17 May 2014
لأجل طفولة سعيدة إعادة التفكير بأسلوب التربية
لأجل طفولة سعيدة إعادة التفكير بأسلوب التربية

قيل الكثير وكُتب الكثير عن تربية الأطفال والسبل الأمثل لتنمية مداركهم وقدراتهم الذهنية، في منظور تأهيلهم لمواجهة الحياة في بقية مسار حياتهم. واختلفت الآراء كثيراً، حول ذلك، كما تدل سلسلة الكتب الطويلة.

ومن آخر هذه الكتب، العمل الذي قدمته طبيبة الأطفال الفرنسية كاترين غيغن، بعنوان :«من أجل طفولة سعيدة». إذ تدعو فيه إلى إعادة التفكير بالتربية، على ضوء آخر الاكتشافات الخاصّة بالدماغ، كما يقول العنوان الفرعي.

تحاول المؤلفة في الكتاب، الإجابة عن السؤال التالي: ما أشكال السلوك والممارسات التي تساعد على تطوير الدماغ الإنساني؟ وتبين في معرض إجابتها، أن السنوات العشر الأخيرة، عرفت تقدماً كبيراً على صعيد معرفة أهمية البعد العاطفي في تطوّر دماغ الأطفال، ما يحتمل أن يسهم في الإجابة عن السؤال المطروح.

ولا تتردد كاترين غيغن، في القول إن التقدّم الذي تحقق في المجال سيؤدي إلى «تبدّل كبير»، وتميل إلى القول، إلى تبدّل كامل، في فهمنا للطفل وفي الأفكار المسبقة السائدة عن السبل الأفضل في تربية الأطفال. ومن الأسس التي تؤكّد عليها، ضرورة التعامل معهم (الأطفال)، بمودة واحترام وتعاطف وتفهّم، ذلك أن هذا كلّه يساعد على تنمية دماغهم، وبالتالي مداركهم.

وفي كل الأحوال، تؤكّد المؤلفة ـ طبيبة الأطفال، أنه حان الوقت للتأمل من جديد، حول مسائل التربية السائدة في الأسرة والمدرسة. ذلك أن الكثير من مظاهر العنف، ربما تجد جذورها في سنوات الطفولة البعيدة. وأحد الخطوط الناظمة في تحليلات هذا الكتاب، يتمثّل في دفاع مؤلفته عن ضرورة أن يقيم الأهل علاقة تعاطف والكثير من اللين واللطف مع أطفالهم. ذلك على أساس ان مثل هذه الطريقة في التعامل، تساعد على نمو دماغ الطفل، كما تكتب. وتقدّم الحجج والبراهين على مثل هذا الرأي، في آخر ما توصّل اليه العلم في مجال اكتشاف وظائف الدماغ وآلية عمله.

تشرح المؤلفة ـ طبيبة الأطفال أن الكبار، الأهل، يتذكرون دائما، وبكثير من الدقّة، مراحل ترعرع أطفالهم.. ومراحل نموهم. ولكن كاترين توضح أن القليل من الأهل يعرفون في واقع الأمر، مسار تطوّر الحياة العاطفية وردود الأفعال الانفعالية لأطفالهم. وهذا الجهل، يؤدي في غالب الأحيان، إلى مواقف لا تتأقلم مع عمر الطفل، والتي تعود بالضرر الكبير عليه، كما نقرأ.

وتبين المؤلفة، أنه من النتائج التي توصّلت إليها الدراسات الحديثة، ما مفاده : أن «قشرة الفصّ الأمامي ـ الجبهي» في الدماغ، تلعب دوراً أساسياً في تنمية القدرت العاطفية وتنظيم الانفعالات وتطوير الحس الأخلاقي، والقدرة على اتخاذ القرارات لدى الطفل. وفي الإطار عينه، تشير المؤلفة، إلى دراسة تعود الى عام 2010، جرت على مجموعة من الأطفال، يبلغ عمرهم 14 سنة. وأثبتت نتائجها، أن أولئك الذين كانوا قد تعرّضوا بينهم للعقاب الجسدي، ظهرت على قشرة الفصّ الأمامي ـ الجبهي للدماغ، ندوب مهمة، بالإضافة إلى ضمور في الحجم. كما أظهرت الفئة ذاتها من الأطفال، تشوشاً في ما يتعلّق بـ: التطوّر الانفعالي والاجتماعي.

ومن المسائل التي يتم التأكيد عليها، أن تطوّر الخلايا العصبية، يبدأ منذ أن يكون الطفل جنينا، ثم تتابع تطوّرها بعد الولادة. وطبيعة العلاقات التي يقيمها الأهل هي التي تحدد إلى درجة كبيرة الدورات والروابط الدماغية التي ستستمر لدى الأطفال، وتلعب كذلك دوراً في تحديد نمط السلوك الاجتماعي لديهم، وقدرتهم على تجاوز القلق والتعبير عن انفعالاتهم وعواطفهم.

المؤلفة في سطور

كاترين غيغن. طبيبة أطفال فرنسية. أولت اهتمامها، خاصّة، للبحث في المسائل المتعلّقة بتنمية دماغ الطفل. وبالتحديد، البحث في مجال دور الأب في تربية الأطفال.

الكتاب: من أجل طفولة سعيدة
تأليف: كاترين غيغن
الناشر: روبير لافون- باريس- 2014
الصفحات: 210 صفحات
القطع: المتوسط

Pour une enfance heureuse
Catherine Gueguen
Robrt Laffont - Paris- 2014
210 pp

جريدة البيان الاماراتية

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل