03 Jan 2014
كتاب أميركي يستعرض تحدي تعليم الأقليات مؤلفته تقول إن «الثقافات لا تقل أهمية عن المقررات»
كتاب أميركي يستعرض تحدي تعليم الأقليات مؤلفته تقول إن «الثقافات لا تقل أهمية عن المقررات»

صدر مؤخرا في أميركا كتاب Up Where We Belong (إلى أعلى حيث يجب أن نكون: مساعدة الطلاب السود واللاتينيين على النجاح في الدراسة وفي الحياة). واستعرض الكتاب تعليم أولاد وبنات هذه الأقليات في الولايات المتحدة، كما ناقش أيضا الموضوع ذاته على مستوى العالم.

وتناول الكتاب جزأيتين هامتين، أولا: الظلم الواقع على الأقليات، وخاصة في مجال التعليم. وثانيا: كيفية علاج ذلك، ليس فقط في مجال التعليم، ولكن في وضع هذه الأقليات في كل دولة. وفي أهمية احترام ثقافات هذه الأقليات. مؤلفة الكتاب هي غيل طومسون، واحدة من أشهر الأميركيات السوداوات المتخصصات في التعليم. وعندما كانت طالبة، قضت سنوات في دول أفريقية. ثم بعد تخرجها، صارت مدرسة في كثير من المراحل الدراسية. ثم صارت أستاذة جامعية، تكتب كتبا وتجرى أبحاثا علمية.

في البداية، قالت مؤلفة الكتاب: «كل الطلاب، في كل مكان وزمان، يستحقون تعليما مفيدا وفعالا، من روضة الأطفال إلى نهاية الثانوية. لكن، لسوء الحظ، ليس هذا ما يحدث في بلادنا، ناهيك عن بلاد أخرى. وبدلا من أن نهز رؤوسنا حزينين وغاضبين، نقدر على أن نعالج هذه المشكلة الكبيرة».

ليس هذا الكتاب جملة آراء، لكنه بحث علمي في كل المراحل المدرسية عن رأي تلاميذ وطلاب الأقليات أنفسهم عن وضعهم. وتقول طومسون إن الكتاب يعبر «عن غضبهم، وإحساسهم بالظلم والقلق والتوتر، وطبعا حقيقة تعليمهم الضعيف، إن لم يكن الفاشل».

وأضافت: «طبعا لن نحل مشاكل الأقليات - وخاصة الأقليات العرقية - من دون أن نعترف بها. ومن دون أن نعرف رأي هذه الأقليات. لهذا، لن نقدر على رفع مستوى التلاميذ والطلاب السود واللاتينيين، وغيرهم من أطفال المهاجرين، من دون أن نعترف بأن هذه مشكلة كبيرة. ومن دون أن نسمع رأيهم. لحسن الحظ، في هذه السن المبكرة، لا يخشى هؤلاء من أن يتكلموا بصراحة.. أنهم ليسوا مثلنا، يتحاشون ويغمزون ويترددون».

واعتمادا على آراء بعض هؤلاء التلاميذ والطلاب، خرج الكتاب بعدة فصول، نستعرض أبرزها.

أولا: «نعرف إذا كان المدرس يهتم بنا».. يشير هذا إلى أن الطلاب السود واللاتينيين (وغيرهم من المهاجرين)، رغم أنهم قد يكونون صغارا في أعمارهم، يقدرون على الحكم على مدرسيهم، وعلى أخلاصهم نحوهم كـ«أقلية».

ثانيا: «لا يدرسوننا أي شيء عن ثقافتنا».. وهو يبرز أن المقررات المدرسية فيها أحداث تاريخية عن السود واللاتينيين والمهاجرين (آسيويين أو أفريقيين أو أتراك أو عرب، إلخ...)، لكنها لا تتحدث عن ثقافات هؤلاء.

ثالثا: «يقولون: إننا نتحدث بأصوات عالية».. وهو ما يشير إلى نقد - خفي وغير خفي - لشعوب العالم الثالث بأنهم بالمقارنة مع الأميركيين، يتكلمون بأصوات عالية.. ويشمل هذا أولادهم وبناتهم في المدارس.

رابعا: «امتحانات الذكاء ليست عادلة»، وهنا توجد إشارة إلى اختبارات الذكاء والمعلومات العامة. والتي - عادة - ما يكون فيها أسئلة من عمق الثقافة الأميركية (في مجالات الترفية أو الرياضة أو الفنون، إلخ...)، يمكن أن تختلف عن ثقافات الأقليات.

خامسا: «يبدو أننا لن نقدر على تحاشي اختلافاتنا».. يشير هذا إلى أن الاختلافات بين الأعراق عميقة. ورغم قوانين المساواة والتعددية والتنوع، ورغم صغر أعمار هؤلاء الأولاد والبنات، تستمر هذه الاختلافات العرقية.

سادسا: «يمكن أن تكون مدرستنا كولومباين في أي لحظة».. يشير هذا إلى مذبحة مدرسة كولومباين الثانوية في ولاية كولورادو قبل سنتين، وإلى مذابح أخرى على أيدي طلاب بيض (قليل جدا من الطلاب السود أو اللاتينيين يرتكب مثل هذه الجرائم).. وهو ما يبرز خوف أولاد وبنات الأقليات من عنف البيض، سواء كانوا كبارا أو صغارا.

سابعا: «يخافون منا».. وذلك في إشارة إلى إحساس الطلاب اللاتينيين والسود بأن الطلبة والطالبات البيض يخافون منهم، خاصة أولئك من الأولاد السود في مرحلة المراهقة.

عن هذه النقطة الأخيرة، أجرت مؤلفة الكتاب بحثا في مدرسة ثانوية في ولاية كاليفورنيا عن خوف البيض (طلبة، طالبات، آباء، أمهات) من الأولاد السود. ليس في تفرقة عنصرية مباشرة، ولكن مثلا في الاعتراض على وجود نسبة كبيرة منهم في الفصل، أو في فصول المتميزين (تالينتيد)، وكأنهم لا يمكن أن يكونوا «متميزين».

وكذلك في الإشارة إلى درجاتهم الضعيفة في اختبارات «سات» (دخول الجامعات)، من دون الإشارة إلى تركيز الاختبارات على الثقافة الأميركية، مما يؤذي كثيرا من أولاد وبنات المهاجرين. وهناك أيضا ذلك المثال، حين قال مدرس أسود في المدرسة الثانوية ذات مرة لآباء وأمهات الطلاب البيض أن هؤلاء لم يحققوا نتائج عالية في اختبار المتميزين. وفجأة هب هؤلاء على المدرس الأسود، واتهموه بالتفرقة العنصرية. وطلبوا منه أن يقدم لهم تفاصيل الأجوبة وتفاصيل الدرجات، لأنهم - طبعا - لم يثقفوا فيما قال عن أولادهم وبناتهم.

أما عن العلاج لتلك المشكلات، فقد وضعت المؤلفة إرشادات وتوصيات للمسؤولين في آخر فصل في الكتاب، وربما أهم نقطة هي أن «المدرس الناجح يخلق التلميذ الناجح». ركزت طومسون على أهمية تعليم المدرس نفسه، ليس فقط في المواضيع الأكاديمية، ولكن في الثقافية أيضا.. خاصة بسبب «تصادم ثقافات الشرق مع الثقافات الغربية».

ورغم كونها كمن يقول إن «الشرق شرق والغرب غرب ولن يلتقيا»، إلا أنها قالت: إنهما يلتقيان (كما في فصول المدارس الأميركية)، لكن لا يكفي اللقاء، ولا بد من التفاهم. ولهذا ركزت على وضع اعتبار للثقافات الأخرى، خاصة ثقافات المهاجرين والأقليات. وقالت طومسون إن المسؤولية الكبرى تقع على عاتق المدرسين والمدرسات.

ليس هذا الكتاب وحده هو الذي يركز على أهمية المدرسين والمدرسات. منذ سنوات، وضعت وزارة التربية الأميركية برامج وخططا لرفع مستوى هؤلاء. واحد منها برنامج «إن سي إل بي» (الحروف الأولى من: مواجهة تحدي إيجاد المدرسين المؤهلين تأهيلا عاليا).

وهناك جامعة كارنيغي التي كانت أصدرت تقرير «كارنيغي تشالنج» (تحدي كارنيغي)، والذي جاء فيه أن «المدرس المؤهل هو أهم عامل لخلق الطالب المؤهل».

وأخيرا، قالت مؤلفة الكتاب: «يجب أن يتذكر كل مدرس ومدرسة عندما يدخل الفصل أن هناك أولادا وبنات يختلفون عن أولاد وبنات. وأن هذا عامل نفسي هام لا بد أن يضعه في الاعتبار. وأن هذا يختلف عن المقرر، وعن طريقة تدريسه للمقرر».

الشرق الاوسط

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل