27 Mar 2014
شاشات ومدارس... تحريض وتطرّف!
شاشات ومدارس... تحريض وتطرّف!

ليس الحديث هنا عن إعداد برامج تربوية على التلفزيونات. وليس أيضاً لتحفيز القيمين على القنوات التلفزيونية على ولوج هذا المجال. التلفزيونات تعمل في سياق مختلف. التسويق والتجارة بعض عناوينه، لا علاقة للتربية به ولا للتعليم أو الاعمال الاكاديمية ومساراتها. لكن يكفي أن تبث برامج سياسية وتستضيف أشخاصاً يتحدثون عن مسائل حساسة وخلافية بلا معرفة كافية أو مقنعة، ليكون تأثير ذلك خطيراً على المشاهدين، وتالياً تظهر الناحية التي لها علاقة بالتربية، من خلال مدى تأثيرها على الناس، خصوصاً تلامذة المدارس والأولاد.

وتتداخل الحوارات، لتصبح أكثر حدة، طمعاً بجذب المشاهدين واستقطابهم الى هذه الشاشة أو تلك، فماذا يعني مثلاً أن يعتبر أحد الضيوف على شاشة لبنانية أن أبو طالب لم يمت مسلماً؟ وما الوظيفة التي يؤديها لتوضيح موقفه من موضوع آخر خلافي بين السنة والشيعة؟ ثم يأتي ضيف آخر ليتحدث عن الفتنة، من دون أن يتنبه الى أن حديثه يزيد من التطرف لدى المشاهدين، وغيره أيضاً يدفع الى مزيد من الإصطفاف، قبل ان يتحفنا البعض بالحديث عن العبادات والمعاملات في الكتاب، ويفسر الأمور أمام الناس على طريقته، فيما المحاور أو المحاورة يصر على اعلان الأسماء كي تكون الشفافية هي الأساس في الحوار التلفزيوني.

وقبل ان تفتح القنوات شاشاتها على الهواء خلال حدث معين، وتستضيف من يطلق الاتهامات والتهديدات، تدفع في شكل غير مباشر حالات التخاطب والتطرف، ومنها الديني والمذهبي التحريضي بين الناس الى ذروتها، لتتقاطع مع حالات التخاطب والتطرف السائدة بين طلاب وتلامذة وشباب لبنان في جامعاتهم وثانوياتهم ومدارسهم. هذا يعني أن بعض البرامج أو أكثرها تستحضر حالات التوتر واستنفار الغرائز الناجمة عن الانقسام افقيا وعموديا، والخطاب السياسي بين القوى السياسية المتصارعة الذي يشكل عاملاً اساسياً في إيجاد بيئة منحرفة وموتورة تعبر عن نفسها بظاهرة التطرف. ولا شك في أن تلامذة المدارس هم ضحايا الخطاب الموتور، الذي يتناقض مع ثقافة الانفتاح وقبول الآخر، فكيف بما يجري من اضطرابات حولنا، خصوصاً في الساحة السورية.

هنا، على الشاشات، لا مكان للتربية على المواطنة، ولا لثقافتها، فيما التطرف ينتشر في المدارس وبعض الجامعات بين التلامذة والطلاب. فالخطاب التحريضي سماته مختلفة وعناوينه تنطلق أحياناً من جذور تقدم نفسها متنورة. أما التعبئة فهي دينية وطائفية ومذهبية، اقله عندما نسأل مديري مدارس رسمية في بعض المناطق يقولون إنهم يبذلون جهوداً كبيرة للحد من التطرف في بعض المدارس المختلطة طائفياً، أما في المدارس ذات اللون الواحد، فالخطاب موحد، خصوصاً في المدارس الدينية، يزيده عنفاً الخطاب الغرائزي على بعض الشاشات، فيما المعنيون لا يكترثون لما يحدث، طالما أن مادة التربية المدنية تنتصب وطنياً في المدارس!

النهار

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل