11 Oct 2013
أساليب جديدة في التعليم: الصف في 2020 استديو
أساليب جديدة في التعليم: الصف في 2020 استديو

هناك أنماط تعليمية عدة، في التعليم الجامعي، والتعليم الحضوري هو النمط الأكثر شيوعاً في العالم، ومع اكتشاف الطابع البريدي في العام 1840، بدأ التعليم بالمراسلة. وهناك أساتذة استفادوا منه وقاموا بدورهم التعليمي مع الطلاب في المناطق النائية والطلاب المهمشين. وفي استراليا اعتمدت قبل مئة عام الطريقة المزدوجة (حضوري وعن بعد) في «جامعة نيوانغلند».

ومع وصول تكنولوجيا الراديو والتلفزيون، كانت هناك تجارب مع التكنولوجيا الالكترونية التي لم تنجُ بالكامل. واستخدم الكومبيوتر الشخصي بوسائله المتعددة، وكان نجاحه محدوداً في التعليم عن بعد لصعوبة استخدامه، أو لعدم توافر التواصل بين الأستاذ المسجل على القرص الصلب، والمتعلم. وهذا لم يمنع الأحزاب العمالية وبالأخص البريطانية من إطلاق التعليم المفتوح في العام 1969.

هذا التطور لم ينجح في العالم العربي، على الرغم من بعض التجارب. وتقدّم التعليم المفتوح في بعض الأقطار العربية (جامعة القدس المفتوحة، الجامعة الافتراضية التونسية، والجامعة الافتراضية السورية..). وهناك تجربة نموذج «الجامعة العربية المفتوحة»، التي انطلقت في الكويت والأردن ولبنان، ثم السعودية والبحرين ومصر، وأخيراً في سلطنة عُمان.

فدور الجامعات، وفق مديرة «الجامعة العربية المفتوحة» د. فيروز فرح سركيس، «لا يقتصر على رفد الطالب بالمعلومات، بل رعايته والاهتمام بتطلعاته الفكرية ومساعدته على تنفيذها أيضاً، بمشاركة القطاعات الإنتاجية، والقيام بدور الحاضنة وإدارة الابتكار. والحلقة المتممة للابتكار في المنظومة الاقتصادية هي استعمال الابتكارات في تفعيل المؤسسات الإنتاجية وإنشائها».

أساليب عدة

اليوم، يمر التعليم عن بعد اليوم في مرحلة جديدة، من عناوينها التحول من مفهوم التعليم إلى مفهوم التعلم. وقد قام عضو اللجنة الفنية في التعليم العالي في وزارة التربية د. بيار جدعون بدراسة ذلك. ووجد أن مفهوم كلمة E-learning موجودة بنسبة 46 في المئة حول التعليم و54 في المئة حول التعلم. ويقول: «عندما ندخل في تفاصيل مفهوم التعليم نجد أن التعليم عن بعد والتعليم المفتوح نسبته 44 في المئة، يتبعه تلقائياً التعليم الممزوج، أو المدمج (حضوري وعن بعد) ونسبته 28 في المئة، والتعليم الافتراضي خمسة في المئة. وعندما ندرس تعريف كلمة التعليم نجد أن نسبة التعليم المفتوح وعن بعد 45 في المئة، أي أن التعلم والتعليم يذهبان في الاتجاه نفسه، ويتبعهما التعليم الالكتروني بنسبة 39 في المئة. ما يدل، وفق جدعون، على أمرين: «تحول مفهوم من التعليم إلى التعلم، وتأثير الأوراق البحثية في السعودية على نسبة الأوراق العربية، التي تستخدم التعلم والتعليم الالكتروني».

في المقابل، تبقى نسبة التعلم الافتراضي أربعة في المئة. ما يدل على أن كلمة افتراضي تزيد الخوف العربي للتعليم عن بعد.
وتلفت سركيس إلى شيوع فكرة مفادها أن الجامعة للتعليم عن بعد «فالطلاب يوجدون في الجامعة والحضور إلزامي مرة أسبوعياً لكل مادة». وتوضح أن نظام التعليم المفتوح يتميز بالمرونة من حيث ملاءمة عملية التعلم مع ظروف الطلبة وقدراتهم. فهذا النظام يعطي فرصاً متكافئة للراغبين في التعليم العالي، بغض النظر عن أعمارهم أو جنسياتهم أو جنسهم.

أما الميزة الأخرى للتعليم المفتوح فتتبلور في أنه يجمع بين العديد من أساليب التعليم التي تستخدم بشكل تكاملي. وفي مقدمة تلك الأساليب، اللقاءات التعليمية المباشرة، إذ يُعد حضور الصفوف إلزامياً لكل مقرر مرة واحدة في الأسبوع على الأقل. وإلى جانب الساعات التعليمية المباشرة، يستفيد الطالب من الحقيبة التعليمية التي تحتوي على المواد القرائية الأساسية المساندة والأشرطة المرئية والسمعية.. والمختبرات المتعددة الوسائط والمزودة بمصادر تعلم مختلفة كالأقراص المدمجة والبرامج الحاسوبية الخاصة.

الجامعة الرقمية

يؤمن جدعون بأن المرحلة الجديدة هي مرحلة بناء الجامعة الرقمية، التي تستخدم نمط التعليم الالكتروني في الصف والتعليم الرقمي عن بعد.
ويشرح بأن التجدد التربوي مرّ منذ استخدام الكومبيوتر في عملية التعلم والتعليم في ست مراحل: «استخدام الكومبيوتر وبرامج، استخدام شبكات الانترنت والبريد الالكتروني، استخدام الألعاب عبر الانترنت، استخدام برامج إدارة أنظمة التعلم، استخدام البرامج والتطبيقات الاجتماعية (فايسبوك، تويتر، فليكر بالصور، يوتيوب، وسلايد شير للعروض التقدمية..)، واليوم يشهد العالم قفزة نوعية في المرحلة السادسة، مع انتشار البرامج التعلمية المجانية عبر الانترنت من خلال (MOOC)، أي المقررات المفتوحة التي تسمح لأعداد هائلة بالتعلم المفتوح عبر الانترنت، مثلما فعلت «جامعة هارفرد» في العام 2008.

ويعتبر أن ذلك يستدعي سريعا تنظيم المؤهلات المكتسبة بالتعلم الرقمي المفتوح عبر الانترنت والاعتراف بها. من دون نسيان أهمية استخدام الانترنت في الجامعات والصفوف الحضورية، لا لثراء محتواه فحسب وإنما للثورة التربوية التعليمية الجديدة التي تنتج منه أيضاً.
ويقترح جدعون على المؤمنين بتطور تكنولوجيا التعلم، الاهتمام بالتطبيقات (MOOC) على الهاتف الخلوي، لأن الدراسات العالمية تثبت أن الخلوي في العالم العربي تخطى المعدل العالمي ووصل إلى 95 في المئة، بينما استخدام الكومبيوتر الموصول بالانترنت لم يتخط 33 في المئة. و«هنا يجب التفكير في استخدام الهاتف في الصف الحضوري العادي، من دون أن ننسى تشريع التعليم والتعلم عن بعد للجامعات التي حصلت على اعتماد الجودة».

ويبقى السؤال: هل الأساتذة جاهزون لدخول هذا العالم؟ يعتبر جدعون أن الوقت قد حان للتشريع واختبار التكنولوجيا الحديثة في الصف وخارجه «لأن الصف في العام 2020 لن يعود كما نعرفه، بل سيتحول إلى ما يشبه استديو، والتعليم المعزز هو أفضل دليل لهذه الرؤية المستقبلية».

.. ولبنان لا يعترف

يؤكد مدير عام التعليم العالي د. أحمد الجمال أن التعليم بالمراسلة أو عن بعد غير معترف به في لبنان، نظرا إلى عدم وجود قانون خاص ينظم هكذا نوع من التعليم.

ويشير إلى أن حصول أي مؤسسة للتعليم العالي على ترخيص بموجب المراسيم المرعية الإجراء، لا يعني بأن شهادات المؤسسة معتمدة مباشرة من قبل لجنة المعادلات. ويوضح أن معادلة الشهادات تتطلب استصدار قرارات مبدئية صادرة عن لجنة المعادلات في التعليم العالي، لكل اختصاص في المؤسسة المرخصة، مبنية على واقع المؤسسة الأكاديمي ومدى التزامها بشروط ومعايير الترخيص. ولا بد أن توزع الدروس في المعهد أو الكلية على ثلاث سنوات جامعية على الأقل لأي اختصاص، على أن لا تقل ساعات الدروس النظرية والموجبة والتطبيقية عن ألفين وأربعمئة ساعة سنويا، وهذا غير متوافر في المؤسسات التي تسدي التعليم عن بعد أو بالمراسلة.

عماد الزغبي / السفير

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل