28 Apr 2014
أصل اللغات وفصلها في متحف باريسي ذاكرة اللسان...
أصل اللغات وفصلها في متحف باريسي ذاكرة اللسان...

معروفٌ هو الاهتمام الذي أولاه محيي الدين بن عربيّ للّغة في فتوحاته المكّيّة ومجمل رسائله، وما كتبه عن الحروف التي كان يعدّ علمها من أشرف العلوم، هو القائل إنّ “الحروف أمّة من الأمم”. معروفة أيضاً مقولة الشاعر الألمانيّ هولدرلين: “اللغّة خاصّة الإنسان”، بمعنى خيره الأهمّ وقنْيته الكبرى، مقولة يضفي فيها تشخيصاً أكبر على تعريف قدامى الفلاسفة للإنسان بأنّه “حيوان ناطق”، جاعلين بذلك من اللّسان وما يرتبط به ويمرّ من خلاله من فكرٍ وذكاءٍ ومشاعرَ سَمة تعريف الكائن البشريّ الأُولى ومميّزه الأكبر.

من هنا فإنّه لمسرّ جدّاً وشديد الحفز أن يلفي المرء نفسه في متحف مخصّص لعالم اللّغات وحده. إذِ افتُتح منذ شهور بباريس متحف فريد في نوعه بدأ في الآونة الأخيرة يجتذب أعداداً متزايدة من الزوّار ويستقطب اهتمام المشتغلين في مجال الفكر اللغويّ وفي تعليم اللّغات، بالإضافة إلى طلبة المدارس والجامعات. بالرّغم من احتوائه على عناصر تشكيليّة وأدوات فنيّة متنوّعة، لا يقدّم المتحف لزائريه لوحات ولا تماثيل بل إنّ كلّ ما فيه مسخّر لإيضاح اشتغال شيء أساسيّ، من أجله قام المعرض وفيه يجد اختصاصه: اللّغة بما هي أداة أثيرة للإنسان.

يحمل المتحف اسم (موندولينجوا ــ Mundolingua)، وهي كلمة لاتينيّة مركّبة تتألّف من مفردتين كلتاهما حاضرتان في اللّغات الأوربية الحيّة: “موندو” وتعني “العالَم” و”لينغوا” وتعني “اللّغات”: فهو متحف يقدّم لزائريه جولة فكريّة وعيانيّة موثّقة عبر “لغات العالَم”، وفي الأوان ذاته عبر عالَم اللّغة بعامّة، أي اللّسان بما هو جهازٌ أو كونٌ تواصليّ.

يقع المتحف في قلب العاصمة الفرنسيّة، في المبنى الحامل رقم عشرة في شارع (سيرفاندوني ــ Servandoni)، في الدائرة الخامسة من باريس، غير بعيد عن حديقة لوكسمبورج الشهيرة، وعلى مرمى عصاً من مجلس الشيوخ. وتشاء الصدفة أن يكون هذا الشارع الصغير هو ذاته الذي أمضى فيه المفكّر والناقد الفرنسيّ الشهير رولان بارت العشرين سنة الأخيرة من حياته، ومن المعروف أنّ التفكير باللّغة، خصوصاً بما يفعله الأدب باللّغة، كان يشكّل أحد المحاور الرئيسة في تفكيره. تأسّس المتحف بمبادرة من عالِم لغويّ شابّ من نيوزيلندة اسمه (مارك أورملاند ــ Mark Oremland)، وصل إلى فرنسا في 1994 حيث درسَ الألسنيّات في جامعة السوربون الخامسة – رينيه ديكارت. وفور حصوله على شهادة الماجستير في هذا الميدان قرّر أن يعبّر عن حبّه لعالَم اللّغات والدراسات اللغوية بتكريسه لها فضاءً يكون نوعاً من برج عاجيّ مفتوح للجميع.

 وبعد سنوات من التخطيط والتشاور، صار حلمه واقعاً استعان لتحقيقه بعشّاق للّغات آخرين. هكذا عوّل لتهيئة محتويات المتحف ومعرضه الدّائم على العديد من علماء الألسنيّات وطلبتها، ومن مهندسي المعلوماتيّة. أمّا تصميم القاعات وتهيئة أثاثها المستقبِل لمحتويات المتحف واجتراح أجواء تزجّ بالزائر في عالم اللّغات المتنوّع والسّاحر، فقد حظي هذا كلّه بالمساهمة الفعّالة والمبدعة لجوقة من الفنّانين والنجّارين ومهندسي الديكور ومصّممي قاعات عرض.

اللّغات المعتمدة في العروض الصوتيّة والخطيّة للمعلومات هي لغات منظمة الأمم المتّحدة الرسميّة الستّ: الإنجليزية والعربية والإسبانية والفرنسية والصينية والروسيّة، بيد أنّ الكثير من شروحه ووسائله الإيضاحيّة تشمل مئات اللغات الحيّة والمنقرضة أي ما لا يقلّ عن أربعة آلاف لغة. وينفذ الزائر إلى عالَم اللّغات عبر مختلف الوسائل، من صوَر ورسوم ووثائق وكتب وأجهزة سمعيّة وبصريّة، أي كلّ ما من شأنه أن يقود إلى تحقيق أكبر معرفة ممكنة ومسليّة في الأوان ذاته لهذا الجانب أو ذاك من عمل اللّغات.

 إلى هذا تجد فيه عناصر مدهشة أو ذات قيمة تاريخيّة، منها، مثلاً، نسخة بالصّوان من حجر رشيد (مقطع من مسلّة مصريّة عليه نصّ مكّن من فكّ رموز الهيروغليفيّة، نشر الفرنسيّ شامبليون ترجمته له في 1822)، ونسخة ورقية مصوّرة من مخطوطات البحر الميت، ومختلف الألعاب اللغويّة والرسوم والمنحوتات التوضيحيّة. هذا دون أن ننسى مختلف الأقراص المدمجة والشاشات اللمسيّة، أي التي تضمّ رسوماً أو كلمات يكفي أن يلمسها الزائر بإصبعه لتعرض عليه محتويات أكبر وتنفتح له عن أسرار فكرية وكشوف علميّة.

بالاستعانة بالدليل المفصّل بصورة باذخة، الذي وضعه القيّمون على المتحف لمختلف صالاته ومحتوياتها، نسعى في ما يأتي إلى القيام بزيارة للمكان، متوقّفين عند كلّ ما هو لافت ومفيد فيه، علّ أنظارنا نحن العرب للتربية اللغويّة تتغيّر نوعاً ما، وعلّنا ندرك، نحن من ولدت عندنا الكتابة، أنّ وسائل الإيضاح التكنولوجيّة تساعد في إنعاش الخيال اللغويّ والأدبيّ والفكريّ فهي ليست مجرّد مجال للّعب بل هي مناهج في غاية الجدّ تُدخل اللّعب والمتعة ضمن وسائلها التعليميّة والتثقيفيّة.

ماهية اللغة

ما هو هذا الشيء الذي يسمّونه لغة؟

في أُولى قاعات المتحف، وبمعونة الصوت والصورة، يغوص الزائر في العناصر المكوّنة لجميع اللّغات: الأصوات اللغوية التي تعبّر عنها حروف صحيحة وأُخرى معتلّة، والكلام ومرافقاته من نبر وإيماءات وحركات. تسمح زيارة هذه القاعة بالإجابة على أسئلة من قبيل: ما هي اللّغة؟ وكيف تتواصل مختلف أنواع المخلوقات؟ كيف ننتج الأصوات؟ ما هو تعريف الكلمة وما هو الفارق بين اللّغة والكلام؟ كيف تتواصل الحيوانات وتعبّر عن أنفسها؟ ما يقول بعضها للبعض الآخَر؟ وما هي الفوارق بين لغة الإنسان ولغة الحيوان؟، مع تطبيقات إيضاحيّة آتية من تواصلات النّحل ومخاطبات الدّلافين.

أمّا عن علاقة اللّغة بالأصوات، فيتمكّن الزّائر من معرفة عمل جهاز التّصويت عند الإنسان، وعمليّة التّقطيع التي يمارسها على الأصوات لإنتاج جملة، أي ما يُسمّى وتيرة الكلام أو إيقاع اللّغة. هنا يعرف أيضاً الأبجديّة الصّوتية الدوليّة التي تمدّه بالعلامات اللّغويّة اللّازمة لتدوين الكلمات مثلما تُنطَق من قِبَل مستخدميها الأصليّين. يُحاط أيضاً علماً بلغة الصّفير ولغة الهمس وسواهما من أنماط التّعبير الموازية للكلام. كما يُعرَّف الزّائر باختلافات النّطق اللّغوي لدى المتكلّمين الأصليّين والأجانب وبالفوارق اللّهجويّة والإقليميّة. ينال أيضاً معرفة مسهبة بأنماط التّواصل غير اللّفظيّة كالصّور والإيماءات والحركات والخطوط ويُعرَض عليه قاموس لمختلف الإيماءات البشريّة حسب المناطق والشّعوب والفترات التّاريخيّة. ويتبحّر الزّائر في معرفة الكلمات المصوّتة، أي التي تنشأ ألفاظها من وقع الفعل الذي تعبّر عنه كما في كلمة “غرغر” العربيّة، ويتعلّم، إن لم يعرف ذلك من قبل، التّفريق بين مختلف مستويات الكلام واللّغة كالمجرّد والمشخّص والاستعارة والكناية وما إلى ذلك.

ويُقاد الزّائر إلى معرفة عمليّة لعمل عشّاق اللّسانيّات وعلمائها وممارسيها من علماء الألفاظ والاشتقاقات إلى المترجمين التّحريريّين والفوريّين فمترجمي الأفلام، وأخيراً عمل أجهزة التّرجمة الآليّة والتّرجمات التي يقترحها جوجل وسواه ومدى فائدتها ودقّتها. كما يعرف الجانب الاقتصادي لمهنة التّرجمة وتعرِفاتها حسب مقرّرات البرلمان الأوروبي. وأخيراً يتعرّف على الجانب التّركيبي من اللّغة والكلام أي كيف تؤلَّف عبارة من كلمات، وتُعرض له ترسيمة شومسكي الشّهيرة ومختلف “أشجار اللّغات” أو جداولها التفريعيّة.

ألف لغة.. ولغة

كيف نتعلّم لساناً، ولماذا يتعطّل عند بعضهم الكلام؟

في القاعة الثانية يتلقّى الزائر معرفة نظرية معزّزة بالأمثلة عن سبُل اكتساب الطفل للكلام، وتعلُّم الألسن الأجنبيّة، ومختلف الآليّات الدماغيّة المنخرطة في عمل اللّغة. ما الذي يحدث في كلّ طور من أطوار التعلّم، سواء كانت اللّغة المتعلَّمة اللغة الأمّ أم لساناً أجنبيّاً، ولمَ لا يحصل التّواصل أحياناً وتنعدم القدرة على المخاطبة عند بعض الأطفال؟ هل يتأثّر الدّماغ بتعدّد اللّغات التي يستخدمها فردٌ بذاته؟ كيف يعمل دماغ المتكلّم وما هي المشاكل العصبيّة التي يمكن أن تؤثّر على فاعليّة التكلّم عند الإنسان، أي ما يُدعى علم الأعصاب اللّغويّ؟ ما يحدث أيضاً عندما نتعلّم لغة أجنبيّة؟ ما هي المناهج المُثلى لتعلّم اللّغات، وما يحصل عندما تحتكّ لغات متعدّدة في دماغٍ بذاته؟ وما هي مظاهر التّشابه والاختلاف بين اللّغات المرتبطة بأصلٍ واحد؟

علاوة على ما تقدّم، يتلقّى الزائر هنا أجوبة على جمهرة من الأسئلة التي تعتمل في ذهن كلّ واحد منّا: أيّة لغة هي الأصعب تعلّمها، مثلاً، وهل دماغ الفرد المزدوج اللّسان مختلف عن دماغ المتكلّم الوحيد اللّسان؟ وهل يتعلّم الأطفال المعزولون اللّغة أسوة بالآخرين؟ وما هو معدّل أعمار اللّغات؟ وما الفرق بين اللّغة واللهجة؟ وهل “البرايل” (أبجدية المكفوفين) لغة أم نسق كتابة؟ وما هي الأبجدية الأكثر استخداماً في أفريقيا؟، إلخ. وفي أقصى هذه القاعة يجد الزائر تحت تصرّفه مكتبة صغيرة متخصّصة تضمّ كتباً عن اللّغة واللّغات، ومخزوناً من الأشرطة الصوتيّة العائدة إلى ألفٍ من لغات العالم يقدر أن يبحر فيها ما طاب له الإبحار.

فسحة تأمّل

في الفسحة الكائنة بين القاعتين الثانية والثالثة، تقوم صالة عرض سينمائية صغيرة تضع تحت تصرّف الزائر خمسين شريطاً وثائقيّاً وعلميّاً تعرّفه بمختلف اللّغات وتطوّرها واستخدامها من قبل متكلّميها، وكيف يكتشفها الباحثون ويدرسونها، وبالسياسات اللغويّة لمختلف البلدان، ومختلف أبجديّات العالَم.
وينبغي الالتفات إلى أنّ تصميم المتحف يعكس في بنائه نفسه عالم اللّغات المتعدّد والمتداخل والموّار. فهو يغطّي طابقين اثنين، الأوّل أرضيّ، والثّاني تحت - أرضيّ وهو أشبه ما يكون بسلسلة من الأقبية ما قبل التّاريخيّة تمّ صقلها وإضاءتها بما يتناسب وطبيعة الصّور والأجهزة التّوضيحيّة والمعلومات المعروضة. وفي المجال الفاصل بين الطّابقين يحظى الزّائر بفرصة للاستراحة ويلقى تحت تصرّفه صالة صغيرة للعروض السينمائيّة يمكن أن يشاهد فيها مختلف الأفلام الوثائقيّة عن عمل الألسن والتّواصلات اللّغويّة لشتّى شعوب الأرض. وفي الفسحة ذاتها يلاحظ رسوماً ومنحوتات تزجّه في عالم برج بابل الأسطوريّ الذي يذكّر بنشأة اللّغات كعقوبة إلهيّة مفروضة على بني الإنسان الذين حاولوا مناطحة السّماء ببناء برجٍ هائل الارتفاع.

اللّغة فضاءً أسطوريّاً

في القاعة الثالثة يذهب الزّائر إلى أقاصي الكون اللّغوي وتاريخ الألسن، فيعرف أصل العديد من اللّغات بما فيها بعض اللّغات المنقرضة، يتتبّع تاريخها من نشأتها إلى انقراضها ويقف على الأدوار التي اضطلعت أو تضطلع بها. كما يعرف الطّبائع اللّغويّة لمتكلّميها أو شعوبها منتقلاً هنا من تاريخ اللّغات إلى الإثنولوجيا اللّغويّة. ويتمّ تعريفه بأصول اللّغات والأساطير المنسوجة حول نشأتها، من أسطورة برج بابل المذكورة آنفاً إلى مختلف أساطير الهنود الحمر والأبوريجين والأزتيك والهندوس والأفارقة. كما يدرك تأثير الأديان على اللّغات، سواء في تطوّرها أو في تطوّر الكتابة وفي نشأة بعض الأنماط اللغويّة المرتبطة بالطّقوس الدينيّة، كلغات الأصوات المحض، أي التي لا دلالة لها بحدّ ذاتها، والهمهمات والصّراخ المنغّم الذي يرافق بعض الشّعائر. كما يشهد أثر اللّغة والكتابة في نشر الأديان، جوتنبرج مثلاً وأوّل طبعة للعهدين القديم والجديد ودور المبشّرين في نشر البروتستانتيّة، إلخ.

وفي الجناح ذاته يُتاح للزّائر ارتياد عالم الاشتقاقات اللّفظيّة، هذا العالم الرّحيب الذي يوقفنا على أصل الكلمات وتطوّرها والفاعليّة الأساسيّة المتمثّلة في إغناء اللّغة وتمكينها من العمل عن طريق تفريع الكلمات بعضها من البعض الآخَر. وأخيراً يطّلع الزّائر على بعض جوانب نشاط المستكشفين اللّغويّين، شامبليون مثلاً وعمله على فكّ رموز الهيروغليفيّة من خلال حجر رشيد طيلة عقود عديدة من السّنوات، وما يقوم به الباحثون اللّغويّون من استقصاءات في شتّى أنحاء العالم. كما يتبحّر في معرفة الوزن الذي تتمتّع به كلّ من لغات العالم السّتّة آلاف المعروفة، سواء من الناحية الجغرافية أو الاجتماعيّة أو الثّقافية، وما هي الإمبرياليّة اللّغويّة والسّياسات الألسنيّة وارتباط التّداول اللّغوي بالاستعمار وتصفية الاستعمار، وهل التّعدّد اللّغوي في بلد ما مصدر ثراءٍ أم إفقار.

وتشكّل القاعة في أحد جوانبها فضاء لعب فرديّ وجماعيّ، إذ تضمّ عدداً من الألعاب المرتبطة باللّغات، كتأليف كلماتٍ من حروف مفرّقة كيفما اتّفق في مربّعات خشبيّة (لعبة: السكْرابل”) وسواها، وذلك لا سيّما بالإنجليزية والعربية والإسبانيّة والروسيّة.

قوّة الرموز

أمّا القاعة الرابعة والأخيرة فقد تكون الأكثر علميّة وتبحّراً، إذ تعرّف الزائر بمختلف النظريات اللغويّة، وتُوقفه على عدد من الأجهزة والإجراءات التكنولوجية الحديثة ذات الصلة بالميدان ذاته.
تشكّل هذه في حقيقة الأمر ما يشبه مسْك ختام الرّحلة في هذا المتحف النّافع والعجيب. هنا يفهم الزّائر أوّلاً بعض الاستخدامات القبلية والسّحرية للّغات وبعض الكلمات المحظور استخدامها هنا وهناك، ولغة اللّعب والدّعابة المستخدمة داخل مجموعة معيّنة، والشّفرات أو اللّغات المرموزة عبر التّاريخ، من شفرة قيصر إلى شفرة “مورس” الحديثة العهد، ومختلف أنواع الأحاجي والطّرائف والألغاز. وفي استطراد جميل وبارع يتوسّع الزّائر في معرفة الكذب عبر اللّغة وزلاّت اللّسان وعمليّات التوليد اللّغوي والاختراع اللّفظي، ونشأة الأمثال السّائرة عند الشّعوب. كما يُتاح له أن يدرك تكوين الأسماء العائليّة أو أسماء الشّهرة والألقاب والأسماء الشّخصيّة ومختصرات أسماء المؤسّسات والشّركات العصريّة وما إليها. كما يتجوّل في اللّغات الموازية أو المخترعة كلغات الأحداث والفتيان، القائمة على نطق الكلمات بالاتّجاه المعاكس حتّى لا يفهمها سواهم، ما يُدعى بالفرنسيّة بلغة “الفيرلان”، واللّغات النّاشئة من تداخل ألسنٍ عديدة كالكريوليّة الناّتجة عن اختلاط الفرنسيّة باللّغات المحليّة لسكّان المارتينيك السّود، وسواها من اللّغات.

ويُختتَم هذا الجناح بتقديم مجموعة غنيّة من ألعاب اللّغة التلفزيونيّة والإلكترونيّة ومختلف شبكات التواصل الاجتماعيّ التي يُعثَر عليها في الهواتف الذكية ومختلف برامج المعلوماتيّة وأنماط المراسلة والتواصل من الحمام الزاجل إلى فايسبوك. ولم يفت القيّمين على المتحف أن يختموا الزّيارة بالتّذكير بجهود مختلف خدّام اللّغة ومستكشفيها فتراهم يقدّمون للزّائر وفرة من المجلاّت والكتب والموسوعات المتخصّصة بالألسنيّة ويعرّفونه بالمجامع اللغويّة وبالجامعات والمعاهد المنذورة لخدمة لغات العالم. وغير بعيدٍ عن باب الخروج يجد الزّائر أخيراً حانوتاً يمكن أن يقتني فيه سلَعاً وألعاباً تذكّره بزيارته للمتحف، وقد تشدّه نهائياً إلى عالم اللّغة أو اللّغات الأليف الجذّاب.

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل