19 Sep 2013
الهيئة اللبنانية للتاريخ تعدّ برنامجاً لتعليم المادة وكتابتها
الهيئة اللبنانية للتاريخ تعدّ برنامجاً لتعليم المادة وكتابتها

في شارع عبد العزيز في منطقة الحمراء، يضع متخصصون وخبراء مقاربة جديدة لتعليم التاريخ. فالمجلس التأسيسي للهيئة اللبنانية للتاريخ، انطلق في عمله الجدي في الطابق الرابع لمركز الدراسات اللبنانية، لتعليم التاريخ بمقاربة دينامية تبعد الملل وشبح التلقين والحفظ والملل والرتابة في نقل الحوادث عن العائلة التربوية، أي المعلم، المتلقي وذوي التلامذة من خلال تعاون مثمر بين وزارة التربية والتعليم العالي والمركز التربوي للبحوث والانماء.

ويتماشى مفهوم المثل الصيني الشهير"لا تعطيني سمكة ولكن علمني كيف أصطاد" مع "مضمون وآلية" عمل الهيئة والتي تتطلع الى دعوة كل شخص يهمه التاريخ، من معلمي المادة، التربويين، والمؤرخين، وأهالي التلامذة وحتى أي "مدمن" على هذا العلم الى الانتساب للهيئة لايجاد شركة مع قطاعات عدة لبناء مهارات حديثة ومقاربات دينامية وحيوية لتعليم التاريخ.
ولمعرفة مراحل تطبيق هذا المفهوم، التقت "النهار" رئيسة الهيئة الدكتورة مها شعيب وكلاً من مسؤولة لجنة الاعلام منيرة يموت ومسؤولة العلاقات العامة وفاء الأعور.

متعة التاريخ وتحليله

من الواضح وفقاً لشعيب، أن استراتيجيا عمل الهيئة قد وضعت للسنتين المقبلتين أولويات عدة، منها تنظيم ورش تدريب في المناطق اللبنانية وتنطلق هذه السنة الدراسية بداية لمعلمي التاريخ أو اي معني في هذا الموضوع في كل المراحل الدراسية لمقاربة مادة التاريخ ضمن مفهوم تاريخ المادة".

وبكلام أكثر وضوحاً، رأت شعيب أن المطلوب اليوم نقل التاريخ من مجرد مادة لمعرفة الحوادث الى مادة ترتكز على منهجية محددة تثير من خلالها التحليل البنّاء. أما الأدوات التي يجب تعميمها كما تقول "للمعلم والتلامذة، فهي ترتكز على وسائل "حية" مثيرة كالصور، الصحف، الأفلام، البحث، الوسائل السمعية والبصرية بهدف ايجاد متعة في اكتشاف المعلومة وتبادلها بين الحضور وتحليلها".
من جهة أخرى، عدّدت شعيب المفاهيم الستة التي يدور في فلكها تعليم التاريخ بمقاربة حديثة، وهي أولاً، ادراك أسباب الحوادث ونتائجها، ثانياً، تحديد النقاط أو المحطات التاريخية التي عرفت تغييراً ما عبر العصور أو عكس ذلك، ثالثاً، معرفة عوامل الاختلاف أو التشابه بين مراحل تاريخية، رابعاً، تأويل التاريخ، خامساً، دراسة الأدلة والبراهين والأرشفة وتحليل كل منها والتأكد من صدقيتها لفهم التاريخ، وسادساً وأخيراً، تقويم الحوادث وأهميتها ودلالاتها".
من جهة أخرى، لفتت الأعور الى "ان الهيئة تكثف لقاءاتها مع الجهات المحلية والدولية لاقرار مشاريع مشتركة، ومنها على سبيل المثال لا الحصر هيئة تعليم" التاريخ الأوروبية "Euroclio والتي تتلقى منها الدعم لإقرار مشاريع "تعلن في حينها".
كما جددت أيضاً "حرص الهيئة على التعاون مع وزارة التربية ولجنة التاريخ فيها والمركز التربوي للبحوث والانماء لانجاح ورش اعداد مدربين لتدريب الأسرة التربوية من معلمين ومدربين والتلامذة وذويهم على طرائق حديثة لتعليم التاريخ".
واعتبرت أن "هذه المقاربة الحديثة تحتاج الى تضافر الجهود بين الرسميين والتربويين لاخراج التاريخ من قمقم السياسة، علما أن هذه المقاربة قد تخرج التاريخ من دائرة النقاش العقيم".
بدورها، أشارت يموت الى ان "تبني هذه المقاربة الحديثة يحتاج الى ورشة لاعادة النظر في الأنماط الكلاسيكية لوضع الأسئلة في المدارس وطرح أهمية تكييف المناهج مع النهج الجديد المطروح واستبعاد هاجس التلقين والحفظ، وذلك من خلال زيادة عدد ساعات تعليم المادة". وجددت ثقتها بدور الاعلام في دفع الأمور الى الأمام وتكاتف الجهود لوضع الأمور في مسارها المطلوب.
ختاماً، أعلنت أننا "نولي اهتماماً لاقرار طرائق خاصة وحيوية لهذه المادة تعني التلامذة من ذوي الحاجات الخاصة"، مشيرة الى أن "برنامجاً خاصاً لتعليم المادة يفرض نفسه مجاراة متطلبات العصر".

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل