08 Oct 2013
«بيروت» تدخل كتاب الكيمياء
«بيروت» تدخل كتاب الكيمياء

يذكر اسم مدينة بيروت في بعض الأغاني أو الأفلام أو في بطاقات بريدية، أو على لائحة الانتظار في المطار، أو في حديث مع سائق تاكسي، ونادراً ما يتخيّل أنّه سيندرج في تسمية تفاعل كيميائي. فقد نجح الباحث في الكيمياء في «الجامعة الأميركية في بيروت» البروفسور مخلوف حدادين والبروفسور مارك كورث من «جامعة كاليفورنيا» في مقاطعة دايفس، في إطلاق اسم «دايفس - بيروت» على تفاعل كيميائي جديد.

يشرح حدادين أن التفاعل الكيميائي «دايفس - بيروت» يرتكز على إيجاد رابط أحادي بين عنصري «نيتروجين N« في مادة «2H-indazole». ما يشكّل إنجازاً علمياً صعباً. استغرقت البحوث العلمية عشر سنوات بين مختبرات «الجامعة الأميركية في بيروت» ومختبرات «جامعة كاليفورنيا» في مقاطعة دايفس، وموّلتها «الجامعة الأميركية»، «مؤسسة العلوم الوطنية الأميركية»، و«معاهد الصحة الوطنية الأميركية». وقد نشر الباحثون مقالات علمية عدة، منها المقال في المجلة العلمية «organic letters» التابعة لـ«الجمعية الكيميائية الأميركية» في العام 2011 من دون أن يعترض رئيس تحرير المجلة والباحثون المحكمون من جامعات عدة على إطلاق اسم المدينتين على ذلك التفاعل الكيميائي. ويعود اختيار حدادين اسم المدينتين على التفاعل الكيميائي إلى حبّه مدينة بيروت والجامعة التي يدرّس فيها. ومن الممكن أن يُستفاد من هذا الإنجاز الكيميائي لتطوير مثبطات «inhibitors» لإنزيم «ميلوبيروكسيديز» المرتبط بمرض التليّف الكيسي «cystic fibrosis». ويعتبر مرض التليّف الكيسي مرضاً وراثياً يؤثر في أعضاء عدة في الجسم ومنها الرئتان والأمعاء وغيرها.

وفي العام 1965، نجح حدادين والباحث اليوناني كوستاس ايسيدوريدس في إيجاد تفاعل «بيروت»، وهو عبارة عن بلورة مركبات كيميائية من حلقات غير متجانسة (مؤلفة من ذرات مختلفة). أطلقت شركة الأدوية «فايرز» اسم «بيروت» على ذاك التفاعل وارتكزت عليه لتطوير مواد ضد بكتيريا السلمونيلا عند الحيوانات. ويتعاون اليوم حدادين والباحثان هالة محتسب ومروان الصبان على استخدام بعض مركبات «تفاعل بيروت» للقضاء على بعض الخلايا السرطانية. وكان قد ناقش الدكتور خالد غطاس، منذ أسبوعين، أطروحة دكتوراه في شأن استخدام بعض مركبات «تفاعل بيروت» لمحاربة بعض خلايا سرطان الثدي.

ترتكز بحوث حدادين، منذ سنوات، على الحلقات غير المتجانسة في الكيمياء العضوية. وتعتبر الكيمياء العضوية أحد فروع الكيمياء التي تدرس مواد الجسم الحيّ وترتبط بمرافق حياتية عدة: الأدوية التي ترتكز معظمها على مركبات ذات حلقات غير متجانسة، عدسات مرض العين «الساد» أو «cataract»، الهواتف، شاشات الكومبيوتر، الأطراف الاصطناعية للجسم وغيرها.

يلاحظ حدادين رغبة التلامذة في التعمّق في البحوث العلمية، غير أن لبنان يعاني نقصاً في الدعم الرسمي للبحوث العلمية، إضافة إلى قلة عدد الباحثين بسبب ندرة الموارد ونظم الترفيع في الجامعات.

يذكر أن حدادين أردني الجنسية، تابع دراسته الجامعية في اختصاص الكيمياء في «الجامعة الأميركية في بيروت»، والدكتوراه في جامعة «كولورادو بولدر» الأميركية. أمضى سنتين في العمل البحثي في «جامعة هارفارد» قبل أن يعود في العام 1964 ليدرس ويتابع بحوثه العلمية في «الجامعة الأميركية في بيروت».

لا تنحصر اهتمامات حدادين بالكيمياء بل يهوى الشعر العربي، فيذكر «لا يعرف الشوق إلا مَن يكابده، ولا الصبابة إلا مَن يعانيها». ويعتبر أن الباحث العلمي لا يمكن أن يكون مبتكراً إلا إذا كان صاحب خيال «وكل شخص له موحىً خاصٌ».

وتحتفل «الجامعة الأميركية»، اليوم، بإطلاق اسم «دايفيس - بيروت» على تفاعل كيميائي اكتشفه الباحثان مخلوف حدادين ومارك كورث، في قاعة بطحيش في مبنى «وست هول».

ملاك مكي / السفير

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل