21 Dec 2013
في يومها العالمي.. دعوة لتعزيز "لغة الضاد" في الإعلام
في يومها العالمي.. دعوة لتعزيز "لغة الضاد" في الإعلام

اعلنت منظمة اليونسكو العام الماضي عن اعتماد إحتفالية لليوم العالمي للغة العربية وذلك في 18 كانون الأول، ومنذ بداية الشهر بدأت الإحتفالات في لبنان بإقامة الندوات والمؤتمرات بين طلاب المدارس والجامعات على الإلقاء و الإملاء في اللغة العربية. ويتمحور الموضوع الرئيسي لهذا اليوم العالمي في عامه الأول حول دور وسائل الإعلام في تقوية او إضعاف اللغة العربية نظراً لإهمية لغة الإعلام التي تصل مباشرةً الى عقل الرأي العام.

العديد من الأسئلة تطرح في هذا الموضوع على رأسها، هل ساهم الإعلام العربي في نشر اللغة العربية حول العالم؟ بالإضافة الى الدور البارز الذي يلعبه الإعلام البديل والمكون من وسائل التواصل الإجتماعية، ولغتها العربية الخاصة ونشرها بطريقة سريعة بين الشباب. وقد طرحت نقاشات جديدة ومتنوعة أثبتت جميعها الخطر على وجود اللغة العربية بعد الكم الهائل من اللغات التي تبدو اسهل للشباب خصوصاً، لغة الإنترنت.

دور الاعلام

وفي هذا الإطار نظمت اللجنة الوطنية اللبنانية لليونسكو بالتعاون مع الجامعة اللبنانية الاميركية ندوة عن "دور الاعلام في تعزيز او تراجع اللغة العربية"، برعاية وزير الاعلام وليد الداعوق، والذي كان من المقرر عقده وبحسب ما نشر في الوكالة الوطنية للإعلام في قصر الإونيسكو عند الساعة الرابعة. والمفارقة انه ولدى التوجه الى القصر غابت الندوة وحضر الإعلاميون، واكد مسؤول في القصر انه تم تأجيل الندوة حتى الساعة السادسة، وبالصدفة دخل احدهم الى الوكالة الوطنية ليكتشف انه تم تبديل المكان عما كان عليه صباح امس ليتحول الى "الجامعة اللبنانية الأميركية" بدل "قصر الإونيسكو" فكانت غلطة عربية لم يعرف من وراءها.

وكانت قد تحدثت في الندوة الدكتورة زهيدة درويش جبور عن اللجنة الوطنية اللبنانية لليونسكو، الدكتور نشأت منصور عن الجامعة اللبنانية الاميركية، واخيرا الوزير الداعوق.وقدمت مداخلات لكل من: الدكتور رياض قاسم عن "لغتنا في وسائل الاعلام: لوحة في ثلاثة مشاهد"، رفيق نصر الله "هل ساهم الاعلام القضائي في نشر اللغة العربية خارج حدود الوطن العربي وداخله؟"، الدكتورة سناء الحركة "كتابة النص في عالم متغير"، الدكتورة ياسين دبوس ناصر "هل ساهم الاعلام الجديد ووسائل الاتصال الاجتماعية في اعادة الشباب الى لغته".

لغة الإتصال والتواصل

كما ان يوم امس كان حافلاً باللغة العربية لغة الإتصال والتواصل مع الآخر والحاضرة في كل المجالات، وتحت هذا العنوان نظمت جامعة القديس يوسف ومؤسسة رفيق الحريري "احتفالية اللغة العربية واخواتها"، برعاية وزير الإعلام وبمشاركة رئيسة بعثة الإتحاد الأوروبي السفيرة انجلينا ايخهورست، سفير فرنسا باتريس باولي، سفير اسبانيا ميلاغروس هيرناندو، وعدد من المهتمين وطلاب الجامعة.

والتأمت الندوة الأولى بعنوان "العربية على شفاههم وفي قلوبهم"، ادارها الأب سليم دكاش الذي اعلن ان "ما يجمعنا اليوم مع كلية اللغات والترجمة هو الإحتفال باللغة العربية كأدوات تواصل وحاضنة ثقافية، وقدرتكم على المخاطبة بالعربية لغة ابن عربي والمتنبي وطه حسين وجبران خليل جبران وغيرهم وشهادة عن تلك المكانة التي تحتلها العربية في قلوبكم وهذا ما يدفعنا لأن نحب لغتنا اكثر ونحولها الى لغة حياة من اجل الحياة".

العربية واخواتها

ورأت السفيرة ايخهورست "ان عنوان اللقاء معبر جدا، لأن للعربية أخوات وإخوانا كثيرين بلا شك، وأنا أعتبر نفسي من بينهم. ليست العربية بالطبع لغتي الأم، لكني أعتبرها لغتي بالتبني منذ أكثر من عشرين عاما. أقر بأن تعلم العربية مهمة غير سهلة، لأنها اللغة اللغز التي لا تقول كل ما عندها في اللحظة الأولى".

اضافت: "تتحدث القارة الأوروبية أربعا وعشرين لغة رسمية وأكثر من ألف لغة ولهجة محلية، لكن هذه الوفرة لا تمنعنا من التفاهم. أما في العالم العربي فتنتشر أفكار جاهزة عن تجانس اللغة العربية، بينما يبدو الواقع مختلفا لأسباب عدة لعل أبرزها غياب هيئة لغوية مرجعية واحدة متفق عليها تتولى النهوض باللغة العربية. نسأل عن ما يمنع اللغة العربية من التطور ونحن نتذكر جبران خليل جبران في قوله إن "اللغة مظهر من مظاهر الابتكار في مجموع الأمة".

اللغة ليس عائقاً

وتحدث باولي عن تجربته مع اللغة العربية التي تعلمها بالفصحى، مشيراً الى انه يعتبر جميع اللغات التي تعلمها وكأنها ملك له بطريقة أو بأخرى، فهي تشكل جزءا من هويته كما انها ساهمت في تكوين شخصيته. وقال: "في الوقت الذي يتصاعد فيه انعدام الفهم، لا بل الكراهية التي يغذيها جهل الآخر، في كل مكان، حول البحر الابيض المتوسط، في هذا الشرق البسيط والمعقد في آن، ينبغي أن نفتح آفاقنا الذهنية وآذاننا وأن نتجاوز الخوف من الآخر لنتواصل في ما بيننا. فأنا لم أنظر يوما إلى اللغة كعائق أو كحجر عثرة بل لطالما رأيت فيها وسيلة للتواصل ولمعرفة الآخر، نتعلمها لأننا نميل إليها ولكن يفرضها أيضا إحساس بالضرورة".

غنى في التعابير

الجميع في مثل هذا اليوم يؤكدون على اهمية اللغة العربية وإبقاء التداول بها لما تمتاز به من غنى في التعابير والمرادفات. فهي لغة الضاد، كما سماها كبير شعراء العرب أبو الطيب المتنبي في إحدى قصائده، مدعاة للفخر بفضل حملها مجموعة من القيم. ومن خلال ناطقيها تؤكد اللغة العربية انها مصدر للحكمة اليومية يتوارثها الأجيال ويتمثلون بها.

ولوسائل الإعلام دور بارز في نشر اللغة الصحيحة، والتحفيز على تداولها خصوصاً في التعبير على وسائل التواصل الإجتماعي، لتصبح ليس مجرد لغة، بل طريقة عيش وتفكير، يجب التمسك بها. فما يميز الشعب اللبناني عن باقي الشعوب انه يتمتع بتعددية لغات تشملها العربية، ولكن لهذه الميزة سلبيات وإيجابيات على حد سواء، فمساوئها تطال بشكل مباشر اللغة العربية حيث يترعرع الشباب على إتقان اللغة الفرنسية او الإنكليزية قبل لغته الأم، ومن هنا ضرورة توفير جهود تشجع جعل اللغة العربية الأولى بين اخواتها وليست الأخيرة.

صدى البلد

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل