17 Sep 2013
مدارس الهرمل: خطط الطوارئ لطمأنة الأهل
مدارس الهرمل: خطط الطوارئ لطمأنة الأهل

مئة وثلاثة صواريخ سقطت على الهرمل في أوقات متفاوتة. هذه الصواريخ كانت كافية لإنهاء العام الدراسي الماضي، في مدارس القضاء الرسمية والخاصة، قبل إنجاز البرامج التدريسية المقررة للطلاب. اليوم. تحاول المدارس الخاصة تعويض الطلاب ما فاتهم، فيما تستعد المدارس الرسمية للانطلاق بالعام الدراسي الجديد. فقد فتحت المؤسسات التربوية الخاصة في الهرمل أبوابها منذ بداية أيلول الجاري، وتحاول تبديد مخاوف الأهل بإطلاعهم على الإجراءات الاحترازية لمنع وقوع أية إصابات في حال تعرض المنطقة لصليات جديدة من صواريخ المجموعات المسلّحة المتمركزة على السلسلة الشرقية.

هذا ما تقوم به مبرة الإمام زين العابدين (على سبيل المثال). هذه المدرسة أصيبت بثمانية صواريخ، إلا أنها بدأت صفوفها في بداية هذا الشهر، باستثناء قسم الروضات (يبدأ استقبال الأطفال في أول تشرين الأول المقبل). تضم المبرة أكثر من ألف تلميذ، منهم 350 في القسم الداخلي، و400 يخضعون لرعاية أسرية حتى المساء. وبحسب إدارة المدرسة، تشمل الأسابيع الثلاثة الأولى من شهر أيلول تدريس «ما فات الطلاب من مقررات مناهج التدريس للعام الماضي، حتى ما يخسروها».

ويقول محمد سعيد، مدير المبرة، إن المدارس الخاصة في الهرمل كانت أمام «خيارين لا ثالث لهما»، يقضي الأول بأن «ننصاع لمخاوفنا ونقفل المدارس ولا ينطلق العام الدراسي، بالنظر إلى وجودنا على خطوط التماس واستهداف منطقتنا بالصواريخ»، أما الخيار الثاني، فهو أن نبدأ العام الدراسي «مع تحمل مسؤولياتنا واتخاذ الإجراءات الكفيلة بحماية طلابنا».

جرى تبني الخيار الثاني بعد اجتماعات لمديري المدارس في الهرمل، وفي الجمعية العمومية لأولياء أمر التلاميذ في المبرة، يقول محمد سعيد «وضعنا خطتنا كجمعية المبرات الخيرية لحماية طلابنا أمام الأهالي، على أن يبقى الخيار لهم ... والحمد لله اطمأنوا إلى خطتنا وأكدوا على الصمود ... والباقي على رب العالمين». لكن، ماذا عن خطة الطوارئ التي اتخذتها المبرة في الهرمل؟ تكاد تكون مبرة الإمام زين العابدين في الهرمل الوحيدة التي تملك «ملجأ»، وهو عبارة عن مسرح ضخم يقبع في الطبقة الأرضية لأبنية المبرة السبعة، مجهزاً بالتكييف وشاشة عرض عملاقة وقدرة استيعابية تزيد على ألف شخص، إذ سيتم اللجوء إليه بمجرد سماع دويّ أي انفجار.

تتضمن الخطة، بحسب سعيد، إلغاء حصص الرياضة والاستراحات في الملاعب المكشوفة وغير المسقوفة، «والاكتفاء بالوجود داخل الممرات في مباني المبرة، مع إخلاء مبنى الحلقة الثالثة (المسقوف بألواح الزنك) والمحاذي للطريق العام، ونقل طلابه إلى المبنى الرئيسي مخافة سقوط صواريخ عليه أو زرع أية عبوات على الطريق العام». وتشمل الخطّة أيضاً إقفال الطريق العام المحاذي للمبرة «بقرار من قائمقام الهرمل والبلدية وبمساعدة القوى الأمنية، وعدم السماح بركن السيارات والفانات وحتى سيارات الموظفين والمعلمين في المبرة إلى جانب سور المدرسة»، فضلاً عن «تلزيق كل النوافذ الخارجية لقاعات التدريس بنايلون (الخاص بتجليد الكتب) منعاً لتطاير الزجاج وأذيّة الطلاب في حال حصول انفجار أو سقوط صاروخ» يقول سعيد.

متوسطة البراعم (السلام) في الهرمل، من المدارس التي انطلق التدريس فيها، ولم تتوان عن وضع برنامج تدريس خاص لشهر أيلول للتعويض على الطلاب، بحسب ما يؤكد لـ«الأخبار» مديرها يوسف شعيب، الذي لفت إلى وجود خطة طوارئ احترازية أيضاً لحماية الطلاب، من ضمنها «اللجوء إلى المبنى الأرضي للمدرسة عند سماع دوي انفجار»، وأخرى لتنظيم حركة الفانات وباصات نقل الطلاب، ومنع تجمعها لأوقات طويلة، سواء صباحاً عند وصول الطلاب أو لدى مغادرتهم، فيما الهدف الأساسي بحسب شعيب يبقى حماية أبنائنا وعدم حصول أي ضرر لهم من خلال القيام بواجباتنا وتحمل المسؤوليات ... والباقي ع الله» يقول.

هذا في المدارس الخاصة، أمّا في المدارس الرسمية، فالإمكانات متواضعة، والملاعب مكشوفة أو مسقوفة بألواح الزنك، ولا يوجد فيها ملاجئ. الأهالي يترقبون بداية العام الدراسي لمعرفة ما إذا كان أحد ما يفكّر بخطة طوارئ!

رامح حمية  / الأخبار 

كفالاتكم تجعل حياتهم أفضل