27 Sep 2013
الأهالي يتذمرون من ارتفاع أسعار الكتب.. ومن المسؤول؟
الأهالي يتذمرون من ارتفاع أسعار الكتب.. ومن المسؤول؟

حسب الاهل هذه السنة الف حساب للموسم الدراسي، ولا سيما مع التهديد برفع الاقساط ثم المفاجأة بارتفاع كبير بأسعار الكتب الصادرة محلياً او من الخارج، حتى كان الصراخ في اروقة الادارات المدرسية يُنبيء بحجم الكارثة التي يعاني منها الاهالي، وبات على الطالب ان يئن تحت ثقل الحقيبة من كثافة المناهج وحجم هذه الكتب وأسعارها.

وفي ظل غياب كتاب وطني جيّد وموحد، مطلب كل اللبنانيين، من حيث المضمون والسعر المعقول، تبقى السطوة لدور النشر من جهة وللمدارس التي تتحكم بهذه الدور والأسعار معاً، ولا تعتمد هذه المدارس كتاب المركز التربوي المعتمد في المدارس الرسمية، بحجة عدم التجديد المستمر وتعزيز الجودة، مع تقاعس مجالس الأهل عن القيام بواجبها، مع العلم بأنّ القانون 515 أعطى هذه اللجنة قوّة فاعلة، إذ لا يمكن لإدارة المدرسة رفع موازنتها ما لم تنل توقيع لجنة الأهل، كما يمكنها ان ترفض الزيادات العشوائية على اسعار الكتب.

وزارة الاقتصاد

فما هو دور وزارة الاقتصاد.. وهل تتحمل مسؤولية رفع أسعار الكتب؟ تشير المعلومات إلى ان الوزارة لا تحدّد أسعار الكتب المحلية، إنّما تتبلّغ الأسعار التي تقدّمها نقابة الناشرين المدرسيين، وأحياناً تعترض على اسعار بعض الكتب وتطلب إعادة النظر في كلفتها، ويتلخص دورها بالتأكّد والتدقيق في أسعار الكتب المعتمدة في نقاط البيع من خلال جولات تفقّدية ينفّذها المراقبون، وفي حال وجود مخالفة يُسجَّل محضر ضبط ويتحوّل إلى النيابة العامة، كما قد تتحرّك الوزارة عند تلقّيها شكوى في نقطة بيع معيّنة».

الزيادة فرضتها دور النشر

رفضت وزارة الاقتصاد، طلب الناشرين بزيادة 18 في المئة على أسعار الكتب، الا ان هذه السنة لم يعد بوسعهم تحمّل التكاليف الباهظة، وتوصّلوا مع الوزارة إلى زيادة لا تتجاوز 6.25 في المئة على الكتب.
والزيادة لحقت بالكتب الصادرة عن دور النشر اللبنانية، حيث تقوم لجنة مؤلّفة من اختصاصيين بتسعير كلّ الكتب المدرسية الصادرة عن دور النشر وترفع جدول الاسعار إلى وزارة الاقتصاد للموافقة عليه، ورفع الاسعار يعود إلى جملة اسباب منها ارتفاع اسعار الطباعة والحبر والورق والكرتون المستوردة جميعها من الخارج.
اما الكتاب الصادر عن المركز التربوي فقد حافظ على سعره الذي يحدده المركز التربوي للبحوث والانماء.
وبالنسبة للكتب المستوردة فتُباع كما هي مسعّرة في الخارج، ومعظم المدارس الخاصة تقوم هي ببيع الكتب لطلابها، وهي من يتحكم بسعرها داخل المدرسة، واللافت ان المدارس تقوم سنويا بتعديل الكتب ولو بشكل طفيف حتى تتمكن من بيع الكتاب من جديد، وتحرم بالتالي الاخوة او الاقارب من الاستفادة من كتب من سبقهم في الصف، وإدارة المدرسة تفرض الكتب ودور النشر الصادرة عنها هذه الكتب.
وتقوم هيئات مدنية وحزبية بجمع الكتب المستعملة من الطلاب الذين لم يعودوا بحاجة اليها لتوزيعها على الطلاب الفقراء، وعلى الطلاب النازحين الذين لم يتمكنوا من شراء هذه الكتب بأسعارها باهظة الثمن.

الأهالي يدفعون الثمن

{ دفعت ريما، ام لابنتين في مدرسة اسلامية، 450 الفاً ثمن كتب ابنتها في الصف الرابع اساسي و350 الفاً للثانية في الصف الاول اساسي، هذا من دون ان يشمل ذلك ثمن الدفاتر والقرطاسية، وتقول: نحن ملزمون بشراء الكتب من المدرسة، لكن انا وجدت عند اقاربي بعض الكتب لصف ابنتي الكبرى، وذلك وفّر عليّ قليلاً وإلا فإن الفاتورة كانت ستتجاوز الـ600 الف ليرة، لا اعرف لماذا ارتفعت اسعار الكتب هذا العام بهذا الشكل؟ وكأنه لا يكفينا الازمة الاقتصادية والمعيشية.

{ اما مريم، فأم لثلاثة تلامذة في مدرسة كاثوليكية، تشكو من تغيير الكتب كل سنة حتى الاخ لا يستفيد من أخيه احياناً، دفعت ما يفوق المليون ليرة ثمن الكتب، اما القرطاسية فملزمة ايضاً بشرائها من المدرسة، وأكيد ستحتاج حوالى 300 الف ليرة ثمناً لها. ولا تنسى الزي المدرسي الذي يكلفها حوالى 50 الفاً لكل واحد من الاولاد. تقول فرغت جيوبنا واستدنا لنكمل حاجيات أولادنا انهم لا يرحمون في هذا البلد.

{ اما فريال فقد اختصرت الطريق وسجلت اولادها الثلاثة في الثانوية والمدرسة الرسمية، تقول: لن اعطي هؤلاء التجار اموالي، لم تعد المدرسة رسالة تربية بل مصنع يدر الارباح على اصحابه، ولا من حسيب ولا رقيب، وأنا اثق بالمدرسة الرسمية اقله فإن المعلمين فيها مجازون بشهادات تعليمية، كنت اسجل اولادي في الخاصة ولكن بعد التجربة وجدت ان المدرسة الرسمية افضل على كل الصعد، وانا اشتري الكتب الجديدة باسعار معقولة جداً، واذا قارنتها مع المدارس الخاصة لا اجدها تختلف عنا سوى في الاسلوب، ولا سيما في الكتب الاجنبية، اما العلوم والرياضيات فليست كتب الخاصة افضل منها ابداً.

{ يضحك ابراهيم والد التلميذين لين واحمد من استمرار التذمر عند الاهالي، هو ليس بأفضل حال منهم، دفع كل المدخرات بين اقساط وكتب وقرطاسية، لكنه يحمّل المسؤولية للجان الاهل في المدارس، على الاهل ان يقوموا بواجبهم في مراقبة موازنة المدرسة واسعار الكتب وتغييرها كل عام وكأنهم يخترعون علوما جديدة، كما ان الدولة تتحمل المسؤولية فتحت شعار حرية التعليم تمارس المدارس التجارة وغيرها.

{ اما أم محمد فلجأت إلى جمعية تؤمن الكتب للطلاب المحتاجين بعد ان تجمعهم من متبرعين، وعدوها عدة مرات قبل بدء العام الدراسي، وها هي تعود اليوم إلى هناك، وجدت بعض ما تبحث عنه لكن تنقصها كتب عديدة، لا تعرف ماذا ستقول لأولادها لأن المعلمة تسأل كل يوم عن كتبهم، تقول سأصبر حتى اول الشهر ان لم يؤمنوا لنا الكتب في الجمعية سأضطر لشرائها مستعملة من بعض المكتبات التي تبيع هكذا كتب «الله يعيننا».
هكذا تعلو الصرخات مع بداية كل عام دراسي من غلاء الاقساط إلى اسعار الكتب والقرطاسية، فمن يراقب ومن يحاسب؟ وعلى من تقع المسؤولية التي يتقاذفها المسؤولون؟

امال سهيل / اللواء

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل