07 Nov 2013
أساليب وقائيّة لتفادي الرسوب المدرسي
أساليب وقائيّة لتفادي الرسوب المدرسي

"لا تظهر المشكلات المدرسية المتعددة والمتنوّعة بوضوح منذ بداية الموسم الدراسي"، وفق ما أوضحت المعالجة النفسية والأستاذة الجامعية الدكتور كارول سعادة في حديثها لـ"الجمهورية"، منبّهةً الى "ضرورة تمكّن الأمّ من ملاحظة المشكلات التي قد تصيب إبنها وتؤدي الى رسوبه لاحقاً، وبالتالي النظر في اسبابها والبحث عن الحلول المناسبة لها". وفرّقت سعادة بين نوعين من المشكلات المدرسية:

- الشقّ المتعلّق بمشكلات التعليم: وفي هذه الحال، يعجز التلميذ عن استيعاب المواد المدرسية فيُعاني صعوبة في الانتباه أو التركيز، وهذا ما يسمى بالمشكلات التعليمية الخاصة (troubles d'aprentissage spécifiques) ومنها إضطراب الذاكرة، أو صعوبات في الحفظ والقراءة، وأحياناً يكون الاضطراب خاصاً جداً كعسر في القراءة أو عسر في الكتابة أو في مادّة الرياضيات.

- الشقّ المُرتبط بسلوك التلميذ في المدرسة، أي في طريقة تعاطيه مع الآخرين ويظهر ذلك من خلال عجزه عن التعامل مع أصدقائه وهذا يتجلّى في تصرّفاته العدائية معهم، أو في فرط النشاط لديه، أو ربما في "الفوبيا" من المدرسة، وأحياناً يكون ذلك ظاهراً من خلال الخجل المفرط.

أسبابه

"الإنسان في طبيعته يحبّ المعرفة والعلم والاستكشاف، وبالتالي ما من تلميذ لا يريد أن يتعلّم وإنما ثمّة أسباب تجعله ينفر من المدرسة"، حسب ما أشارت سعادة، نافيةً وجود تلاميذ لا يرغبون في الدراسة إذا كانوا يملكون الذكاء الكافي ولا يعانون من أيّ مشاكل صحية وعقلية أو إضطرابات نفسية. وقد حثّت الامّ على النظر في الأسباب التي تجعل إبنها يبتعد عن الدراسة فـ"أحياناً تكون المشكلة مرتبطة بمشكلات عاطفية أو عائلية، أو بضغط البرنامج الدراسي". كذلك، فإنّ "التلميذ يكون بمثابة المرآة للمحيط الذي يعيش فيه، فإذا كانت الأسرة تعاني خلافات فإنّ ذلك سينعكس سلباً عليه وعلى نتائجه المدرسية، أمّا إذا كان الأبوان يعانيان "وسواس الكمال" مثلاً، فإنّ ذلك سيقلق التلميذ ويؤثّر في مستواه العلمي". ولم تنسَ سعادة المشكلات المدرسية التي يُسبّبها الأستاذ فـ"بعض الأساتذة هم من يحبّبون التلميذ بمادتهم أو على العكس يجعلونه يكرهها وينفر منها".

حلول

وبعد أن ميّزت المعالجة النفسية بين نوعين من المشكلات التي قد تصيب التلميذ والأسباب التي تؤدّي الى تراجعه المدرسي والرسوب لاحقاً، قدّمت حلولاً خاصّة بشقَيّ المشكلة داعيةً الامّ الى التدخل فور ملاحظتها وجود مشكلة "تظهر عبر تراجع العلامات المدرسية":

- فإذا كانت المشكلة مرتبطة بالتركيز أو بالتقصير في مادة معيّنة، أو ربما بفقدان الذاكرة ما أن يصل التلميذ الى الاختبار، فعندئذ "على الأم أن تبحث عن سبب المشكلة الذي قد يكون صحياً ومتعلّقاً بإفرازات الدماغ، أو بنقص معين في الفيتامينات من شأنه أن يؤثّر في قدراته التركيزية في المدرسة، ويؤدي بالتالي الى تراجع علاماته ومن ثمّ الرسوب". كذلك قد يكون التقصير المدرسي ناتج من مشاكل عاطفية بحسب ما أوضحت سعادة فأحياناً تكون "غيرة التلميذ من إخوته وأخواته، أو الخلافات الزوجية بين الأهل هي السبب وراء المشكلات المدرسية وهذا يظهر جلياً عبر تراجع العلامات والتي تُعتبر دليلاً حسّياً حول وجود مشكلة".

- أمّا إذا كانت المشكلة مرتبطة بالمشكلات التعليمية الخاصّة في القراءة او الكتابة أو في الرياضيات، هنا "على الأمّ إستشارة إختصاصيين في هذا المجال لمساعدة إبنها أو إبنتها على التخلّص من هذه المشكلة".
- وإذا كانت المشكلة مرتبطة بسلوك التلميذ، وشعرت الام أنّ إبنها غير مرتاح ويخاف الذهاب الى المدرسة مثلاً وعلاماته بدأت بالتراجع، لا بدّ لها من "إستشارة طبيب نفسي وكثيراً ما نلتقي بعالم نفسي في المدرسة، ولكن في بعض الحالات عليها إستشارة اخصائي يتعمّق في حالة إبنها ليكشف كلّ المشكلات التي يعانيها ويبحث عن الحلول اللازمة لها".

مشكلات خلال المراهقة

وفي إطار حديثها عن المشاكل السلوكية، أسبابها ونتائجها ذكّرت سعادة بأنّها "تزيد في فترة المراهقة وتتطوّر، حيث قد يلجأ التلميذ الى الكحول أو تعاطي المخدرات فيتغيّب عن المدرسة، وبالتالي يرسب"، داعيةً الامّ الى التنبّه جيّداً إلى"هذه المظاهر التي تبدأ في مراحل سابقة وتظهر بصورة أوضح في المراهقة". كذلك، ميّزت سعادة بين النشاط المفرَط والطاقة الإيجابية لدى التلميذ، مؤكّدةً على أنّ "ليس كلّ تلميذ يملك طاقة يعاني من مشكلة النشاط المفرَط بحالته المرضية، وأحياناً علينا أن نخاف من التلميذ الهادئ والخجول والذي لا يمكنه التعبير عما يريده أو يشعر به، أكثر من الذي يتمتع بالنشاط المفرط".

نسب ذكاء متفاوتة

وختمت المعالجة النفسية حديثها مشددةً على فكرة مهمّة وهي أنّه "في ايامنا هذه لم يعد في إمكاننا الحديث عن ذكاء مطلق، حيث تتفاوت نسب الذكاء لدى التلاميذ، فمنهم من يملكون ذكاءً علمياً فيما يتميّز آخرون بذكاء أدبيّ أو فنّي، وبالتالي علينا الاخذ في الاعتبار توجّهات التلميذ وميوله وتحسينها وتطويرها"

الجمهورية

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل