11 Mar 2014
مسار الجودة ومأسستها في تجربة اليسوعية والأميركية الشركة بين البيئة الجامعية ضمان لنجاحها وتطورها
مسار الجودة ومأسستها في تجربة اليسوعية والأميركية الشركة بين البيئة الجامعية ضمان لنجاحها وتطورها

يشكل التقويم الداخلي والتطوير التربوي المستمر والبناء للبيئة الجامعية في كل من جامعة القديس يوسف والجامعة الأميركية في لبنان، نموذجاً يحتذى في ظل التزايد المقلق لعدد المؤسسات الجامعية في لبنان والتي تحول بعضها شركات عائلية تبغى الربح الوفير على حساب جودة التعليم.

وضع مسار الجودة في تجربتي الجامعتين تحت "المجهر" من خلال النشاط الثاني من "لقاء اليوم السابع" الذي دعت إليه الهيئة اللبنانية للعلوم التربوية في مقرها بكليمنصو. تحدث عن "البيداغوجيا الجامعية"، كل من المندوبة الموكلة من رئيس جامعة القديس يوسف في البيداغوجية الجامعية الدكتورة ندى مغيزل نصر، ومدير مركز التعلم والتعليم في الجامعة الاميركية في بيروت الدكتور صوما بوجودة، في حضور رئيس الهيئة الدكتور عدنان الأمين، وعميد كلية العلوم التربوية في جامعة القديس يوسف الدكتور فادي الحاج، وأساتذة التربية في الجامعتين والجامعة الوطنية وطلاب برامج الدكتوراه.

قاربت الأستاذة في كلية التربية في الجامعة اللبنانية وعضو الهيئة الدكتورة ماغي شتوي، بصفتها مقررة الندوة، من خلال مواكبة مارك رومانفيل الباحث المشهود له في هذا المجال والذي طرح الفرضية الآتية "أنه قد لا يكون الأستاذ الجامعي مهيئاً لاعداد جامعي عالي المواصفات، كما أن المبادرات الفردية، وإن تطاولت في هذا المجال، فهي تحتاج إلى مأسسة تفيدنا بمؤشرات النوعية مفترضة في حدها الأدنى شفافية في تحديد الكفايات ومخرجات التعلم، ووضوحاً في تنظيم آليات الإعداد".

مسار التغيير

بدورها، تحدثت مغيزل عن مبادرات الجامعة لتحسين إعداد الطلاب، فيما انطلقت مقاربتها من النظام الدولي ECTS وتحددت كفايات التعلم ومخرجاته، في سعي إلى مأسسة التطوير التربوي وتعميم ثقافة التقويم، ومن أهدافها تطوير هوية مهنية للأساتذة الجامعيين. وعن الدروس المكتسبة من هذه الورشة التربوية، قالت إنها "تبني الجامعة مؤسساتياً وعلى صعيد المقاربات الجديدة، بدءاً من رئيس الجامعة الأب سليم دكاش اليسوعي وليس إرادة بعض الأفراد، وصولاً إلى كل الهيئة التعليمية وأكدت أن دينامية التغيير "تكون ضمن عملية طويلة الأمد، وفي لولبة المسار، وتأتي نتائجها بطرق غير منتظرة وصولاً إلى تفعيل الشركة بين أفرادها".

وأعلنت أن "13 كلية ومعهداً من أصل 30 تمكنت من تبني هذا المسار وإستيعاب قيمته المضافة"، مشيرة إلى "أن ما تبقى منها سينخرط في هذا المسار بنهاية السنة الجامعية".

أما أهداف ورشة التطوير التي إنطلقت في العام 2012 وتستمر إلى 2015، فقد ذكرت مغيزل أن "الهدف يقضي برفع جودة إعداد الطلاب من خلال إدراج ثقافة النتائج المتوقعة". وشددت على أن "النتائج المتوقعة من هذه الورشة ترتكز على محاور ثلاثة، هي هندسة البرامج وأهمها صوغ لائحة الكفايات والنتائج المتوقعة لكل شهادة وتصميم أو مراجعة المناهج على ضوئها، وصولاً إلى تصميم الوحدات التعليمية وأساليب التعليم، ومواكبة الطلاب وتقويم تحصيلهم".

وعددت الإنجازات التي تحققت منذ إنطلاق العمل، وأهمها "درس واقع الجامعة في ما يتعلق بالنتائج المتوقعة، والتي ترجمت من خلال مقابلات مع كل تقرير يتضمن إقتراحات إستراتيجية وخطة عمل للسنوات الثلاث المقبلة".

واشارت الى "أننا تمكنا من "إنجاز جهاز تنفيذي تمثل بتأسيس لجنة تربوية في كل كلية أو معهد وصولاً إلى تأليف شبكة من منسقي اللجان، وبناء قدرات أعضائها فضلاً عن توفير وسائل تربوية داعمة منها إطلاق موقع إلكتروني متخصص في التربية الجامعية، ونشر دليل عن التربية الجامعية يتضمن أربعة محاور هي تصميم البرامج والمواد، طرائق التعليم، مواكبة الطلاب وتقويم التحصيل مع بطاقات مقتضبة، مبسطة وعملية، تضاف اليها فصول سنوياً وتوفير أفلام مصورة تربوية مرتبطة بالدليل المذكور".

على صعيد آخر، إختلفت خارطة طريق بو جودة عن مغيزل، ولاسيما " أن الجامعة الأميركية تدعم هذا المسار عبر مركز عملية التعليم والتعلم الذي تأسس قبل أعوام عدة".

ولفتت الأستاذة في الجامعة الدكتورة ريما كرامة الى الجهود التي تبذلها" اللجان المشتركة المتعاونة مع المركز في تحديد حاجات الطلاب أو الأساتذة، لحاجة تربوية أو ثغرة ما، من خلال التعاطي المباشر معهم وإيجاد مخرجات لحاجاتهم مع المعنيين مع المركز". في ما يتعلق بمركز التعليم والتعلم ذكر بو جودة، أن "رسالته تصب في خانة تعزيز الجودة العالية في التعلم والتعليم في الجامعة، تماشياً مع رسالة الجامعة وخصوصاً التزام التميز في التعليم، مما يمكن الطلاب من التوصل إلى التفكير المستقل وأن يصبحوا متعلمين لمدى الحياة".

وبعد تشديده على أهمية الشركة بين البيئة الحاضنة في الجامعة بكل مكوناتها الأكاديمية والطالبية والجامعية، عدد 5 أنشطة أساسية تترجم رسالته وفرضياته من خلال" دورات تدريبية وحلقات دراسية تتمحور على التعليم والتعلم، ودورات تدريبية وحلقات دراسية عن تقويم نتائج البرنامج، ودعم البحوث في هذا المجال وتنظيم جائزة التميز في التعليم".

وتوقف عند أمثلة لبعض الدورات التدريبية والحلقات الدراسية ومنها "أنشطة تركز على التعلم المنطلق من المتعلم، مقاربات التعلم المنطلق من المتعلم، التعلم والتعليم بأسلوب التقصي، التعلم التعاوني، التعلم الفريقي، تطوير أدوات التقويم".

وأعلن أخيراً دعم الحلقات التعليمية المؤلفة من مجموعة من الهيئة التعليمية ، طلاب الدراسات العليا والموظفين. وحضّ على ان تكون مهمتها النهوض بعملية التعلم والتعليم"، مشيراً الى أن المركز بادر إلى دعم 5 حلقات للهيئة التعليمية، هي تعزيز كمية ونوعية القراءة الأكاديمية في الدراسات العليا، التعلم الفريقي في التعليم العالي، مزج التعلم بالتكنولوجيا وتعلم الكتابة المبني على المجتمع والتفكير على المستويات العليا".

جريدة النهار

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل