03 Mar 2014
المدرسة والارتقاء بالمسؤولية الاجتماعية.. لماذا يتراجع الدور؟!
المدرسة والارتقاء بالمسؤولية الاجتماعية.. لماذا يتراجع الدور؟!

تأخذ نظم التعليم الحديثة الآن بمفهوم تنمية المسؤولية الاجتماعية، وهو مفهوم يعزز حرص الفرد على التفاعل والمشاركة فيما يدور أو يجري في محيطه أو مجتمعه من ظروف وأحداث وتغيرات، مركزة في بناء الشخصية الطلابية على ضرورة أن يكون الطالب ملماً إلماماً كاملاً بمحاور المسؤولية الاجتماعية بصورة تطبيقية وليست نظرية فقط، والدليل على مصداقية ذلك ما تقوم به النُظم التعليمية العالمية من احتساب ساعات التطوع ضمن مفهوم المسؤولية الاجتماعية كساعات معززة لأدائه الدراسي سواءً في المدرسة أو الجامعة.

لكن الحال لدينا عربيا عكس ذلك حيث ما نلحظه هو أن ثمة تراجع للدور الاجتماعي في المنظومة التعليمية، ما ترتب عليه غياب الإحساس بالمسؤولية الاجتماعية لدى الطالب، وظهر ذلك في مظاهر سلوكية سلبية مثل عدم الحفاظ على المال العام بدءا من الباص المدرسي مروراً بالطاولة المدرسية، والكتب، والبنية التحتية في مدرسته، وانتهاء بالشارع والبيت والممتلكات العامة في المجتمع، ويعزي البعض أسباب هذا التراجع إلى وجود معوقات تعيق المدرسة عن أداء دورها في تنمية الإحساس بالمسؤولية الاجتماعية؛ مثل كثرة الأعباء الملقاة على المعلم، وكثرة المقررات الدراسية التي تتسبب في إرهاق الطالب والمعلم، وازدحام اليوم الدراسي بالحصص النظرية .

فالمدرسة فى الأحوال الطبيعية هي المؤسسة الاجتماعية الرسمية الأولى التي تقوم بوظيفة التربية ونقل الثقافة المتطورة وتوفير الظروف المناسبة للنمو جسميا وعقليا واجتماعيا وانفعاليا، وهي المؤسسة التي بناها المجتمع من أجل تحقيق أهدافه، ورغم أن الطفل عندما يبدأ تعليمه في المدرسة يكون قد قطع شوطا لابأس به في التنشئة الاجتماعية في الأسرة، وبالتالي يدخل المدرسة وهو مزود بالكثير من المعايير الاجتماعية والقيم والاتجاهات، إلا أن المدرسة تلعب دوراً رئيسياً في توسيع الدائرة الاجتماعية للطفل، حيث يلتقي بمجموعة من الرفاق، ويتعلم الكثير من المعايير الاجتماعية كأن يتعلم الحقوق والواجبات وضبط الانفعالات والتوفيق بين الحاجات الخاصة به وحاجات الآخرين، وكذلك يتعلم التعاون والانضباط السلوكي، ويتأثر بالمنهج الدراسي بمعناه الواسع علماً وثقافة فتنمو شخصيته من كافة جوانبها .

لذلك إذا كنا حريصين على بناء صحي للمجتمع علينا ابتعاث الدور الاجتماعي للمدرسة ومساعدتها على استعادة دورها الاجتماعي والتربوي، وهذا يحتاج إلى خطة ممن يرسمون السياسات العليا ويوجهون دفة عمل المؤسسات بما فيها التعليمية بحيث لايكون المنهج الدراسي العلمي فقط هو الشغل الشاغل لفسح المجال أمام المؤسسات التربوية لبذل المزيد من الاهتمام بالأنشطة المدرسية الجماعية التي تنمي المسؤولية الاجتماعية.

ويجب على القائمين على رسم السياسات والخطط التعليمية إعداد دليل للنشاط المدرسي يكون التركيز فيه على الجوانب التي تنمي المسؤولية، مع تقليل عدد الطلاب في كل فصل ليتمكن المعلم من الاهتمام بهم وترسيخ القيم الاجتماعية البناءة لديهم، وكذلك دعم الأنشطة المدرسية كالمحاضرات والندوات والمسابقات والإذاعة المدرسية التي تساعد على تنمية المسؤولية الاجتماعية، وتبَنِّي برنامج إرشادي لتنمية المسؤولية الاجتماعية لدى طلبة المدارس منذ رياض الأطفال وحتى المرحلة الجامعية، يستهدف ترسيخ اعتزاز الطالب بهويته الوطنية والعربية، وجذوره وتراثه وتاريخه وتقاليده الأصيلة، والاهتمام بالمناسبات الإسلامية والوطنية والعالمية المرتبطة بمنظومة القيم والحقوق لخدمة قضايا التربية والمواطنة، وتوجيه النشاط المدرسي بحيث يؤدي إلى تعليم الأساليب السلوكية الاجتماعية المرغوب فيها وتعلم المعايير التربوية والأدوار الاجتماعية.

النبأ

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل