14 Oct 2013
كيف نستمتع بالمدرسة؟
كيف نستمتع بالمدرسة؟

من الطبيعي أن يجد بعض الأطفال المدرسة مكانًا مملًا تمامًا، ويفتقر إلى العاطفة ويزخر بالضغوط، كما تبدو لهم أحيانًا أنها عديمة النفع. رغما عن ذلك، هناك بعض الخطوات والنصائح التي يمكن أن تضعك على الطريق الصحيح لتعليم طفلك كيفية الاستمتاع بالمدرسة وعدم النظر لها كزنزانة...

لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد

تأجيل الأعمال عادة ما يؤدي إلى القلق، فالأطفال الذين لا ينهون واجباتهم المنزلية أو أولئك الذين لم يشرعوا قط في أدائها عادةً ما يتجنبون الذهاب إلى المدرسة، ويرجع ذلك إلى خوفهم من أن يتم معاقبتهم أو أن يتعرضوا إلى المتاعب.

لذا تذكر دائمًا أن التأجيل عادة ما يؤدي إلى الضغط العصبي، ويرجع هذا إلى حقيقة أن أغلب الطلاب الذين يقومون بتأجيل ما عليهم من واجبات يواجهون ضغوطًا حادة ومرهقة للغاية نظرًا لأنهم يهرعون لتأدية هذه الواجبات أو المشاريع في الدقائق أو اللحظات الأخيرة قبل تسليمها.

وعليه ننصح بأن تقوم بعمل جدول للمذاكرة، فهذا الأمر من شأنه أن يساعد معظم الطلاب في أداء مهامهم. ففي البداية، يساعدك هذا الجدول على تغيير انطباعك في أنك لا تملك الوقت الكافي لأداء عملك، ومن خلال هذا الجدول الذي تحدد فيه أولوياتك والخطط المطلوبة لتنفيذها ستجد أنك قادر على توفير الوقت الذي لم يكن بمقدورك توفيره من قبل، وهو الأمر الذي كنت تظنه مستحيلًا.

فعلى سبيل المثال، إذا قام معلمك بتكليفك بعمل مشروع ما، وحدد لك شهرًا لتسليمه، يتوجب عليك أن تعمل على هذا المشروع لمدة نصف ساعة يوميًا، وساعة أخرى لإتمام ما تبقى عليك من واجبات. وستلاحظ أن هذا النهج سيقلل الضغط عليك مقارنة بعمل ذات المشروع خلال ست ساعات متواصلة في آخر وقت، علاوة على القلق الذي سيصاحبك بشأن الواجب المنزلي الذي لم تقم بإنهائه بعد.

لا تحمّل نفسك ما لا تطيق

تجنب القلق بشأن القضايا الدراسية، ولكن تحسبًا لأي أمر طارئ قم بتهيئة نفسك من الناحية الشعورية لأي نتيجة لما تقوم بفعله، وتذكر دائمًا أنك تجني ثمار ما تبذره وتزرعه؛ ما يعني أنه إذا قمت بإتمام ما عليك من دراسة بشكل صحيح، وشعرت أنك ستكون مرتاحًا للنتائج، فما الداعي للقلق؟ وأيًا ما ستكون النتيجة، طالما أنك بذلت ما في وسعك، فكر بشكل إيجابي، فإذا شعرت بعدم الرضا عن هذه النتيجة، فلا يصيبك الإحباط وتحرك قدمًا للأمام، واسع لتقديم الأفضل في المرة المقبلة.

قاوم ضغط المجموعة الشديد، فإذا فعلت هذا ستتمكن من إلقاء هموم العالم أجمع وراء ظهرك. وتذكر دائما أن تكون نفسك (أي لا تتأثر بضغوط الآخرين من حولك)، فالناس سيحبونك لما أنت عليه فعلاً وليس لما تحاول إظهاره أو ادعاءه.

اطلب المساعدة

لا تخف إذا واجهتك مشكلة ما في أداء واجبك المنزلي، واطلب المساعدة، فقم بسؤال من هم أكبر منك سنًا كوالديك أو أحد أقاربك؛ فهم على الأرجح قد مروا أثناء دراستهم بما تمر به الآن، لذا ستجد منهم الكثير من المساعدة وربما يجعلون ما تقوم به أكثرمتعةً من ذي قبل.

أما إذا ما زلت تواجه بعض الصعوبات، فسل معلمك إذا كان بمقدوره البقاء معك لبعض الوقت بعد انتهاء المدرسة لمساعدتك في إيضاح ما تحتاجه لإتمام واجبك المنزلي. أما إذا لم يكن بمقدوره البقاء معك لظروف متعلقة بالانتقال إلى منزله، فاقبل عذره ووجه له الشكر، ومن ثم حاول أن تنضم لأحد النوادي الخاصة بمساعدة الطلاب في أداء واجباتهم، أو أطلب النصح من أحد أصدقائك في المدرسة إذا توفر ذلك. علاوة على ذلك، قم بتنظيم وقتك لتتمكن من لقاء معلميك إذا استمرت مشكلتك مع الدرجات المنخفضة التي تحصل عليها.

انضم إلى فريق

يميل الأطفال غالبًا إلى التمتع بالمدرسة أكثر إذا كان لديهم شيء ممتع يتطلعون إليه. لذا يتوجب على الطفل المضي قدمًا والانضمام إلى أحد النوادي بعد انتهاء فترة المدرسة أو أن يقوم بنفسه بتكوين جماعة خاصة به على أساس وجود هواية مشتركة بين أفراد الفريق مادام هذا الأمر يحقق سعادته؛ وهذا الأمر يعتبر وسيلة جيدة لتكوين أصدقاء جدد. ولكن عليك أن تتأكد أن هذا الفريق التي انضممت إليه لن يكون محل رفض من قبل والديك، وكن حريصًا ألا يصبح هذا الفريق سببًا لعدم انتباهك في الفصل.

كن ناكرًا لذاتك وقم بتبني إحدى القضايا كالحفاظ على البيئة أو الاهتمام بالصحة، فبجانب أنها ستساعدك على استغلال وقتك بشكل مثالي فإنها أيضًا ستمكنك من تحقيق ما يسمى بالتطور النفسي والذهني. وعليك أن تنضم بللفريق الذي يحقق لك المتعة المرجوة ولا يجعلك تندم على الانضمام إليه.

ومن المؤكد أن مزايا الفريق ستتضاعف إذا انضم معك أحد أصدقائك.

احرص على أن تكون مرتاحًا مع البيئة المحيطة من حولك

- أضف طابعك الشخصي على الحياة من حولك. اعمل ما يجعلك مرتاحًا وسعيدًا بالبيئة من حولك؛ فقم مثلًا بتزيين حقيبة ظهرك وحافظة أقلامك ودفتر ملاحظاتك ودولابك الخاص الذي تحتفظ فيه بأشيائك، إلخ، ولكن قم باستشارة والديك قبل اتخاذ أي خطوة، وإذا جاء ردهم بالقبول، فابدأ بتجميل وتزيين أغراضك. فعلى سبيل المثال، عند تزيين حقيبة ظهرك، قم باستخدام الدبابيس ذات الأشكال وبعض الرقع التي من شأنها تزيين حقيبتك وبعض اللاصقات وسلاسل المفاتيح وأي شيء آخر يرضى عنه والداك، وتراه مناسبًا لك ويمنحك السعادة والارتياح.

- قم بالتواصل مع الناس إذا كان ذلك يشعرك بالارتياح، فربما تجد بعضًا من زملائك في الصف ممن يشاركونك بعضًا من أفكارك، وربما تحول هؤلاء إلى أصدقاء رائعين، فالأصدقاء يعتبرون من أهم مصادر الدعم، وعادة ما تجدهم يصنعون يومك ويضيفون إليه البهجة.

- كن حريصًا في اختيار من تقضي وقتك معهم، إذ يجب أن تكون على دراية بالفرق بين الأصدقاء الحقيقيين ومن يريدون أن يوقعوك في المتاعب؛ فهناك خيطٌ رفيع بين مُحدثي المشاكل وجالبي المرح والمتعة. وتذكر دومًا أن عليك أن تبتعد عن العنف، وما يمكن أن يجره عليك من متاعب مستمرة.

- رفّه عن نفسك من وقت لآخر، كاللعب في المكان المجاور لسكنك، أو قم أنت وأصدقاؤك بإلقاء النكات بعضكم على بعض في وقت فراغكم بالمدرسة، فالمدرسة لا ينبغي أن تكون زنزانة أو سجنًا يقيدك؛ وإنما هي مكان لمثلك من الشباب للتعلم، وجزء من التعلم هو أن تتعلم أن تكون اجتماعيًا وأن تصبح شخصًا أفضل من ذي قبل. مع ذلك، تذكر أن ثمة فرقًا بين النكات البذيئة والنكات المعتادة بين الطلاب التي لا تمس أحدًا بأذى.

- املأ وقت فراغك كي لا تشعر بالملل؛ فيجب عليك أن تمتلك هواية ما أو شيئًا منتظمًا تقوم بفعله خلال أوقات الفراغ واستراحات الغذاء. فعلى سبيل المثال، يمكنك القيام بأعمال الرسم أو التخطيط أو أداء الواجبات ، أو الترفيه مع الأصدقاء متى كان ذلك متاحًا، أو أي شيء مسموح به يكون من شأنه أن يساعدك على التخلص من حالة الشعور بالملل.

- كن إيجابيًا، فهذا سيساعدك كثيرًا؛ ففي كل لحظة مظلمة وكل موقف مرهق... كن هادئًا وإيجابيًا. وتذكر دائمًا أن تقلع عن العادات السيئة بقدر المستطاع. فالأشياء لا تبدو سيئة إلا إذا رأيتها بهذا الشكل، لذا قم بتغيير نظرتك واجعلها إيجابية فهذا سيساعك كثيرًا.

- قم بتجاهل السلبيات بقدر المستطاع، فنحن في عالم يأبى معظم الناس به تقبل النهايات السعيدة، لذا قم بتجاهلهم جميعا ولا تجعلهم يقومون بإحباطك ودفعك إلى الوراء.

إن هناك فرقاً بين من يقدم نقدًا بناءً وبين من يبدو من حديثه أنه يظهر التشاؤم بطبعه ولا يحب إلا ذاته، لذا قم بنفض الأفكار المتشائمة من عقلك وسر إلى الأمام في طريقك.

- حدد هدفًا لنفسك، فأفضل طريق لإلهام وتحفيز نفسك هو وضع هدف نصب عينيك والسعي لتحقيقه. لذلك، تخيل أن المدرسة بمثابة سلاح فعال لك في إدارة دفة القيادة، أو كأنها بمثابة قصة أنت مؤلفها وأنت نصيرها والمشجع لها في نفس الوقت.

- إسأل نفسك بعض الأسئلة.

أليس لكل شخص هدف؟

ما هو؟

وهل أنت من هذا النوع من الأشخاص الذي يطمح أن يكون الأفضل؟

أم أنك شخص تائه يحاول أن يجد لنفسه مكانًا في هذا العالم؟

- لذا، اعلم أن نظرتك للعالم بشكل مختلف هي التي ستساعدك في تحديد هدفك. فهذه حياتك، وهذه نظرتك، ومن ثم ضع هدفًا لنفسك وانطلق في تحقيقه. المصدر: موقع «ويكي هاو تو دو إنيسنج» (Wiki How to do anything)

نصائح هامة

عند محاولتك إختيار أحد النوادي لكي ترتادها بعد المدرسة، فكر مليًا فيما يناسب إلتزاماتك، وأسئل عن المسافة والمدة التي ستستغرقها للوصول إليه، وتحدث مع والديك بشأن إمكانية أن تتأخر في النادي بعد المدرسة.

حاول مرارًا، ولا تيئس ولا تمل من المحاولة.

حِدد الطريقة المتوازنة التي تناسبك أو النظام الذي يروق لك، واتّبعه مادام يحقق راحتك.

كن نفسك ولا تتظاهر لتنال إعجاب الآخرين.

حافظ على النظام فهو أساس الحياة في أي بيئة تحيط بك.

كن على قدر المسئولية فهذا سيساعدك كثيرًا في أي مدرسة تذهب إليها.

مهما بلغ مقدار الفوضى أو الحيرة من حولك، أو عند تعرضك لضغوط كثيرة، كن هادئًا، وقم بتحليل الأشياء أولاً، ثم حاول حلها.

كن دائم النشاط وانضم إلى الأنشطة المدرسية، وإملأ وقت فراغك دائمًا.

تذكر أن لا تؤخر الدراسة والمراجعة حتى آخر دقيقة قبل الإمتحان، وكن مستعدًا لأي أمتحان، كبر أو صغر، قبلها بأسبوعين على الأقل.

إعلم أن الحياة أشبه بقطار الملاهي الترفيهية ومن ثم ربما لا يكون لدينا القدرة على التحكم كليا بها، لذا قم بإلقاء كل ما يثقل كاهلك وراء ظهرك. فمن الأفضل أن تعيش الحياة كما هي، فلا تستعجل حدوث الأشياء، ولا تعطى نفسك وهم أن بمقدورك التحكم في كل شئ. فأنت تعيش، وتبكي، وتضحك، وكل هذا جزء من الحياة، لذلك، استمتع بكل لحظة تمامًا، وكن سعيدًا بما تملك، وافعل دائمًا ما بوسعك القيام به أو أفضل ما عندك.

مجلة المعرفة السعودية / أحمد أبو زيد

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل