19 Sep 2013
زيادة الأقساط «بترول» المدارس الخاصة.. ونار تكوي جيوب الأهالي
زيادة الأقساط «بترول» المدارس الخاصة.. ونار تكوي جيوب الأهالي

ما بين 800 ألف ليرة لبنانية ومليون ليرة هي الزيادة التي طرأت على الأقساط في المدارسة الخاصة التي تُعد «هاي كلاس»، اما المتعارف عليها في المجتمع اللبناني على انها مدارس ثلاث نجوم أو نجمتين، فالزيادة على اقساطها تراوحت بين 500 ألف و300 ألف ليرة، إلا ان هذه الزيادة ستتضاعف في حال اقرت سلسلة الرتب والرواتب للأساتذة.

في بعض المدارس الخاصة وصل الأمر حد التهويل، فمنهم من قال للأهل وبصراحة انه اذا ما اقرت السلسلة فلن يستطيع اي لبناني تسجيل ولده في «الخاصة»، لأن الأقساط سترتفع بطريقة جنونية لتغطية رواتب الاساتذة، علماً ان معظم ادارات هذه المدارس، لا تعلن صراحة عن اقساطها، ولا عن نسبة الزيادة، بل تفضل ان توزع الرقم بين الزي المدرسي والقرطاسية والكتب، ليضيع الأهل في متاهة الأرقام، وتبقى مقولتهم الشهيرة «أسعارنا مدروسة وتناسب الجميع».

استثمار للمستقبل

الزيادة على الأقساط بهذا الحجم، لم تكن متوقعة لدى الأهالي، خصوصاً أنّ غالبيّة المدارس كانت فرضت «الزودة» العام الماضي تحت ذريعة السلسلة، التي لم تقر اصلاً، لتعود هذا العام وترفع الاقساط من جديد، «سمفونية» اعتاد الأهالي على سماعها كل عام، منهم مَن يقبل بهذه الزيادة لأنه، باعتقاده، يستثمر هذه الاموال في دراسة اولاده، لتنتج فرص عمل امامهم في ما بعد، ومنهم من يضطر لنقلهم إلى مدارس اقل تكلفة أو إلى المدارس الرسمية، كحال أم أيمن (والدة لأربعة أولاد)، التي لم تجد امامها سوى المدرسة الرسمية لتعليم اولادها بعد الزودة التي أفرغت جيوبها، مضيفة «في السابق كنا نضع القرش على القرش للحصول على تعليم جيد، يساعد الاولاد في ارتياد جامعة خاصة، بعد التأسيس جيداً، خصوصاً في المواد العلمية واللغة الأجنبية، اما اليوم، وبعد الزودات المتكررة، فلم يعد باليد حيلة، ولم يعد امامنا سوى التعليم الرسمي، ليتحول التعليم في لبنان، والذي يعد من ابسط حقوق الاولاد، إلى عبء كبير على الاهالي، خصوصاً ان معظم اللبنانيين من اصحاب الدخل المحدود، الذين لا يتعدى راتبهم الشهري المليون ليرة لبنانية، فكيف لهم أن يؤمّنوا تعليم أولادهم، اضافة إلى الاحتياجات الاخرى في ظلّ الازمة الاقتصادية التي تمر فيها البلاد والجمود على كافة المستويات؟

زيادة قانونية

الأمين العام للمدارس الكاثوليكيّة في لبنان الأب بطرس عازار، يُعيد الزيادة على الاقساط في لبنان إلى القانون 515 الذي حدّد كيفيّة تنظيم الموازنة المدرسيّة التي تتضمّن الرواتب بنسبة 65% كحدّ أقصى وتنظيم المدرسة وتطويرها بنسبة 35% كحد أدنى، مشيراً إلى أنّه عندما تقرّ المدرسة الزيادة على الاقساط فهذا لا يأتي عشوائيّاً بل نتيجة الزيادة في ميزانيّة المدرسة، لافتاً إلى أنّ من أهم أسباب الزيادة هي القوانين التي تصدر عن الدولة للمعلمين والتي تفرض أعباءً جديدة على المدرسة، إضافة إلى الدرجات التي يحصل عليها المعلمون، والتي تنعكس على صندوق التعويضات والضمان الاجتماعي وضريبة الدخل، لذلك تشهد الاقساط المدرسيّة زيادة سنويّة لأنّ درجات المعلمين تتعدّل في كلّ عام.

وحول الزيادة التي اضيفت العام الماضي وهذا العام، يشير الأب عازار إلى أنّه في نيسان من العام الدراسي 2011 - 2012، أقرّت الدولة القانون رقم 223 الذي أعطى زيادة أربع درجات ونصف الدرجة لأساتذة التعليم الرسمي، في المرحلتين الابتدائيّة والتكميلية، والذي تُطبّق مفاعليه على الخاصة، وبالتالي لم يشكل تطبيقه عبئاً على المدارس الرسمية لأن عدد الاساتذة في هذا القطاع أقل من الاساتذة في القطاع الخاص، ونظراً لإقرار القانون في نهاية العام الدراسي ارتأت المدارس الكاثوليكية أن تضيفه إلى اقساط العام المقبل، بعد أن وقّع عليه رئيس الجمهورية. ولكن «ما زاد الطين بلّة أنّ هذا القانون جاء مع مفعول رجعي لسنتين سابقتين، ما جعل المبلغ أكبر».

وعن اعتراض الأهالي على الزيادة المستمرّة، يوضح الأب عازار أنّ هذا العبء فرضته الدولة، وبالتالي نحن ولجان الاهالي في المدارس الخاصّة نطالب الدولة بتحمّل مسؤوليتها في هذا الإطار، لأنها هي من فرضتها من دون دراسة.
اما عن الزيادة التي تربطها المدارس مع موضوع السلسلة، فيؤكد عازار أنه «لا يمكن ان نقول ان هناك زيادة استباقية، وبما ان سلسلة الرتب والرواتب لم تصدر بعد لا يحق لي ان اتكلم عن زيادة في هذا الإطار»، مستدركا بأنه «يمكن الحديث عن زيادة لأجور المعلمين بعيدا عن موضوع السلسلة»، مشيراً إلى أن «هذا هو مطلب البطريرك الماروني الكاردينال بشارة بطرس الراعي».
وفي السياق نفسه، يؤكد عدم جواز تغييب الأهل عن زيادة الأقساط»، مبديا عتبه على أن «الأهل عندما تتم دعوتهم لانتخاب لجنة الأهل لا يتجاوبون، فمن أصل 1500 ناخب من الأهل لا يأتي سوى 150 فقط، فتكون الانتخابات غير ممثلة لكل أصوات الأهل».

حجة لا أكثر

حديث المدارس الخاصة عن أن الزيادة على الاقساط سببها السلسلة ورواتب الاساتذة، دحضها نقيب المعلمين في المدارس الخاصة نعمة محفوض، الذي يؤكد ان الحجج التي تستخدمها بعض المدارس الخاصة لم تعد تنطلي على أحد «لأن ما من مدرسة خاصة في لبنان تخسر، فأكثر من 70 في المئة من الطلاب مسجلين في المدارس الخاصة».
ويوضح في حديث لـ «اللواء» ان راتب الأستاذ في المرحلة الابتدائية، وبعد ثلاثين عاماً، لا يتخطى المليون وخمسمائة الف ليرة، وفي حال اقرت السلسلة فان هذه الزودة ستكون مقسمة على اربع سنوات، ما يعني انها لن ترهق كاهل المدارس والاهالي. وعن ان الزيادة المتكررة كل عام سببها الدرجات التي يحصل عليها الاستاذ كل عام، يشرح محفوض ان الدرجة لا يحصل عليها الاستاذ الا كل سنتين، وان هذه الدرجة تتراوح بين 35 ألف ليرة لبنانية و15 ألف ليرة لبنانية «فلماذا هذه الزيادات الجنونية على الأقساط ؟».

موازنة اي مدرسة خاصة تتألف من 65 في المئة رواتب للاساتذة و35 في المئة ربح، ويأخذ المجموع العام ويقسم على عدد الطلاب، كما ان وزارة التربية لا تستقبل اي موازنة إلا بعد تحديد القسط ، وبما ان رواتب الاساتذة ليست خيالية ودرجاتهم لا تتعدى الثلاثين الف ليرة، وهناك مدارس لا تتخطى رواتب اساتذتها الحد الأدنى، فلماذا هذه الزيادة كل عام، ولماذا هذه الاقساط الخيالية؟
قد يكون للجان الأهل دور في عدم لجم بعض المدارس عن هذه الزيادة، لأن الأهل، ووفق المادة 515، لديهم دور في تحديد القسط المدرسي، وباستطاعتهم رفض هذه الزيادة، بحسب محفوض، مؤكداً ان هذه اللجان لا تمارس دورها بما فيه الكفاية.
وعن الحل، يشير محفوض إلى انه يتوجب على الدولة تحسين نوعية التعليم في المدارس الرسمية، خصوصاً في المرحلة الابتدائية والروضات، فيكون الخيار مفتوحاً امام الأهل، ويختار كل لبناني ما يناسب جيبه.

زينة أرزوني / جريدة اللواء

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل