبنان بحاجة لرعاية واهتمام اضافيين
منتدى "لبنان للتعليم" يخلص الى ان التعليم في لبنان  بحاجة لرعاية واهتمام اضافيين

استكمل منتدى "لبنان للتعليم" مؤتمره السنوي الاول في يومه الثاني والاخير في فندق الهوليداي إن، بجلستين غنيتين تناولتا على التوالي، كتاب التاريخ الوطني، "تاريخ واحد ام تأريخ لأحداث"، والتعليم الديني "تعليم الدين لتعميق المحبة ام لترسيخ الانقسام؟". ترأس الوزير السابق سليم الصايغ الجلسة الاولى المتخصصة لبحث اشكالية كتاب التاريخ في لبنان، وتحدث في هذه الجلسة الاستاذ الجامعي وعضو اللجنة التي كلفها وزير التربية السابق حسن منيمنة اعداد كتاب للتاريخ اللبناني، عبد الرؤوف سنو، الذي عرض لابرز اسباب فشل تلك اللجنة بالوصول الى الغايات المطلوبة. وقال: "من ابرز النقاط التي عرضنا تبنيها هي ان نكتب تاريخ لبنان حتى عام 1990 موعد اتفاق الطائف بحيث انه نال موافقة الاغلبية في لبنان، وان نعرض لتاريخ الحرب اللبنانية بشكل محصور بأخذ الدروس والعبر منها دون الدخول بمن خسر او انتصر، الا ان الوزير منيمنة اصر على كتابة التاريخ حتى عام 2010". واستكمل سنو جميع الاحداث التي رافقت عمل اللجنة لينتهي اخيرا بالتأكيد على ان "لا يمكن اعداد كتاب تاريخ موحد في لبنان بظل الاوضاع السياسية والطائفية الحالية".

ومن ثم ركزت رئيسة الهيئة اللبنانية للتاريخ مهى شعيب في كلمتها على الجانب التربوي للتاريخ، معتبرة ان الهدف الذي تصبو اليه الهيئة هو العمل على تعليم التاريخ كمجال علمي مستقل يتميز عن مجالات وتخصصات علمية، اضافة الى النهوض بعملية تعلم وتعليم التاريخ في لبنان باعتباره فرعا معرفيا متخصصا مع توعية الرأي العام على اهميته. واخيرا كانت كلمة الوزير السابق سليم الصايغ الذي تحدث عن النظرة لكتاب التاريخ بظل مجتمع متعدد، منطلقا من سؤال "هل الحرب الداخلية التي حصلت في لبنان كانت حربا اهلية ام حرب الاخرين على ارض لبنان؟". وقارب الصايغ الموضوع انطلاقا من التعددية اللبنانية، معتبرا ان الهدف من اعداد كتاب تاريخ موحد هو بناء الذاكرة اللبنانية المشتركة بكل موضوعية تلبية لموضوع وطني كبير. ورأى الصايغ ان فشل الوصول لكتاب تاريخ موحد مرده الى الطبقة السياسية التي لم تتفق حتى تاريخه على ان لبنان وطناً، اضافة لغياب الرؤية في السياسة التربوية لاعداد كتاب تاريخ في لبنان.

الجلسة الثانية والاخيرة بدت اقل تعقيدا من الاولى، وهي عقدت بإدارة الاعلامية جيزيل خوري، تحت عنوان: "تعليم الدين لتعميق المحبة ام لترسيخ الانقسام؟". وتناوب على الكلام عدد من الشخصيات، فكانت الكلمة بداية لأمين عام اللجنة الوطنية الاسلامية المسيحية للحوار محمد السماك الذي اعتبر ان ليس من شأن الدين ان يولد الانقسام. وقال: "نحن للاسف نفتقد الى جسور المعرفة التي تتيح للبناني التعرف على دين غيره وليس فقط على دينه"، مضيفا: "لقد اقترحنا اعداد كتاب مشترك للتعليم الديني يعلم القيم المشتركة والايمان المشترك، واصدرنا كتابا بعنوان "العيش المشترك في الاسلام والمسيحية" وناقشنا خلاله الكثير من المواضيع المهمة في هذا المجال". ومن بعده كانت كلمة امين عام مؤسسة العرفان التوحيدية الشيخ سامي ابو المنى الذي اشار الى ان التربية الدينية اشمل من التعليم الديني لانها تتضمن ايضا رسالة الدين الانسانية، معتبرا ان التربية الدينية تلعب دورا كبيرا في تحقيق الاهداف التربوية العامة، داعيا لاصدار كتاب تربية دينية موحد، وكتاب ديني خاص بكل مذهب. وقال:" الدين هو رسالة المحبة والاخوة والصدق مع الناس، وان تم تعليم الدين الصحيح فلا بد من ايصال الرسالة الدينية الصحيحة".

ومن ثم القى رئيس جمعية المقاصد الاسلامية امين الداعوق كلمته، التي ربط فيها بين الايمان والامان، متحدثا عن اهميته في حياة الانسان: "التعلم الديني في الايام الاولى للمدرسة هو بناء للغشاء الواقي الذي سيعطي الانسان الامان في حياته"، مشيرا الى ان التعليم الديني الصحيح يجمع الناس على مبادىء الخير المتبادل. اما رئيس معهد المعارف العلمية الشيخ شفيق جرادي فرأى ان الاهتمام يجب ان ينصب على كيفية تحسين ظروف التعليم الديني في لبنان. فاعتبر أن "المشكلة ليست بالتعليم الديني بل يجب البحث بالازمة الفعلية وهي ان كل شيء في لبنان يتحول لطائفي، ومن هنا يصبح سهلا ان يتحول التعليم الديني الى مشكلة". كما شدد جرادي على اهمية دور الاستاذ الذي يعطي درس الدين.

ومن ثم رأى المشرف الديني في جمعية المبرات الخيرية السيد جعفر فضل الله، انه يجب الحديث عن ماهية الدين كمعطى واقعي يأخذ مداه في التطلعات والتوجهات، معتبرا ان "الموضوع اشكالي وكبير ويحتاج لعدد من المؤتمرات خصوصا بعدما شهدنا حفلة جنون في المنطقة تحت اسم الدين". وقال: "الاخر هو جزء من الدين نفسه ومن منظومة قيم الدين والدين لم يأت ليقول بأن هناك اخر مختلف". واستشهد فضل الله بآيات قرآنية واحاديث شريفة تظهر معنى الدين الداعي للوحدة والتقوى. واضاف: "الدين هو رؤية للتعامل مع الناس وفق منظومة قيم انسانية"، لافتا الى وجود رؤية وتفكير مأزوم اليوم يتمثل بالجماعات التكفيرية التي اتخذت من الدين غطاءً للقتل. واخيرا كانت كلمة الامين العام للمدارس الكاثوليكية في لبنان الاب بطرس عازار الذي دعا للوحدة والمحبة ولعيش ما تدعو اليه الكتب المقدسة. وأشار الى "أن في المدارس الكاثوليكية نعيش في قلب المسيرة المسيحية التي تدعو لتعزيز الحضور معا وهذا ما ينطلق من مقاعد الدراسة". واضاف: "عتبنا على مركز البحوث والانماء عدم تطوير المناهج التربوية وهذا ينسحب ايضا على مناهج التعليم الديني"، داعيا للتربية على قيم مشتركة توحد لبنان وان نتعامل مع بعضنا البعض كبشر قبل اي اعتبار اخر. وتابع: "ما يميزنا في لبنان هو عيشنا المشترك ومعرفتنا لبعضنا البعض وقدرتنا على حل مشاكلنا سوية شرط عدم تدخل الغريب بيننا فيفرقنا".

ست جلسات عقدها منتدى "لبنان للتعليم" بحث خلالها إشكاليات التعليم في لبنان وكيفية تطويره لضمان مستقبل افضل لطلاب وطننا. واظهر هذا المؤتمر ان التعليم في لبنان بحاجة لرعاية واهتمام اضافيين من قبل القيمين على هذا القطاع الحساس الذي ساهم في رسم مستقبل الشعب اللبناني بمختلف توجهاته.

النشرة

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل