20 Sep 2013
المدرسة الرسمية: التلامذة يزدادون والمال ينقص
المدرسة الرسمية: التلامذة يزدادون والمال ينقص

تغيب الخطط التربوية الاستباقية لاستقبال التلامذة النازحين السوريين أو غيرهم من «أجندة» وزارة التربية والتعليم العالي، «منعاً للتعرض لأي حواجز يمكن أن تعرقل انطلاقة العام الدراسي انطلاقة سليمة، نظرا لضيق الحال، وعدم توافر الأموال اللازمة». علماً أنه لا يوجد أي نص رسمي يقول إن على الدولة دفع مساعدات للتلامذة السوريين أو غيرهم.

في العام الدراسي الماضي، تمكنت وزارة التربية من «تمشية الحال» بأقل قدر من الخسائر، وحمّلت صناديق المدارس ما لا يمكنها تحمله من مصاريف، خصوصاً لجهة دفع بدل رسم تسجيل للتلامذة اللبنانيين والسوريين، في مرحلة التعليم الأساسي، على أساس وجود 245106 تلاميذ لبنانيين وسوريين، أي ما يساوي نحو 36 مليارا و766 مليون ليرة. علماً أن عدد التلامذة السوريين هو 50 ألفاً بينهم 18935 تلميذاً نازحاً، وفق إحصاءات العام الماضي.

تجدر الإشارة إلى أن وزارة التربية تدفع 30 ألف ليرة بدل كتب عن خمسين ألف تلميذ سوري في مرحلة التعليم الأساسي الرسمي، أي نحو مليار ونصف المليار ليرة، إضافة إلى رسم صناديق المدارس (80 ألف ليرة)، ورسم مجلس الأهل.
من هنا يتوقع مصدر تربوي، أن تواجه المدرسة الرسمية مشكلة، وتحديداً في مرحلة التعليم الأساسي، وذلك عند انطلاقة العام الدراسي في 23 الجاري. وتتمثل المشكلة في نقص الأموال في صناديق المدارس، ما يرتب عليها أعباء إضافية لجهة تأمين الكتاب الرسمي المجاني لتلامذة الروضات، والحلقتين الأولى والثانية. وتعود هذه المشكلة إلى عدم تحويل وزارة المال الأموال المطلوبة إلى وزارة التربية والتعليم العالي، علماً أن الأخيرة سبق أن طلبت منذ شهرين حجز اعتمادات إضافية، بدل كتب ورسم صناديق المدارس، تطبيقا لقانون إلزامية ومجانية التعليم في مرحلة التعليم الأساسي، غير أن الطلب رفض، مع توقع زيادة في عدد التـلامذة النازحين السوريين.

مجانية الكتب

بدأ تطبيق مجانية الكتب، للمرة الأولى في العام الدراسي الماضي، وفقاً لقرار مجلس الوزراء الرقم 70 في 3 تشرين الأول 2012. ويطلب فيه تغطية نفقات التلامذة اللبنانيين والقاطنين من غير اللبنانيين بصورة شرعية. وهذا ما جعل المدارس الرسمية تدفع ثمن الكتب المجانية للتلامذة من صناديقها، على أن يتم تسديد مستحقات هذه المدارس على شهرين، الدفعة الأولى مطلع أيلول، والثانية في شباط، غير أن الأموال المنتظرة تأخرت أكثر من شهرين بانتظار تحويل الأموال من وزارة المال، إلى صناديق المدارس، وبقي لهذه الصناديق بدل ثمن الكتب.

ويعلق مدير إحدى المدارس بالقول: «وزارة التربية تطلب من مديري المدارس شراء كتب الروضات والحلقتين الأولى والثانية، ونحن عاجزون عن ذلك. كيف سنؤمن انطلاقة جيدة للعام الدراسي الحالي؟ هل من خلال الكتب المستعملة التي علينا استردادها من التلامذة؟».

صندوق مجلس الأهل

بعد الضجة التي أثارها عدد من مجالس الأهل لجهة المطالبة بخفض المساهمة المالية العائدة لصندوق مجلس الأهل، وإلغائها نهائيا تطبيقا لإلزامية ومجانية التعليم في لبنان، وأيضا مطالبة أولياء التلامذة بعدم دفع أي قرش عند الذهاب الى المدرسة لتسجيل أبنائهم، «لأن القانون واضح، وهو إلزامية ومجانية التعليم من الروضة الى صف التاسع»، أوضح مصدر مسؤول في وزارة التربية «أن القرار برفع مساهمة الأهالي في تغذية صناديق مجالس الأهل في المدارس والثانويات يعود إلى تمكين مجالس الأهل من الاضطلاع بدورها في إنجاح وتطوير العملية التربوية».

تجدر الإشارة إلى أن قرار وزير التربية والتعليم العالي حسان دياب مطلع أيلول الجاري، برفع مساهمة الأهل، جاء بعد تلكؤ وزارة المال في رفع موازنة وزارة التربية، وحتى سداد موازنة الوزارة، خصوصا في ظل تطبيق إلزامية ومجانية التعليم، على أن تتم تغطية النقص الحـــــاصل في المـــوازنة من خلال دعم الوزارة للاضطلاع بدورها التربوي والتعليمي.

فقد تم رفع مساهمة الأهالي للعام الدراسي المقبل في مرحلتي الروضة والتعليم الأساسي في المدارس الرسمية من سبعين ألف ليرة إلى تسعين ألف ليرة، بعدما كانت في العام الدراسي 2008/2009 خمسين ألفا، وفي العام الدراسي 2010/2011، أصبحت المساهمة 70 ألفا بدلا من خمسين لمرحلة التعليم الأساسي، و80 ألفا للثانوي، وبقيت المساهمة على حالها للأساسي في العام 2012/2013، فيما رفعت للثانوي إلى 120 ألفا.

وشرح مصدر كيفية صرف مساهمة الأهالي في صندوق المدرسة كالآتي: إعطاء حصص دعم إضافية ونوعية للتلامذة، إضافة إلى تلامذة الشهادات. تأمين المبالغ المتوجبة للنشاطات الرياضية والكشفية. المساعدة في دفع رسوم الكشف الصحي وسلامة الأسنان. دفع مستحقات ضمان الخدم. دفع مستحقات المحروقات في المناطق الجبلية. تكريم الناجحين والمتفوقين، والمساهمة في إصلاحات داخل المدرسة، وما يلزم لتأمين سير العمل.

عماد الزغبي

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل