17 Jan 2014
يعقوب الشاروني: الكتب المترجمة للأطفال تهدم الأسس التربوية
يعقوب الشاروني: الكتب المترجمة للأطفال تهدم الأسس التربوية

حذر يعقوب الشاروني كاتب الأطفال من تقديم الشخصيات الخارقة للطبيعة مثل السوبرمان والرجل الأخضر والرجل الوطواط وغيرها من الشخصيات، التي لا تعرف وسيلة لحل مشاكلها إلا عن طريق السلاح والعنف، مشيرًا إلى أن الأطفال في هذه السن سوف يسقطون من حساباتهم كل ما يوجب استخدام العقل في حل المشكلات بدلًا من القوة، وهو ما يتنافى مع أهم أهداف التربية السلوكية.

وأشار الشاروني إلى أن الرسوم والألوان ذات تأثير واضح في جذب الأطفال للكتاب، لأنها تخاطب بصر المتلقي وعقله وخياله، خصوصًا في مرحلة ما قبل المدرسة، حيث تناسبه هذه المرحلة، لأن الطفل يعتمد فيها على البصر للتعرف على العالم المحيط به، ومن ثم يصبح الكتاب الملون هو الوحيد القادر على مخاطبة الأطفال في هذه السن.

وأضاف: أن الكتب المترجمة للأطفال عن الإنجليزية وغيرها من اللغات كثيرًا ما يكون أثرها سلبيًا، وذلك لأنها تترجم ككلمات دون النظر إلى محتواها من الصور، وبالتالي يكون التأثير على الطفل الذي يكون استعداده لقراءة الصورة أسرع من الكتابة، ومن ثم إذا كانت هذه الصور تعبر عن واقع غير الذي يعيشه الطفل كل هذه العناصر تقف كحجر عثرة بين الطفل وفهمه للكتاب بالقدر المطلوب.

ويرى الشاروني أن الأطفال يستمعون إلى القصة المروية لهم في شغف وحب شديدين، فرواية القصص هي أسرع الطرق لتكوين المودة بين المربي والأطفال، إضافة إلى أنها تخلق لديهم عادة التركيز والانتباه، والأطفال يحتاجون في السن الصغيرة إلى نوعية خاصة من الحكايات، ويفضل طبعًا أن تكون عن الحيوانات، حتى وإن كان المضمون عن السلوك البشري والواقع الإنساني.

ويجب على من يحكي أن يختار القصة، التي تناسب سن من يحكي له، على سبيل المثال أذكر لك قصة أجنبية، عن ذئاب تهاجم مزرعة خراف، فقاموا بقتلهم بالطائرات، وقتل الطيار ذئبًا في منطقة مغطاة بالثلج فسالت دماء الذئب على الثلج الأبيض، في هذه اللحظة من الحكاية، فإن الأطفال الأكثر من سن ست سنوات يشعرون بالفرحة للانتصار على الذئاب، أما من هم أقل من خمس سنوات يفزعون جداً ويتألمون، لذا يجب أن نحرص على عدم إثارة أطفالنا بالقصص المفزعة التي تثير كآبتهم.

وأشار إلى كاتب الأطفال يجب أن يكون على معرفة دقيقة بميول واهتمامات الطفل، الذي يكتب له؛ فلا بد من معايشة الكاتب لجمهور قرائه سواء في محيط الأسرة أو المكتبات والمدارس والأندية، وغيرها من المجالات التي يمكن فيها متابعة نشاط الأطفال وأحاديثهم وألعابهم وميولهم، وذلك بطريقة طبيعية بعيدًا عن رقابة الآباء وتدخلهم وضغوطهم، فالأطفال لديهم من الخيال والذكاء لإدراك أيّة فكرة والاستجابة لها بشرط أن تقدم لهم بإخلاص وأمانة، والطفل سيقبل على اقتناء الكتاب إذا أحبه ووجده مصدرًا للمتعة والتسلية، فالطفل لا يقتني كتابًا لمعرفته بأهميته ونحن نعرف أن القراءة عملية تتطلب الكثير من الجهد والعديد من المهارات، فنستطيع أن نشبه الكتاب باللعبة، فالطفل عندما يتمسك بلعبة معينة إنما يكون ذلك بدافع التسلية وليس لاقتناعه بفائدة تلك اللعبة بالنسبة له، ولكي نستطيع أن نجذب الطفل لاقتناء الكتاب لا بد من توفير عناصر الجذب والتشويق داخل الكتاب.

الأسلوب القصصي هو أقوى الوسائل التي تربط الطفل بالكتاب وتجذبه إليه، فعند قراءة بعض القصص البسيطة نربط بين متعة الاستماع إلى القصة والاهتمام بالكتاب الذي أعطاهم هذه المتعة في مرحلة الطفولة المبكرة يكون الطفل منجذبًا إلى ما نسميه بالأحداث الدائرية، التي تتكرر بذاتها مع اختلاف بسيط من موقف لآخر، وعندما يتقدم السن قليلًا نجد الطفل مهتمًا بالقصة ويكون شغوفًا لمعرفة الموقف التالي بغير انقطاع، وأهم سمة لقصص الأطفال في هذه المرحلة هي أن تكون شخصيات القصص متكلمة حتى الجماد والحيوان منها.

أما طفل مرحلة ما بين السادسة والتاسعة، فبجانب القصص ذات الخيال لا بد أن يدور الصراع فيها بين الخير والشر وأن يكون أبطالها في كثير من الأوقات عمالقة، وأن تتناول القصص المتاعب الكبيرة، التي تواجه البطل لتحقيق أهدافه، أما الطفل الذي يتجاوز العاشرة، فإن أهم ما تتناوله القصة المقدمة إليه هو المغامرة والكفاح لتحقيق المثل الأعلى والإصرار والفوز بالبطولة والصراع، لأجل النجاح في الحياة، فالطفل في هذه المرحلة يبدأ بالشعور بالاستقلالية ويفضل القصص التي تتحدث عن الأماكن البعيدة والأشياء المتميزة ويتحمس للأبطال الشجعان.

وأوضح الشاروبي أن الرسوم والألوان ذات تأثير واضح في جذب الأطفال للكتاب، لأنها تخاطب بصر الطفل وعقله وخياله خصوصًا في مرحلة ما قبل المدرسة، حيث تناسبه هذه المرحلة لأن الطفل يعتمد فيها على البصر للتعرف على العالم المحيط به، فيصبح الكتاب الملون هو الوحيد القادر على مخاطبة الأطفال في هذه السن المبكرة، وهنا لا بد أن تتميز رسوم كتب الطفل باللمسات الجمالية والتشكيلية وأن تتناسب مع عمر الطفل، الذي يخاطبه الكتاب وأن تكون متوافقة مع القصة الموجودة في الكتاب وأن تجعل قراءة الكتاب أكثر سهولة وجاذبية، بالإضافة لكل ذلك يجب الأخذ في الاعتبار أن تكون الألوان والرسوم في أماكنها المناسبة على الصفحات.

وعن الكتب والقصص المترجمة للأطفال قال يعقوب الشاروني إن هذه الكتب موجهة بصفة أصلية إلى الأطفال في أوروبا واليابان والولايات المتحدة الأميركية، فهي تظل محتفظة برسوماتها الأصلية وما يتم تغييره هو الترجمة إلى اللغة العربية فقط، وهنا يكون التأثير على الطفل الذي يكون استعداده لقراءة الصورة أسرع من الكتابة، فإذا كانت هذه الصور تعبر عن واقع غير الذي يعيشه من جبال وثلوج ومداخن وقبعات وأسطح المنازل المائلة كل هذه العناصر تقف حجر عثرة بين الطفل وفهمه للكتاب بالقدر المطلوب.

واضاف: هناك شيء أولي هام لا بد من توضيحه، وهو أن تاريخ الحضارة هو تاريخ إحلال العقل محل القوة، ونحن عندما نقدم للأطفال الشخصيات الخارقة للطبيعة، مثل: السوبرمان والرجل الأخضر والرجل الوطواط وغيرها من الشخصيات، التي لا تعرف وسيلة لحل مشاكلها إلا عن طريق السلام والعنف، فإن الأطفال في هذه السن سوف يسقطون من حساباتهم كل ما يوجب استخدام العقل في حل المشكلات بدلًا من القوة، وهو ما يتنافى مع أهم أهداف التربية السلوكية، فمن غير المعقول أن يعلم اليونان القدماء أبناءهم منذ آلاف السنين الاعتماد على العقل بدلًا من القوة، ثم نأتي نحن الآن في نهاية القرن العشرين لنقص عليهم قصص العنف التي تنسف كل ما أنجزته الحضارة البشرية للارتقاء بالإنسان.

ميدل است اونلاين

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل