09 Oct 2013
أخطار الحروب على المدارس والمؤسسات أسوأ من الكوارث
أخطار الحروب على المدارس والمؤسسات أسوأ من الكوارث

مع مطلع السنة الدراسية الجديدة، يعود مشروع "السلامة المدرسية حيال اخطار الزلازل" الى الواجهة. تحدد هويته وشهرته "بأنه مشروع لا يحد دوره عند عنوانه العام بل مهماته تشمل توفير السلامة العامة امام الاخطار كلها التي تنتج عن غياب معايير السلامة في المنشآت العامة والخاصة التي تستقطب عدداً كبيراً في التلامذة في القطاع الرسمي".

ترتبط "أبوة" هذا المشروع بمسؤولية الشعب اللبناني ونقاباته ووزارته المعنية والمجتمع المدني وفرق الاسعاف. لكن الـ"دينامو" الأساسي لتفعيل عمله تنحصر الآن في ثالوث أساسي: المجلس الوطني للبحوث العلمية واللجنة الوطنية للأونيسكو ووزارة التربية والتعليم العالي.

ولمعرفة "ألف باء" هذا المشروع في بلد تتكاثر فيه المشكلات والحروب والكوارث على اشكالها، كان لـ"النهار" لقاء مع الأمين العام للمجلس الوطني للبحوث العلمية الدكتور معين حمزة والمهندسة في المركز الوطني الجيوفيزيائي التابع للمجلس مارلين البركس.

تعاون ضد الكوراث

بداية، دعا حمزة الى تشكيل هيئة مستقلة للتدقيق في شكل دوري في المنشآت العامة والخاصة لأن الاخطار التي نتعرض لها خلال الحروب في لبنان أخطر مما هي عليه في الكوارث الطبيعية مثل الزلازل". ورأى أن"الهيئة يجب أن تضم وزارات الأشغال العامة، الداخلية والبلديات، التربية ومؤسسات القطاع الخاص والنقابات ومراكز تجمع المواطنين والأسواق التجارية".

وفي العودة الى المشروع، فهو وفقاً لحمزة "ممول جزئياً من منظمة الأونيسكو الدولية من طريق اللجنة الوطنية للأونيسكو من خلال برنامج "الشركة" الخاص بها". وعن دور المجلس يقول: "اعتاد المجلس أن يتقدم بمشروع أو بمشروعين سنوياً بهدف الحصول على دعم من جهة، والاستعانة بخبراء من الأونيسكو لوضعهم في تصرف المشروع".

أضاف: "بعدما دعمت اللجنة الوطنية للأونيسكو جزءاً من موازنة المشروع، التزم المجلس تغطية المبلغ المتبقي المطلوب لانطلاقته". والمهم وفقاً له "أننا نعمل بنطاق أوسع يشمل الاخطار كلها التي تنتج عن غياب معايير السلامة في المنشآت العامة والخاصة التي يتردد اليها التلامذة في القطاع الرسمي".

وتوقف عند أهمية اجراءات السلامة العامة والتي تبدأ بوضع تصميم محدد لمداخل البناء وأماكن ايواء الناس في حال حدوث أي مخاطر من حرب أو زلازل، حريق أو طوفان". قال:" ان مجرد اللجوء الطارئ لاخلاء المنشأة يقضي أن توفر التسهيلات لذلك، بالاضافة الى وضع سيناريو للعاملين من عمال ومعلمين وتدريبهم على اخلاء المنشأة، وتكرار هذا التدريب في شكل منتظم من دون الحاجة لانتظار وقوع الحدث".

واستعاد حمزة بالذاكرة التقليد الذي عرفته بيروت في الخمسينات أو الستينات من القرن الماضي. وقال: "كان جرس الانذار يدق كل يوم جمعة، ايذاناً للمواطنين للنزول الى الملاجئ. "أضاف:" لم يعد يطلق جرس الانذارفي بيروت. وازدادت اليوم الأخطار مما يفرض علينا تحديث المدارس والمحال التجارية وغيرها".

من جهة أخرى، حددت مارلين البركس دور المركز الوطني الجيوفيزيائي التابع للمجلس بأنه أساسي لأننا نوفر المعلومات التقويمية عن وضع المنشآت المدرسية ونرفعها الى وزارة التربية". وعما اذا كان لبنان معرض للزلازل أكثر من أي بلد عربي أجابت: "لسنا معرضين للزلازل أكثر من أي بلد آخر. لكننا أقل استعداداً لمواجهة هذه الكوارث".

وعن دور وزارة التربية في هذا المشروع قالت: "ننتظر من الوزارة تحديد 6 مدارس رسمية نموذجية في المحافظات اللبنانية ليتم تقويم واقعها الهندسي".

أعلنت أننا "في صدد التحضير لوضع خارطة زلزالية تلحظ توزيع المدارس الرسمية على مساحة الوطن". كما نعمل وفقاً لها "لتنظيم ورش تدريب عن أخطار الزلازل في المدارس الرسمية بالتنسيق مع الدفاع المدني بمشاركة التلامذة وذويهم والجسم التعليمي والاداري من كل مدرسة".

عما اذا كانت هذه الورش ستلقى ترحيباً في القطاع الرسمي أجابت: "سبق لنا أن نظمنا شيئاً مماثلاً في عهد وزير التربية الأسبق خالد قباني وكان التجاوب لافتاً من مديري المدارس الرسمية". وختم حمزة مؤكداً "أن دورنا علمي".

وقال: "البحوث جزء من الدراسات التي نقوم بها وهي تهدف لخدمة المجتمع. وللأسف، التحديات التي نواجهها على صعد البيئة، السلامة العامة والسلامة الصحية تتطلب امكانات بشرية أكثر من الامكانات المتعددة التي لدينا اليوم. لكن لن يحبطنا ذلك بل سيزيدنا اصراراً على الاستمرار بتوضيح هذه الاخطار للرأي العام ووضع أسس علمية لمجابهتها".

روزيت فاضل / النهار

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل