24 Oct 2013
«أيام العلوم 2013».. متعة المعرفة
«أيام العلوم 2013».. متعة المعرفة

«الضو بيحكي.. أنت بتمشي، خلينا نقرا بسَمعنا، الروبوتات تزورنا كل سنة مرة، لم تغرق المعلومات بالرمال المتحركة، تعدّدت الأسباب والحريق واحد، الذباب الأزرق يعرف المكان والزمان، أنا قلبي دليلي».. تعود تلك العبارات إلى أسماء مشاريع علمية سيكتشفها الزائر في الحدث الثقافي «أيام العلوم 2013» الذي تنظمه «لجنة أيام العلوم» برئاسة وزارة الثقافة وبالتعاون مع وزارة التربية.

يضمّ المعرض 51 مشروعاً علمياً من مختلف الجامعات والمدارس ومراكز البحوث اللبنانية، وتشمل المشاريع ابتكارات وتجارب تكنولوجية وكيميائية وبيولوجية وغيرها بطريقة تفاعلية سلسة وواضحة. ارتكزت معايير اختيار المشاريع، وفق نائب رئيس اللجنة مالك الخوري، على المضمون العلمي للمشروع وفرادته ووضوح فكرته وآلية عرضه.

يتوجه المعرض، وفق رئيس قسم الهندسة الطبية في «الجامعة الإسلامية» د. محمد عياش، إلى مختلف الأعمار والفئات الاجتماعية من دون أن تنحصر المشاريع العلمية بذوي الاختصاص أو الباحثين العلميين. ويهدف إلى تعزيز الثقافة العلمية في المجتمع اللبناني ولاسيما أنّ المعارض السابقة أظهرت تعطّش اللبناني إلى المعرفة العلمية والتطورات التقنية.

ولدت فكرة «أيام العلوم» من تجربة «متحف تاريخ العلوم» في مدينة جنيف السويسرية في تنظيم «ليلة العلوم». وبدأ المعرض في العام 2008 واستقبل حينها 13 ألف زائر. ارتفع عدد الزوار في السنوات اللاحقة وبلغ عشرين ألفاً في العام 2011. وتوزّع الزوار بين تلامذة المدارس وذوي الاختصاص والفئات العامة.

يعتبر استقطاب الفئات غير المتخصصة بالمجالات العلمية، وفق عياش، أمراً مهماً لنشر أهمية العلوم في مختلف ميادين الحياة بين أفراد المجتمع. ويساعد انتشار الثقافة العلمية، وفق الخوري، في تعزيز المنطق العلمي عند الأفراد، وإعادة الأمور الحياتية إلى شروح علمية منطقية بعيدة عن المعتقدات الخاطئة غير الدقيقة. وتساهم المشاريع المعروضة في رفع الوعي في شأن قضايا عدة مثل المحافظة على الطاقة بسبب محدودية المصادر، والمحافظة على الصحة من خلال التنبه للأنماط الغذائية والحياتية.

ترتكز الشروح العلمية، التي يوفرها المعرض، على اللغة العربية، فلبنان بلد عربي ويجب العمل على تعزيز الثقافة العلمية باللغة العربية.
يتعرف الأولاد خلال المعرض على الاختصاصات العلمية ويكتشفون اهتماماتهم ويطرحون تساؤلاتهم على الباحثين والأكاديميين الذين يشرحون آلية عمل المشاريع المعروضة وأهميتها (ماذا تعني البيولوجيا؟ كيف تعمل الروبوتات؟ كيف تساعد التكنولوجيا المكفوفين، وغيرها). ينتظر الأفراد المعرض سنوياً لما يحمله من أفكار ومشاريع وابتكارات فيكشف النقاب عن قدرات الطلاب العلمية وإبداعاتهم، ويساعد القيمين على الجامعات في تقويم مستوى طلابهم ومدى قدرتهم على نقل معارفهم إلى الفئات العامة.

يطرح الزوار، وفق الخوري، تساؤلات عدة في شأن إمكانية إنشاء جناح للجامعات لتوفير المعلومات عن الاختصاصات العلمية في لبنان، وفي شأن تطوير سبل التعاون بين الجامعات وغيرها.
يأمل الخوري أن يضمّ المعرض في السنوات المقبلة جناحاً للمؤسسات الصناعية والتجارية بغية تعزيز التواصل بين الأكاديميين والطلاب وأسواق العمل والإنتاج. لا توفر الجامعة معرفة فحسب، بل تشكل حلقة أساسية في الاقتصاد والإنتاج إذ يمكن استثمار البحوث الأكاديمية والمخبرية في تلبية حاجات الشركات العلمية والاقتصادية.
لا يرغب الخوري في تنظيم مسابقة بين المشاريع لترشيح الأفضل بينها، بغية الحفاظ على مبدأ التعاون بين الجامعات والمدارس والانفتاح على جميع المجالات العلمية.
لا يحل معرض «أيام العلوم» مكان المقررات الأكاديمية، غير أنه يحث الزائر على طرح أسئلة مغايرة، على إدراك ما يجهله، على اكتشاف أثر العلوم في الموسيقى والفن، في زحمة السيارات وشارات المرور، في البطاطا والحامض، في الرمل والمياه، وفي المضادات الحيوية والدورة الدموية وغيرها.
يملك المرء مفاهيم خاصة للعلوم وفق تجربته واختصاصه ورؤيته ومجتمعه. يظن البعض ربما أن العلوم مادة جافة وصعبة، ويعتقد البعض الآخر أن العلوم نظريات ومعادلات وتجارب واستنتاجات فحسب، غير أن زيارة المعرض ستساعد الفرد في تشكيل مفهوم مغاير للعلوم فتصبح متعة، وبحث وآفاق متنوعة.
يفتتح المعرض نهار الخميس ويستمر حتى نهار السبت من الساعة الثالثة حتى التاسعة مساء في ميدان سباق الخيل.

ملاك مكي / السفير

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل