29 Apr 2014
التأمل في المكتب يكافح التوتر
التأمل في المكتب يكافح التوتر

تنفسوا واغمضوا عيونكم واطلقوا العنان لأفكاركم" بهذه الكلمات تختم جلسة التأمل ويعود كل موظف إلى مكتبه.

قاعة المؤتمرات التابعة لجميعة علم النفس الاميركية (إيه بي إيه) في مبنى مكاتب في قلب واشنطن بعيدة كل البعد عن أجواء المعابد البوذية، غير أن كليا باسينغ (38 عاما) تدير فيها جلسة تأمل لإثني عشر موظفا خلال استراحة الغداء. ويشيد العالمون بمنافع "التأمل بوعي كامل" الذي يلقى رواجا كبيرا منذ بضع سنوات في الولايات المتحدة والبلدان الغربية، فهو يخفض التوتر ويكافح البدانة والاحباط وحتى مشاكل الجهاز الهضمي.

وشرحت كليا باسينغ التي تدير جلسات تأمل في مقر البنك الدولي في واشنطن ومكاتب محاماة وشركات تأمين في العاصمة أن "الوعي الكامل (مايندفولنس بالإنكليزية) هو إدراك الحاضر". وأضافت الشابة التي أسست مركز "فيزيت يورسلف أت وورك" (تأمل في أفكارك خلال العمل) أن "الأفكار التي تدور في ذهننا عادة تتمحور على مواضيع شتى، ما خلا اللحظة الحاضرة. فهو يستبق الأحداث ويقلق ويخطط لمشاريع أو يفكر في أحداث سابقة. أما التأمل بوعي كامل، فهو يعيدنا إلى الحاضر لنشعر بما يدور حولنا الآن" مع التركيز على التنفس.

يجلس المشاركون في الجلسة حول طاولة وهم يغمضون أعينهم ويستمعون إلى الشابة التي تطلب منهم أن "يستريحوا في مقاعدهم ويأخذوا نفسا عميقا عدة مرات". ويسود الصمت في القاعة حيث الأجواء هادئة مثل نبرة المدربة التي تقول للمشاركين "هل تشعرون بظهركم على الكرسي؟ حاولوا أن تشعروا بالجزء الذي يلامس الكرسي من جسدكم وبالجزء الذي لا يلامسه أيضا". وبعد نصف ساعة، يعود كل موظف إلى مكتبه حيث يلاقي زملاءه العاملين في مجال القضاء أو النشر أو الإدارة.

وتشعر باتي ديلاندي بأنها "في حال جيدة". وهي تشارك في جلسات كيا منذ بداياتها قبل أربع سنوات. وكشفت المهندسة المعلوماتية البالغة من العمر 42 عاما "عندما كنت أخلد إلى النوم، كانت تدور أفكار عدة في ذهني وكان يصعب علي أن أنام وأصبحت اليوم أتحكم بشكل أفضل بردات فعلي".

أما لورا لابدز المحللة البالغة من العمر 29 عاما، فهي تطبق مبادئ التأمل بوعي كامل في دوام عملها عندما تكون مثلا متضايقة من أحد زملائها.

وذكرت المدربة بأن "مبادئ التأمل معتمدة في عدة ديانات، لكنه ليس من الضروري أن يكون المرء متدينا لممارسة التأمل". ففي السبعينيات، سافر علماء أميركيون، من أمثال إلمر غرين وهيربرت بنسن، إلى بلدان الشرق ليدرسوا طريقة عمل الذهن خلال التأمل.

واستحدث أستاذ الطب جون كابات زين الذي يعد بمثابة مبتكر "التأمل بوعي كامل" تقنية في الثمانينيات هي جد رائجة اليوم تسمح بتخفيض التوتر وتعرف ب "ام بي اس آر". وشكلت هذه التقنية المستوحاة من مبادئ البوذية من دون أي طابع ديني محورا لآلاف الكتب والدراسات والمواقع الإلكترونية. وخصصت لها عدة مراكز.

وشرحت سوزانا غال طبيبة الأعصاب النفسانية أن التأمل بوعي كامل "يؤثر على نشاط منطقة الدماغ التي تتحكم بالقلق والغضب" ويؤدي إلى إنتاج بروتين "بي دي ان اف" التي تفيد الأعصاب. وتوفر مجموعات أميركية كبيرة، من قبيل "آبل" و"غوغل" و"جنرال ميلز" وشركة التأمين "إتنا"، جلسات تأمل لموظفيها الذين باتوا أكثر سعادة وإنتاجية.

أ ف ب

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل